الرقة بعد التحرير: مقتل 22 مدنياً خارج نطاق القانون برصاص وقنص قسد

0

التحرير لا يكتمل دون كشف الحقيقة:

مع استكمال تحرير محافظة الرقة وعودة مؤسسات الدولة السورية إليها، تتقدم الحقيقة بوصفها الركن الأخلاقي الأول لأي مرحلة ما بعد السيطرة العسكرية. فبينما طوى السوريون صفحة من سيطرة الأمر الواقع المفروضة بالقوة، تبرز ضرورة توثيق الانتهاكات التي ارتُكبت بحق المدنيين خلال أيام الفوضى والانسحاب، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً للعدالة وحماية كرامة الإنسان.

 في هذا السياق، توثّق الشبكة السورية لحقوق الإنسان واحدة من أخطر الحوادث التي رافقت مرحلة التحرير، والمتعلقة بقتل المدنيين خارج إطار القانون في الرقة.

تصعيد وفوضى أثناء انسحاب قسد – المدنيون في مرمى القناصة:

بتاريخ 18 كانون الثاني/يناير 2026، شهدت الرقة تصعيداً واسعاً تمثل في تحركات مسلحة عشائرية وشعبية ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، شملت القرى والبلدات في الريف الغربي والجنوبي الشرقي، إضافة إلى أحياء مركز المدينة.

تمكن مقاتلو العشائر من السيطرة على مواقع عدة، في حين أقدمت قسد على تفجير جسور رئيسة عند مداخل المدينة وتمركز قناصتها على أسطح الأبنية السكنية، مستهدفة المدنيين بشكل مباشر، بينهم أشخاص لم يشاركوا في أي أعمال قتالية، وذلك بالتزامن مع انسحاب جزئي لعناصر وقيادات قسد.

جاءت هذه التطورات مع تقدم الجيش السوري في ريف حلب الشرقي بعد سيطرته على دير حافر ومسكنة واقترابه من حدود الرقة.

قتل مدنيين خارج إطار القانون – 22 ضحية بينهم 3 أطفال:

وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في حصيلة أولية، مقتل ما لا يقل عن 22 مدنياً، بينهم 3 أطفال، على يد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يوم 18 كانون الثاني/يناير 2026. وقد تحققت الشبكة من أن جميع الضحايا لم يشاركوا في الاشتباكات أو هجمات على نقاط تمركز القوات. وتوزعت أنماط القتل كما يلي:

12 مدنياً قُتلوا بعمليات قنص مباشر.

5 مدنيين، بينهم طفل، قُتلوا بإطلاق نار مباشر.

طفلان قُتلا جراء قصف أرضي على مناطق سكنية.

مدنيان قُتلا باستهداف طيران مسيّر انتحاري.

مدني واحد اختطف وعُثر عليه مقتولاً في اليوم التالي.

انتشار الانتهاكات في أحياء ومدن الرقة والريف:

حددت الشبكة أماكن مقتل الضحايا على النحو الآتي:

مدينة الرقة: 12 مدنياً، بينهم طفل.

مدينة الطبقة/الريف الغربي: 5 مدنيين، بينهم طفلان.

ناحية الكرامة/الريف الشرقي: مدني واحد.

قرية الجديدات/الريف الشرقي: مدني واحد.

منطقة الحوس/الريف الشرقي: مدني واحد.

طريق حزيمة/الريف الشمالي: مدني واحد.

قرب سجن الأقطان/شمال الرقة: مدني واحد.

كما وثّقت الشبكة مقتل مدني واحد نتيجة انفجار سيارة مفخخة في ناحية الكرامة، ويُرجّح ارتباط الحادثة بقسد وفق سياق السيطرة العسكرية قبل انسحابها.

العدالة شرط بناء الدولة – كرامة السوريين فوق كل اعتبار:

إن تحرير الرقة ودير الزور يمثل محطة وطنية مفصلية، لكن اكتمال معناه لا يتحقق إلا بكشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن قتل المدنيين خارج إطار القانون، وضمان عدم تكرار هذه الجرائم.

فالدم السوري واحد، وكرامة الإنسان هي جوهر الدولة التي يسعى السوريون لبنائها بعد سنوات طويلة من القهر والانقسام.

التوثيق اليوم هو التزام أخلاقي ووطني، وخطوة ضرورية نحو عدالة تحفظ المستقبل ولا تكتفي بتسجيل الماضي.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني