
يجب على العرب أن يأسفوا وينزعجوا لمقتل خامنئي!!
نعم إنه يؤسفنا ويضيرنا مقتل وهلاك ما يسمى المرشد العام الإيراني علي خامنئي، وإننا نرجو ونتمنى:
أولاً: ألا يسقط أو يزول (نظام الملالي)، وألا ينتهي دور المرشدية كمرجعية عليا ونافذة ومفوَّضة في إيران.
ثانياً: نتمنى أن يتمَّ سريعاً ترشيح وانتخاب أو اختيار وتعيين مرشدٍ آخر بديلاً للخميني ويكون نسخة مطابقة ومن نفس المدرسة.
ولكن: لماذا وكيف؟
الجواب: إننا وبعيداً عن العواطف الجيّاشة، والوطنيات المقولبة، أو المعلّبة، والأدبيات الارتجالية الساذجة، وردود الأفعال والانفعالات الطائشة، وكذلك الأيديولوجيات الخشبية، بعيداً عن ذلك، إنّنا وباختصار واقتضاب ما أمكن نقول ما يلي:
أولاً: نحن مع بقائه والإبقاء على نظام تفعيله الذي منحه السلطة والقرار، وعدم إزالة هذا النظام (الملالي) وذلك ببساطة لأنه متخلف.
ثانياً: لأن نظام الملالي الذي تمّت زراعته، وجرى وتأسيسه بزعامة الخميني عام 1979، وذلك من قِبل اللاعبين من خارج، قد تسبّب ونتج عن وجوده وحكمه لإيران بأنها قد تجمّدت وانكمشت في مكانها مدة خمسٍ وأربعين سنة، والدول الأخرى تنطلق إلى الأمام، لا بل إن إيران قد تخلّفت وتراجعت إلى الوراء وهبطت عن الحالة والدرجة التي كانت فيها قبل مجيء الخميني!
كلّ الباحثين والمطّلعين والمهتمين يعرفون أن إيران فيما يعرف بـ (عصر الشاه) الذي سبق ظهور الخميني كانت أقوى دول المنطقة، وأكثرها تقدماً واستقراراً وازدهاراً مقارنة بجوارها وأقرانها.
أما الآن وبكلّ وبمختلف المقاييس يظهر الفرق الشاسع بين إيران التي انكمشت وتراجعت وبين دول المنطقة التي انطلقت من درجات منخفضة لكنها أصبحت في حالات متقدمة بالازدهار والرفاهية والتعليم والصحة وكذلك في البنى التحتية وماكينات الاقتصاد.
ثالثاً: لماذا نحن نريد التراجع والتخلّف والضعف لإيران، ونحب أن يدوم ويطول بقاء مسبّبات الضعف؟
الجواب: لأن الشعب الإيراني أو على الأقل أغلبيته والقوة الغالبة والفاعلة والكفّة الراجحة كانت متخلفة، وبالتفصيل لقد كان الشعب بأغلبيته مؤدلجاً ومعبأً ضد العرب والمسلمين، وكان متعصّباً قوميّاً و دينيّاً وكان عدوانياً ويسعى إلى التوسع على حساب الجوار – وقد يثير هذا الكلام الجدل ويأتي التحفظ والنكران أو التشكيك – ولكن نتمسك بما ثبت بالدليل القاطع وهو أن الشعب كان بسبب عاطفته وتعصبه الأرعن، كان مستعداً لفعل أي عملٍ عدواني ولذلك فقد التف حول الخميني ومشروعه وأطروحته، وسانده في خططه ومكائده وحروبه وجرائمه ضد العرب والمسلمين.
رابعاً: بما أن هذا هو واقع إيران وشعبها وقد تواصل عبر التاريخ عدواناً وتآمراً، واستمر بغي الإيرانيين ضد العرب وبلدانهم، لذا يستوجب الحذر والحيطة والاحتراس والاستعداد للدفاع عن النفس وعن الأوطان في الحاضر وفي المستقبل المنظور، لذلك فإننا يجب أن ننظر إلى نظام الملالي من زاوية مادية و حسابية، وعندها فإننا نرى أن الملالي قد أضافوا إلى سيرة وسجلّ إيران عنصراً إضافياً وهو شاخصة حمراء تزيدنا حذراً وتُعلِمنا بثقافتهم العدوانية فلا نأمن لهم جانباً وتحضّنا على الاستعداد للدفاع عن انفسنا ومصالحنا، لقد اضاف الملالي إلى مسلسل إيران التاريخي حلقةً صفوية عدوانية أخرى.
وبعد هذا الشرح والإسهاب فقد ينبثق سؤالٌ دقيقٌ وهو: هل أن نتائج سقوط خامنئي ونظامه وزواله هي سلبية بالمطلق أي نحن لن نستفيد منها؟
الجواب: لا ليس بالمطلق والأمر يحتمل النظر والتفصيل، وقد تحدثنا فيما سبق عن مسألة وقضية الملالي وإيران، ولكن بالطور الاستراتيجي والتاريخي، أي بعيد المدى أما وفق المدى المتوسط والعمليّاتي المباشر، فإن لسقوط النظام بعض الآثار الإيجابية وخاصة الناحية المعنوية، أما عملياً، فإن ذلك يتوقف على نوعية البديل القادم، ومستوى وآلية توظيفه من كبار اللاعبين، وكيفية دوره، فعلى الأغلب سوف يستمر اللاعبون واضعو الأنظمة الوظيفية في لعبة تأجيج الصراع بين إيران والعرب واستثماره، وعلى الأرجح سوف يتم الإقلاع عن توظيف الخلاف الطائفي والديني، لأنه قد تمّ استثماره إلى درجة النفاد والنضوب والوصول الى النقطة الحرجة، وانقلاب الأمر إلى ضده ولذلك من المحتمل في المرحلة القادمة أن يجري توظيف الاختلاف والتنازع القومي أي بين الفرس والعرب، خاصة وأن عناصر وأدوات اللعبة جاهزة، فعناك احتلال الأهواز (عربستان) وبعض الجزر، وهناك تاريخ عدواني صاخب، كما أن غباء إيران قد أسّس للصراع ورسّخه حيث لآخر ساعة استمر تغوّل إيران وشنّها لهجمات صاروخية ضد دول عربية.
إن الصراع بين إيران والعرب هو جزء رئيسي من آلية وميزان وخارطة توازن القوى في المنطقة، ولن يختفي إلا بعد إيجاد واعتماد بديلٍ عن إيران.
والآن، وبعد كل هذا التشاؤم ومعالجة القضايا بآلة حاسبة وأنابيب اختبار، وأجهز فحص جهود طاقة، وسبر خواص مواد… إلخ
فلنعد إلى لغة الإنسان والأمنيات فنتساءل:
هل هكذا هو قدر العرب والإيرانيين؟
هل سنستمر في الصراع؟ وهل نحن نرغب في ذلك لدرجة أننا نتمنى لهم استمرار نظام الملالي؟
الجواب: لا طبعاً فهذا مضرٌّ ومدمّر لكلا الجانبين.
نحن نقول ونعتبرها رسالة صادقة نوجهها من العرب وباسمهم إلى الإيرانيين وتحديداً إلى الشعب الإيراني:
إننا نخاطب الشعب الايراني ونعاتبه ونناصحه إننا نعتبر أن الشعب الإيراني قد وقع بخطيئة تاريخية كارثية النتائج عندما رضي بالخميني ونظامه، وسكت عنه وأيده، والتفَّ حوله، ونختصر الكلام فنقول تصوّروا أيها الإيرانيون لو أن نظام الملالي لم يقم ويتأسّس وان إيران استمرت بمسارها والتقدم إلى الأمام بناء على حالتها في نهاية عهد الشاه عام 1979، تصوّروا وادرسوا واحسبوا بالإحصاءات والبيانات لو أنها استمرت إيران مستقرة ومهتمة بحالتها وبتطوير شعبها وبنيتها داخل حدودها، ولو أن إيران استغلت احتياطيّها من النفط ومقدراتها الزراعية والاقتصادية ومساحتها المتنوعة المناخ وطاقتها البشرية واستثمرت إمكانياتها السياحية بما تمتلكه من إرث وآثار الحضارات، تصوروا ذلك بتبصر وتعقّل، لو أنه كان ذلك فإن إيران بالتأكيد سوف تكون الآن تضاهي دولاً أوربية أو دولاً مثل كوريا الجنوبية أو تركية مثلاً.
وللتأكد من ذلك ولكي تزدادوا قناعة ويقيناً، قارنوا بين إيران وكيف كانت في عهد الشاه وكيف هي حالتها الاقتصادية الآن، وبين المملكة العربية السعودية وكيف كانت حالتها في سبعينيات القرن الماضي وكيف أصبحت المملكة الآن من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية وغير ذلك.
الجميع يعلمون أن إيران تمتلك ثروة نفطية مثل السعودية مع العلم أن إيران كانت تفوق السعودية بأقاليم ومساحات زراعية وبمصادر مياه وطاقة بشرية ومقومات سياحية واقتصادية وغير ذلك.
وإننا نؤكد في رسالتنا أننا نتمنى من الشعب الإيراني أن يفكر بعقل ومنطق ويزين الأمور بميزان مصلحته الحقيقية، فينفتح على جيرانه العرب، ويبدأ بإعادة الحقوق والأراضي المحتلة، أو تجري بشأنها اتفاقيات عادلة، وبعد ذلك فإنه سوف تنشأ بين إيران والعرب علاقات جوار بنّاءة يحكمها التعاون والتكامل والإخاء.
وأخيراً نتوقع قريباً أن تقوم النخب الإيرانية والمفكرون بإعادة النظر وتقييم الحالة الإيرانية في عهد الملالي ونتوقع أن يتمّ نبذ الخميني ونظامه وخلفائه وإخراجهم من ذاكرة إيران، واعتبارهم مدمِّرين ومعرقلين لإيران وليسوا مرشدين ومخلّصين.