
دورات لتعليم التطبيل والتزمير..!!
نبدأ بالتحية والتقدير للمطبّلين وعازفي المزمار الحقيقيّين والأصليّين! فلقد رافق الطّبلُ والمزمارُ معظم نشاطات البشر منذ زمنٍ غابر، ففي الأعراس والحفلات كان الطّبلُ والمزمار عنصرين أساسيّين لا غنى عنهما، ولكن: فقد تَدافَعَ السَّقَطُ للارتزاق أو للظهور من خلال الاشتغال بالتطبيل والتزمير، فزادوا في الطُّنبور نغماً.
ثم انتبه آخرون من شعراء وخطباء ومهرجون بالمجالس لم تسعفهم مواهبهم وقدراتهم لبلوغ الشأن الذي يطمحون إليه، فرأوا ان يعوضوا عجزهم بالتطبيل والتزمير، لكي ينافسوا المطبلين ويشاركوهم المكاسب، وقد حوّلوا الأعراس والأنشطة إلى كرنفالات تهريج.
ولكن، لقد تطوّر الموقف وتعقّدت المسألة، حيث قامت طبقة أخرى تنتمي إلى شريحة «المثقفين»! نعم المثقفين، وأصر على وضع الكلمة بين الأقواس، والأقواس لها أنواع، فمنها اقواس النِّبال والصيد وأقواس المحاكم، وأقواس الزينة، والتي تمر من تحتها العراضات، وغير ذلك من أقواسٍ قد تكون مرعبة للمجرمين.
ولكن المستفز هو أن المثقفين هؤلاء متمسكون بأقواس النصر، ولا نعرف كيف وأين ولماذا؟! وغالباً ما تكون هذه الطبقة من ضمن المعازيم والمدعوّين إلى الأعراس ومختلَف الأنشطة، وتتم دعوتهم بجهود بهلوانية من جانبهم، وبدوافع ولأسباب «فلسفطانية أي فلسفة شيطانية» من جانب أصحاب الأعراس وقيّمي الأنشطة، فيتوافد ويتدافع (المثقفون) يهزجون ويرتجزون تحت أقواس انتصاراتهم المظفّرة.
وهذه الجماعات قامت بدمج كل ما يتعلق بمهنة التطبيل والتزمير بكل أدواتها ومختلف أطوارها، وأعادت صياغتها، وأدخلت عليها أدوات جديدة مثل الميكريفونات ومكبرات الصوت والمنصات بأنواعها من الألواح التي توضع فوق (الجحاش) الخشبية وصولاً إلى استديوهات متطورة، إضافة إلى وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي وشبكات الاتصالات، وقد أغنت ميادين النشاط أفقياً وشاقولياً أي كمّاً ونوعاً.
فبدأ العمل، ونتج عنه سيلٌ من الهرطقات والخزعبلات والتلفيق والاختلاق وبدأ التهافت ينحدر حتى أصبح شلّالاً لا يُدرَك، له قرار نحو الأسفل، وقد برز دور المطبلين السلبي ولقد علا صوت تطبيلهم نشازاً وغير ملائم ويتنافر مع المشهد العام وقد تسبب بالإزعاج والإحباط والتشويش على من يحاول إنقاذ الموقف والتعطيل عليه، حتى ساهم تطبيلهم وضجيجهم في فساد العرس، وعدم مشاركة الجمهور، وانسحاب أغلب الحضور، فبقيت الحفلة فقط لأصحاب العرس ولمستغلي المناسبة من أجل مصالح دنيئة وللشغّيلة وللمطبلين.
حتى أن التطبيل أصبح تهمة مشينة، وصار يُشار إلى المطبّلين بأصابع الاتهام، ويُنظر إليهم بعين الريبة، وأصبحت سيرتهم تبعث على التقزّز والاشمئزاز.
نعم لقد أصبح المطبّلون والمزمّرون ينادون المرتزقة، وازداد التذمّر والغضب من يرقات وشرانق المثقفين هؤلاء، ولذلك فقد صار لزاماً ومن الضروري إخضاع المطبلين والمزمرين لدورات تأهيل وتدريب لها مدارسها وجامعاتها في بعض الدول.
ولقد بذلتُ قصارى الجهد واستخدمتُ جميع الوسائل لمعرفة المعلومات حول هذه المعاهد المتقدمة لتعليم التطبيل والتزمير، وحول علومها وأبحاثها ومحتوى مناهجها، وقد استطعت – بطرق خاصة – الحصول على ورقتين ممزقتين من دفتر أحد الخبراء الذين درسوا في تلك الجامعات، وقد ترجمت جزءً ولحسن الحظ فيه بعض النقاط والنصائح للمطبلين ومنها:
1- إيّاك ثم إياك أن تصف صاحب العرس والمُضيف صاحب الدعوة أو أحد الوجهاء بأوصاف الرّسل والأنبياء والقديسين او الصحابة، وإياك أن تشبّههم بالفرسان أو العلماء الأساطير أو الزعماء والمخترعين الاستثنائين، لا تصفهم بذلك، لا بشكلٍ مباشرٍ فهذه تكون وقاحة، ولا بشكلٍ موارب وموارٍ وغير مباشرٍ فهذا يكون عهراً.
2- أنت مجرد هلفوتٍ وصوليٍّ مرتزق تطفّلتَ وحضرتَ الحفلة، فإياك أن تتكلم وتتحدث باسم الجماعة حيث تقول: نحن نريد أو نوافق أو نرفض، وكلنا نؤيد وجميعنا نفتدي وإننا سنحارب.
ومن هذه المصادرات السمجة، فمَن أنت ومَن فوّضك وأنابَكَ؟ أو وكّلكَ وأنتَ مَن تمثّل؟؟ أنت تكلّم عن نفسك وباسمكَ فقط.
3- لاتصف الواقع والحفلة والعرس بشكل يناقض الواقع، فلا تتحدث عن كرم حاتمي، وعن الخراف المشوية، والمناسف الفاخرة، والاضواء الساحرة، والإنارة المبهرة، والأرض المفروشة بالسجاد الفاخر، وعن الدبكات والرقصات.
بينما المعازيم يغصّون بقطعة حلوى تعيسة ويتشردقون بعصير صناعي ويغوصون في وحل الساحة ويغلقون مسامعهم عن الصراخ والطرطقة والجعجعة التي من دون طحين!!، لا تمتدح بما هو يتناقض مع الواقع لأنك بذلك تسيء وتفضح وتحرج صاحب العرس.
4- استجمع ذاكرتك ولا تنسَ أو تتناسى ماكنت تقوله وتفعله سابقاً، وقُبَيلَ العرس والاحتفال، فلا تقل أو تفعل ما يناقضه، فإن ذلك يزيدك قُبحاً وازدراءً وصفاقة.