وزارة الصحة السورية تعزز التعاون الصحي الإقليمي وتطور خدمات الصحة النفسية ومكافحة الإدمان

0 22

خاص وزارة الصحة – نينار برس

شاركت سورية في أعمال الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، التي انطلقت في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة وزراء الصحة وممثلي الدول الأعضاء، تحت شعار «معاً من أجل مستقبل أوفر صحة: العمل، الإتاحة، والإنصاف».

وناقشت الدورة، على مدى ثلاثة أيام، أبرز التحديات الصحية في الإقليم، وسبل تعزيز النظم الصحية، وضمان استدامة الخدمات والرعاية الصحية، وتوسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة.

وأكد وزير الصحة السوري، الدكتور مصعب العلي، خلال ترؤسه افتتاح الدورة، أهمية تحويل الالتزامات الصحية إلى إجراءات عملية تنعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ولا سيما في البلدان التي تواجه أزمات تؤثر في استمرارية الرعاية الصحية.

وأوضح أن تعافي القطاع الصحي في سورية يشكل جزءاً أساسياً من جهود استعادة ثقة المجتمع وتعزيز قدرته على الصمود، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل وفق أولويات الخطة الصحية الوطنية، بما يدعم الرعاية الصحية الأولية، ويعزز قدرات الكوادر الطبية، ويطور نظم المعلومات والجاهزية للطوارئ، ويحسن توظيف الموارد المتاحة لتلبية احتياجات المواطنين.

وشدد العلي على أهمية تعزيز التمويل الصحي والحماية المالية، وضمان حصول الأفراد على الرعاية اللازمة دون أن تشكل تكاليف العلاج عبئاً اقتصادياً عليهم، إلى جانب تحسين كفاءة الإنفاق وتطوير آليات تمويل مستدامة، ولا سيما في البلدان التي تمر بأزمات أو مراحل تعافٍ.

وأكد ضرورة مواصلة الجهود المشتركة للقضاء على الأمراض السارية واستئصال شلل الأطفال، والوصول إلى الفئات التي يصعب الوصول إليها، والحفاظ على قدرات التمنيع والترصد الوبائي والمخابر، بما يعزز الكشف المبكر والعلاج واستمرارية الرعاية الصحية.

وفي مجال التأهب للطوارئ، أشار إلى أهمية تطوير الجاهزية والاستجابة السريعة، وتعزيز تبادل المعلومات والتعاون عبر الحدود، وضمان استمرار الخدمات الأساسية خلال الأزمات، وحماية المرضى والعاملين والمرافق الصحية.

كما لفت إلى فرص الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تحسين التخطيط والتشخيص وإدارة الخدمات، مؤكداً ضرورة توفير بيانات موثوقة، ووضع أطر واضحة لحوكمة استخدام هذه التقنيات، وحماية خصوصية المرضى، والاستثمار في قدرات العاملين.

وثمّن وزير الصحة دعم منظمة الصحة العالمية والدول الشقيقة والصديقة والشركاء للقطاع الصحي السوري، مشيداً بجهود العاملين الصحيين والكفاءات السورية في الداخل والخارج، ومؤكداً تطلع سورية إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات والشراكات المستدامة، وصولاً إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة.

تطوير خدمات الصحة النفسية ومكافحة الإدمان

تواصل وزارة الصحة السورية تطوير خدمات الصحة النفسية وتعزيز منظومتها، حيث استحدثت إدارة متخصصة للصحة النفسية في شباط 2026، وصولاً إلى إنشاء المجلس الوطني للصحة النفسية والإدمان، الذي يضم الوزارات والجهات المعنية بتقديم خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي.

وجاءت هذه الخطوات استجابة للتوسع الذي شهدته الخدمات في مختلف أنحاء سورية، والحاجة إلى جهة متخصصة تتولى وضع الخطط، ومراقبة النتائج، ومتابعة جودة الخدمات، وتأهيل الكوادر وتدريبها بصورة مستدامة.

وفي هذا الإطار، أُعيد تأهيل مبنى ليكون مركزاً متكاملاً لإدارة العمليات والإشراف على الخدمات، بما يشمل نحو 1500 مركز صحي وثلاثة مشافٍ حالياً، مع إمكانية زيادة العدد إلى ستة مشافٍ مستقبلاً، إضافة إلى مراكز إعادة تأهيل الإدمان.

وفي مجال علاج الإدمان وتأهيل المتعافين، يوجد حالياً ثلاثة مراكز لإعادة التأهيل، مع خطة للوصول إلى ستة مراكز بحلول عام 2027. كما توجد 13 بوابة تعافٍ في سورية، ويُخطط لرفع العدد إلى 50 بوابة بحلول عام 2027، وصولاً إلى 200 بوابة مع نهاية العام نفسه أو بحلول عام 2028.

وتشمل جهود التطوير الكوادر العاملة في التمريض النفسي والإرشاد النفسي وعلم النفس السريري والطب النفسي، بمن فيهم الأطباء المقيمون، من خلال برامج التدريب والتأهيل والتطوير المستدام.

وتسعى الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات والتعافي من الإدمان إلى رفع الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وترسيخ أن الإدمان مشكلة صحية قابلة للعلاج والتعافي، وأن طلب المساعدة لا ينبغي أن يكون سبباً للخجل أو الوصمة الاجتماعية.

كما تهدف الحملة إلى تعزيز التعاون بين الوزارات والجهات المعنية، تمهيداً لإعداد وإطلاق خطة استراتيجية وطنية لمكافحة المخدرات والتعافي من الإدمان، تستند إلى محددات واضحة وأهداف قابلة للقياس.

وتتم متابعة نتائج الحملة من خلال رصد الاستجابة والتفاعل، ومتابعة الحالات التي تصل إلى الخدمات والخطوط الساخنة، وقياس مدى التوسع في الخدمات وتأهيل الكوادر بالمحافظات.

وتواجه هذه الجهود تحديات، أبرزها محدودية الموارد البشرية والمادية، إلا أن الوزارة تعمل على التعامل معها تدريجياً، وتوظيف الإمكانات المتاحة بكفاءة أكبر.

وتنسق إدارة الصحة النفسية مع الإدارات الطبية في الوزارة، ومع وزارات الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والعمل والتربية والتعليم والتعليم العالي والإعلام والأوقاف، بهدف تعزيز التكامل في تقديم خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي.

وتعمل الوزارة كذلك على بناء استجابة وطنية متكاملة تشمل تطوير خدمات سحب المواد المخدرة وإعادة التأهيل وفق احتياجات المناطق، وتعزيز الوصول المجتمعي والوقاية والتوعية. وتهدف المرحلة المقبلة إلى توفير بيانات وطنية أكثر دقة تساعد على تحديد حجم المشكلة وتوزعها واحتياجات الفئات المختلفة، بما يدعم التخطيط للخدمات وتحسين جودتها واستدامتها في مختلف أنحاء سورية.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني