يا حكومة: أين خطة إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي؟ هل سنكون شهوداً مشاركين فيها؟
بسم الله الرحمن الرحيم:
ربَّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.
السؤال: هل توجد خطة؟
نبدأ بمعنى الحديث الشريف: “انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فإن كان مظلوماً فخُذ له حقَّه، وإن كان ظالماً فاردعه عن ظلمه.”
الدولة السورية الجديدة هي دولتنا (أو أخانا)، نحبها ونحميها ما استطعنا، فلا أحد يصطاد في الماء العكر.
ولكن، سؤالي واضح ومباشر: هل توجد خطة (أو استراتيجية) لدى الحكومة الانتقالية لإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي في سورية، أم لا؟
غياب الخطة
أعترف أنني لا علم لي بوجود أي خطة أو استراتيجية بالمرة، سواء كانت معلنة أو سرية، وأتمنى أن أكون مخطئاً.
وما يوجد في أرض الواقع الحكومي ربما هو مجرد ردّة فعل تجاه الاحتياجات الآنية أو المكانية.
هذا الغياب للخطة كان وسيكون له آثار سلبية مدمّرة على المستقبل.
إنه غياب مريب جدّاً، ولا يوجد له تفسير أو تبرير مقنع في وقتٍ تحتاج فيه هذه البلاد إلى من يسحبها بيدها من حفرة الدمار والتخريب.
ما أهم بنود الخطة المتوقعة؟
طبعاً كلمة خطة تختصر مجلدات من جهد أهل العلم والخبرة والأفكار للحاضر والمستقبل.
ولكننا هنا سنختصرها بجمل قليلة لمن سيقرأ من أصحابنا على “فيسبوك” (غير الصابرين)، كما يلي:
أ- إعادة الإعمار تعني وضع موارد وقدرات الدولة في مسار إصلاح وإعمار ما دمّره النظام البائد من مساكن ومرافق، لتكون مساندةً لعودة اللاجئين بكرامة إلى بلدهم. وهنا تضرب الدولة السورية عصفورين بحجر واحد: إعادة الإعمار + عودة اللاجئين.
والتمويل سيتدبَّر عندما تكون الخطة سليمة وجاهزة.
ب- بالتوازي مع إعادة الإعمار، تتضمن الخطة برامج تنمية اقتصادية متنوّعة لزيادة معدلات النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل وتحسين مستوى الدخل والمعيشة.
الأيام تمرّ والبرد قادم
بصفتي مواطناً عائداً من الاغتراب،
وبصفتي اقتصاديّاً بالمهنة والاختصاص،
وبصفتي إنساناً حرّاً لا يتوانى عن خدمة البلد، ومثلي ملايين السوريين،
فإني أقول إن الأيام تمرّ طويلة، والمواطن واللاجئ كلاهما ينتظران ويصبران.
الزمن والبرد، وحتى الثلج، قادم، ويحمل المصائب الإنسانية لمن هو خارج الوطن ولمن هو داخله.
والأهل دائماً ينتظرون عودة الرائد ليأتي الفرج معه.
لماذا هذا التأخير؟
أود أن أسأل الحكومة الانتقالية: بعد عشرة شهور، أين الخطة؟ ولماذا هي غائبة؟
هل هي بهذه الصعوبة التقنية أو السياسية؟
يفترض أن الأولويات بعد الدمار هي: الأهم أولاً وهو الإعمار، ثم المهم ثانياً وهو ما يُروَّج له من مشاريع الأبراج البراقة.
للعلم، سورية مليئة بالعقول الخبيرة القادرة على إنجاز المهمة بيسر، فقط احترموهم وشاركوهم.
الحكومة تعمل ساعات طويلة
وبعضهم يتطوع مدافعاً عن الحكومة من غير تفويض منها، ويجيب بأنها “ما عندها وقت تحكّ راسها” من كثرة العمل.
نسمع أن أفراد الحكومة مرهقون من كثرة الجهد، وهذا صحيح لأن لا خارطة طريق معلومة يسيرون عليها.
وهم مشكورون على ذلك، وعلى كل حال هذه طبيعة المرحلة الانتقالية.
ولهذا نقرأ بيانات عن نشاطات الوزير الفلاني أو الوزير العلاني، وإنجازات الأعمال هنا وهناك، وهذا جيّد بل نباركه.
لكن القصة أكبر من ذلك.
أود أن أكون – مثل بقية السوريين – شاهداً على وجود الخطة كشخص مقيم في سورية، لأني أنا من سينتفع بها أو يتضرر منها.
بل إذا أُتيح لي، أود أن أكون مشاركاً في تقييمها، على الأقل.
الحبل على الغارب
إذن، في الواقع، لا توجد خطة لإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، وهو تقصير كبير غير مفهوم.
وما يجري تنفيذه في سورية حاليّاً من أعمال أو مشاريع هو نتيجة قوة الدفع الذاتي (قوة العطالة) للمجتمع، كما في قوانين الفيزياء، وبأي اتجاه تغلب فيه السياسة.
عمّر دارك قبل وصول زوّارك
المقصود هنا أن على الحكومة الانتقالية أن تركز على الداخل وتعمره، بدل الإبهار بجولات على مراكز عالمية وسياسية سعياً لجلب الاستثمار.
فعندما يأتي مستثمر ويجد أن الخراب لا يزال سائداً، فمن يقنعه بأن الأمور طيبة؟
حتى المستثمرون السوريون لا يزالون يترددون بشدة في العودة الاستثمارية.
إذن، المشكلة حقيقية، وهي في اضطراب الأولويات لدى الحكومة.
وبقناعتي، ستأخذ سورية سنين طويلة قبل أن تبزغ شمس التعافي الاقتصادي الكامل، إذا لم تُخطط الأمور جيداً.
من هو المنظِّم؟
لا غنى عن دور الحكومة القيادي في صنع الحاضر والمستقبل، في بلد مثل سورية تعوّد لعقود طويلة على السلطة الأبوية المتفردة.
واليوم هي بلد حرّ، يتبنى الحرية الاقتصادية منهجاً.
ولكن الحرية الاقتصادية لا تزدهر بذاتها – حسب رأي الاقتصاديين – بل بوجود من ينظمها ويراقبها، وإلا عمت الفوضى.
نحن معكِ يا حكومة
هنالك في زوايا القلوب فريق عمل وطني من أفضل الخبرات، مستعدّ لمساندة الحكومة، شرط أن تبدي استعدادها.
ولهذا ننادي على الحكومة – بمعناها السياسي التام – أن تبادر وتدعو أهل العلم والرأي إلى لقاء موسّع معهم لوضع تلك الخطة، شريطة أن تقوم بواجبها وتُعلن مسودة العمل (مسودة أفكار الخطة).
وليعمل الجميع كخلية نحل لمدة شهر تقريباً، حتى تُنجز وثيقة الخطة – بعُجرها وبُجرها – لتكون خارطة طريق للنهوض السوري.