
كيف يتم ترسيخ الأمان وفرض القانون
إنّ الأمن والأمان والاستقرار بالنسبة للإنسان السويّ والطبيعي هو الهدف الأول والرغبة الطبيعية والعفوية الرئيسية؛ والأمن والاستقرار هو شرط قيام الدولة، وهو معيار ومقياس ودليل وجودها ونجاحها، وهو الممرُّ الإجباري نحو الحياة البشرية بنشاطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وجميع مناحي النشاط.
ولكن رغم ذلك فإننا في سورية لم نستطع تحصيل الأمن والاستقرار، فهو في جميع الأحوال: ولو اختلفت الآراء والأقوال: ليس بالحالة والدرجة المقبولة، والأدلة على ذلك كثيرة ومختلفة ويومية.
فهل ينقصنا إدراك أهمية هذا الجانب أم تنقصنا الخبرة والمهنية؟
وما هو الحل وما هي الطرق والخيارات لتحقيق الأمن والاستقرار؟
الجواب: سنطرح بنوداً واقتراحاتٍ متكاملة ومتداخلة تشكّل بمجموعها طريقاً واضحاً نحو الأمن والاستقرار.
أولاً: يجب أن نمتلئ وعياً وإدراكاً لأهمية الأمر وحسميّته لكي ننتقل إلى امتلاك الإرادة والعزم والتصميم على العمل.
ثانياً: بعد ذلك نبدأ بالبحث عن وضع خطة وبرنامج عمل، ثم نهيئ الأدوات والوسائل لتنفيذ الخطط.
ثالثاً: يجب ترسيخ هيبة الدولة وفرض سلطتها، وذلك من خلال إشادة وتمتين ثقة غالبية الشعب بها، واعتماد قانونٍ منطقيٍ صالحٍ ومناسب لظروف المرحلة، وامتلاك ما يلزم للقانون من مؤيّداتٍ جزائية وقوةٍ تنفيذية.
رابعاً: يجب إنشاء وتأسيس مؤسساتٍ مهنية وعلمية متخصصة في فرض الأمن وتطبيق القانون، وحتى يتحقق ذلك فيجب تحقيق الشروط التالية:
- توظيف وتطويع أعدادٍ مناسبة وكافية من الشباب للانخراط في أجهزة الأمن العام والشرطة، وإشراك العنصر النسائي بالنسبة الكافية لأداء الغرض.
- إخضاع العناصر الملتحقين لدورات مناسبة من حيث المدة ومضمون ومحتوى التدريب والتعليم.
- إعادة الضباط والعناصر الثوريين المنشقين عن النظام السابق ممن يريدون العودة إلى مجال عملهم، ثم إعادة تأهيلهم وتدريبهم؛ ويشمل ذلك ضباط وعناصر الشرطة والأمن العام وكذلك كوادر واختصاصيي القضاء.
- الاستعانة بدولٍ شقيقةٍ وصديقة لاستجلاب واستعارة ضباط ومدربين من ذوي الكفاءات العالية والخبرات المتميزة للمساعدة في تدريب وتأهيل الدورات.
- اختيار عدد معيّن بنسبة محددة من المتطوعين والمنشقين السابقين المعادين للخدمة وإرسالهم لإنجاز دورات تدريبية في الخارج في دول صديقة، ويكون ذلك في اختصاصات ضرورية مختلفة.
- التزوّد بجميع الأسلحة والأدوات اللازمة لتنفيذ العمليات الأمنية.
خامساً: القضاء التام على إنتاج وتجارة ومرور ونقل وتوزيع المخدرات، واعتبار هذا الإجراء ضرورياً وعاجلاً؛ ومتابعة ذلك بمنع التعاطي بشكل جديٍّ وحازم، ومعالجة المدمنين، لأنّ المخدرات من أبرز أسباب الجرائم.
سادساً: توجيه وتثقيف المجتمع وإرشاده بخصوص الجرائم وخطورة ظاهرة انتهاك القانون وواقع نسف وتقويض الأمن والاستقرار، بالاستعانة العلمية والذكية بوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وكذلك المدارس ومنابر المساجد.
سابعاً: (أدرجت الرقم السابع لملء الفراغ الرقمي) — يجب تطوير آلية للرقابة المجتمعية والتعاون بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المدني لضمان فعالية الإجراءات وسيادة القانون.
ثامناً: القيام بشكل جديٍ ومتّزن وصارم بجمع ومصادرة جميع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وتنظيم وضبط الأسلحة المرخصة بيد الأفراد والمسموح بقائها في حوزة مجموعات وفصائل مسلحة؛ ويتبع ذلك منعٌ صارم تحت طائلة أشد العقوبات لحمل الأسلحة ولإطلاق النار في أي مناسبة كانت منعاً باتّاً، ذلك لأنّ حمل واستخدام الأسلحة غالباً ما يكون استعراضاً استفزازياً وتلويحاً وإظهاراً للقوة، وهذا يتعارض مع وجود دولة لها هيبة وقانون له مؤيّدات.
تاسعاً: إنشاء وتخصيص سجون تستوعب من سيتم اعتقالهم وسجنهم، بحيث تكون سجوناً حديثة بإدارة علمية قادرة على إعادة تأهيل وإصلاح المساجين.
عاشراً: العمل بالسبل كافة لتوفير فرص العمل وخاصةً للشباب، وذلك سواءً عن طريق الاستثمارات أو عن طريق إدارة وتوجيه المجتمع وتأمين الحماية وتسهيل القوانين وتسهيل توفير وسائل الإنتاج.