fbpx

مجازر كرم الزيتون وحرف بنمرة: جرائم مروعة تتطلب محاسبة عاجلة

0 44

نزيف مستمر وجرائم بلا رادع

لا تزال سوريا تنزف، ولا تزال أرواح المدنيين تُزهق في مجازر وحشية تُرتكب بلا محاسبة. في يومي 30 و31 آذار/مارس 2025، اهتزّت سوريا على وقع مجزرتين داميتين في حي كرم الزيتون بمدينة حمص وقرية حرف بنمرة التابعة لمدينة بانياس في ريف طرطوس. القاسم المشترك بينهما: استهداف المدنيين العُزَّل بوحشية، وضلوع تشكيلات عسكرية وأمنية تابعة للحكومة الانتقالية السورية. فإلى متى تستمر هذه الانتهاكات دون رادع؟

المجزرة الأولى: كرم الزيتون – حمص 30 آذار/مارس 2025

لم يكن مساء يوم 30 آذار كغيره في حي كرم الزيتون، حيث اقتحم مسلحان منزل المواطن بشار إبراهيم، وأطلقا النار عشوائياً، ليحصد رصاصهما أرواح ستة مدنيين، بينهم أربعة أطفال وسيدة. التحقيقات الأولية تشير إلى أن الجناة مرتبطون بتشكيلات عسكرية تتبع وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية. ورغم وصول دورية أمنية بعد وقوع الجريمة، فإن الأسئلة تبقى قائمة حول جدية الإجراءات المتخذة لمنع تكرار هذه الفظائع.

المجزرة الثانية: حرف بنمرة – بانياس 31 آذار/مارس 2025

في اليوم التالي، اهتزّت قرية حرف بنمرة على وقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل ستة مدنيين، بينهم مختار القرية وطفل. المسلحان انطلقا من نقطة عسكرية معروفة باسم “الديسنة”، واستهدفوا المدنيين بدم بارد. وعلى الرغم من اعتقال المسؤولين عن المجزرة واستبدال عناصر النقطة العسكرية، يبقى التساؤل قائماً: هل يكفي ذلك لردع الانتهاكات، أم أن المشكلة أعمق من مجرد تبديل أفراد؟

الانتهاكات في ضوء القانون الدولي:

تُعتبر المجازر التي ارتكبت في حمص وبانياس انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة، وهو من أبسط الحقوق المكفولة في القانون الدولي لحقوق الإنسان. إن استمرار هذه الجرائم دون محاسبة حقيقية يكرّس مناخ الإفلات من العقاب، ويهدد مستقبل سوريا الجديدة التي ينشدها أبناؤها.

المحاسبة ضرورة ملحّة، لا خيار:

 لا يمكن للحكومة الانتقالية أن تكتفي بإجراءات شكلية أو إدانات إعلامية، بل يجب عليها اتخاذ خطوات عملية وحاسمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم. ويشمل ذلك:

ضبط القوات المسلحة: من خلال وضع آليات رقابة صارمة وضمان امتثال التشكيلات العسكرية للقانون الدولي.

إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة: تكشف كافة تفاصيل الجرائم وتضمن محاسبة مرتكبيها.

حماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم: لضمان عدم وقوعهم ضحايا لانفلات أمني متواصل.

إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية: لضمان كفاءتها واحترامها لحقوق الإنسان.

لا عدالة دون محاسبة:

 إن استمرار هذه الجرائم يضع مستقبل سوريا على المحك. لا يمكن بناء دولة القانون والمؤسسات دون اجتثاث ثقافة الإفلات من العقاب، ومحاسبة كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء. وحدها العدالة الحقيقية قادرة على كسر دوامة العنف، وإعادة الثقة المفقودة بين الدولة والمجتمع. فهل تتحرك الحكومة الانتقالية اليوم قبل أن يُكتب على سوريا أن تعيش غداً مجازر جديدة؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني