مظاهرات يوم التحرير هي مواصلة للثورة ليس إلاّ

0

سوف نضطر للحديث حول المظاهرات الشعبية فنزيد بذلك ماهو كمّ كبير من الأحاديث، ولذلك سوف نحاول الحديث عن جوانب نراها هامّة ودقيقة:

إننا نتحدث عن المظاهرات الشعبية الجماهيرية التي أقيمت في معظم ساحات المدن والبلدات السوريّة احتفالا ًوابتهاجاً بمناسبة الانتصار النوعي والمفصلي الذي حدث بتاريخ 8/12/2024، وقد نتج عنه هروب رئيس النظام السابق وقيادته، وإبطال وإزالة سلطة النظام، لدرجة أنه تمّ تسمية هذا اليوم بيوم التحرير.

وجدير بالذكر أن المظاهرات كانت حاشدة شارك بها جماهير غفيرة باندفاعٍ واضح، وقد تميّزت بالزّخم والحماس الثوري، ولكن، إننا من خلال ما رأيناه وسمعناه عن أحداث ومجريات المظاهرات وعن شعاراتها وهتافاتها، ومن خلال ما عايشناه خلال عام ومازلنا نعايشه، فإنه يتوجب علينا ان نقول بقوة وبثقة:

لا يحق لأحد أو لأي جهة إعلامية أو سياسية أو لخربشات على مواقع التواصل أو حتى لأي دولة ما أن تصوّر هذه المظاهرات على أنها (مٓسِيراتٍ بعثية) و(منحبكجية)، وأنها أفراح بسيطة ودبكات وعراضات وتطبيل وتزمير.

إن اندلاع المظاهرت بحماس هي مطالبات ضمنية صريحة وجازمة بتحقيق كامل أهداف الثورة السورية العظيمة والتي على رأسها:

1 – ضمان وصيانة وتحقيق  الحرية والكرامة والعدالة وذلك بكل أدواتها ومستلزماتها ومكمّلاتها ونقصد بذلك حرية الرأي والتعبير، وإنشاء مؤسسة للقضاء بحيث تكون مؤسسة وطنية مهنية علمية ومستقلة، وتأسيس أجهزة الأمن العام المهنية القادرة على فرض الأمن وتطبيق القانون، والمباشرة فوريّا بإجراءات المحاسبة الشاملة والعادلة والدقيقة لجميع مجرمي النظام المخلوع، الذين شاركوا بقتل وجرح وتعذيب وتهجير الشعب السوري الثائر وقاموا كذلك (بحرق البلد لكي يبقى الأسد) وبتدمير وتعفيش المدن والمناطق المعيّنة المستهدفة، لأن عدم القيام بالمحاسبة أو التأخر في ذلك من شأنه أن يقوّض الأمن والاستقرار ويمنع إقامة سورية جديدة.

2 – تحقيق الديمقراطية وفق المفاهيم التي لا تتعارض مع مبادئ وقيم وثقافة الشعب السوري العظيم بقيمه والعريق وحضارته، والقيام عاجلاً بكل ماهو ممر إجباري نحو تحقيق الديمقراطية مثل انتخاب مجلس تأسيسيّ انتخاباً شعبيّا بشكل ديمقراطي نزيه وشفّاف، ثم انتخاب لجنة لكتابة الدستور العتيدٍ والمنشود للبلاد، ثم الاستفتاء الشعبي لاعتماده وإقراره.

3 – تشكيل وزارات ومؤسسات وفق الكفاءات والخبرات اللازمة وإشراك كل من يتمتع بالشروط العلمية والموضوعية والوطنية والثورية لتحقيق أهداف الثورة، اي اعتماد (التكنوقراط) لكي تبدأ بعد ذلك بشكل صحيح عمليات البناء وإعادة الإعمار

 وعمليات تأسيس اقتصادٍ قوي ويرفع الناتج والدخل القومي، وكذلك لكي تنطلق مشاريع التربية والتعليم والبحث العلمي والصحة والضمان الاجتماعي، وغير ذلك من ركائز التقدم والازدهار، لكي يشعر الشعب السوري الذي ناضل وحارب وضحّى بشكل غير مسبوق، لكي يشعر أنه وصل إلى مبتغاه وأهدافه.

4 – لقد ظهر واضحاً وبشكل قوي وحازم مطالبة الجماهير الحاشدة بوحدة سورية بكامل ترابها ورفض أي محاولة أو مخادعة بهدف تحقيق التقسيم، وكذلك المطالبة بسيادة وتحرير سورية بكامل محافظاتها ومناطقها، ورفض أي شكل من مظاهر الطائفية او الإثنية، وكذلك رفض الجهوية والمناطقية والعشائرية، وهناك عدم قبول للأيديولوجيات والأسبقيات الثابتة.

وبالخلاصة: إن المظاهرات ليست (مسيرات) بل هي استمرار ومواصلة للثورة السورية حتى تصل إلى جميع أهدافها.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني