عامٌ أول للحرية: حصيلة الانتهاكات ومسار العدالة في سوريا الجديدة

0

ذاكرة الألم والفرحة الوطنية:

مر عام كامل على سقوط نظام الأسد، العام الذي استعاد فيه السوريون جزءاً من حريتهم وكرامتهم بعد عقود من الاستبداد. وبين فرحة الشوارع والساحات في الداخل والخارج، يظل واجب التذكّر حاضراً: العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا عبر كشف الحقيقة، محاسبة المسؤولين، وإنصاف الضحايا وذويهم.

وفي هذه المناسبة، تصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الموسَّع، ليكون مرجعاً حقوقياً يُوثّق الانتهاكات ويضع الأسس لمسار عدالة انتقالية متكامل.

حصيلة الانتهاكات: أرقام دامية:

تكشف الشبكة عن حجم الجرائم الممنهجة:

202,021 مدنياً قُتلوا، بينهم 23,138 طفلاً و12,036 سيدة.

45,032 ضحية تحت التعذيب، بينهم 216 طفلاً و95 سيدة.

160,123 مختفياً قسرياً، بينهم 3,736 طفلاً و8,014 سيدة.

استهداف البنى الحيوية: 566 منشأة طبية، 1,287 مدرسة وروضة أطفال، 1,042 مكان عبادة.

استخدام أسلحة محرمة: 81,954 برميلاً متفجراً أودت بحياة 11,092 مدنياً، و217 هجوماً كيميائياً خلّفت 1,514 قتيلاً و11,080 مصاباً، و254 هجوماً بالذخائر العنقودية و52 هجوماً بأسلحة حارقة.

النزوح واللجوء: 6.8 ملايين نازح داخلياً، و7 ملايين لاجئ خارج البلاد.

شبكة الجناة: منظومة القمع:

وثقت الشبكة 16,200 متورط، بينهم 6,724 من القوات الرسمية و9,476 من الميليشيات الرديفة، إضافة إلى قضاة وموظفين مدنيين وفنانين وإعلاميين وفروا غطاءً للنظام. هذه المنظومة شكلت آلية كاملة لإبادة حقوق السوريين.

الالتزامات الدولية: لا لجوء للجلادين:

تؤكد الشبكة أن القانون الدولي يستثني مرتكبي الجرائم الدولية من صفة اللاجئ، مع ضرورة احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وحثّ الدول على التعاون الكامل مع مسار المحاسبة الدولية والوطنية.

مسار العدالة الانتقالية: الأسس والإجراءات:

محاكمة عادلة وشفافة لكل المتورطين.

إصلاح القضاء وإلغاء المحاكم الاستثنائية.

إعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية وفق معايير الشفافية والمساءلة.

تعويض الضحايا وإعادة تأهيلهم مادياً ومعنوياً.

حماية الأرشيف والأدلة ومنع إتلافها.

إشراك المجتمع المدني والضحايا في صياغة سياسات العدالة.

العدالة شرط الحرية:

بين فرحة السوريين بالحرية، تظل العدالة شرطاً لا غنى عنه لاستدامة الاستقرار في سوريا الجديدة. كشف الحقيقة، محاسبة الجناة، وضمان حقوق الضحايا، ليست واجباً حقوقياً فحسب، بل هي ضمانة بقاء سوريا حرة، كريمة، ومحمية من عودة الاستبداد.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني