ماهو حُكْم مناهضةِ إسرائيل والتظاهر ضدها؟

0 15

هناك أسباب عامة وبعيدة وجذرية للحديث حول إسرائيل والتعاطي مع وجودها ولكن ما دعا إلى طرق هذا الموضوع هو سبب مباشر وهو انتشار المظاهرات هذه الأيام ضد إسرائيل وعدوانها ونهجها.

وفي الواقع إن ما يتم الإعلان عنه هو ان هذه المظاهرات هي لدعم غزة وأهلها والتنديد بممارسات الإرهاب الإسرائيلية وبشكل دقيق رفضا قاطعا لانتهاك حقوق الأسرى الفلسطينيين والتهديد الفج والوقح بقتل الأسرى ولكن بما أنه لا تخفى على أحد حقيقة أن ما جرى وما يجري في غزة هو جزء لا يتجزأ من عدوان إسرائيلي واسع وشامل ولذلك فإن من المنطقي والأفضل أن نوسّع دائرة البحث لكي تغطي وتشمل كامل البغي والعدوان الإسرائيلي القائم وطرق التصدي له والتعاطي معه ولتفصيل وتفنيد ذلك ننطلق من واقع يقول:

أولاً: إن إسرائيل هي عدو واضح لأنها تحتل بلاداً عربية وقد شرّدت وقتلت شعباً عربيّاً

ثانياً: وحتى لو قرّر العرب ونخصُّ أنفسنا نحن السوريين فلو قرّرنا ترك العروبية والقومية والتقوقع داخل أقطار (سايكس – بيكو) فإن إسرائيل تحتل أرضاً سوريةً وشردت سوريين وقد قتلت ولا زالت تمارس قتل السوريين فهل نتجاوز عن ذلك؟

ثالثاً: إن إسرائيل لم تتوقف عن العدوان وتنته عند حدٍّ يقبل التفاوض والتصالح والتطبيع بل إنها تواصل عدوانها ولديها خطط للتوسع وتطوير العدوان والسيطرة ومن الأدلة الدامغة:

1- إسرائيل تريد استبدال أوطاننا العربية ببناء (شرق أوسط جديد) على مقاسها ويراعي معطياتها ويلبي مصالحها وفق معادلة يتصورها الإسرائيليون (فكر وعقل إسرائيلي ويعتمد على الأموال والرساميل العربية مع طاقة العمالة العربية) فهل يقبل العرب بهذه المعادلة العنصرية الخيالية؟

2- إسرائيل تحاول السيطرة على طرق النقل والتجارة وإلغاء ماع ُرِف عبر التاريخ بطريق الحرير واستبداله بطريق آخر يأتي من الخليج العربي وينتهي بموانئ فلسطين وهذا يعني عزل سورية ونسف جسور التواصل بين العرب وتركيا ثم أوروبا فهل سنقبل بذلك؟

3- إن إسرائيل تريد السيطرة على حقول النفط والغاز في حوض شرق البحر المتوسط ثم استخراجه واستثماره فهل هذا يرضينا فنقبل به؟

4- إسرائيل تواصل عدوانها وتمارسه فهي تريد السيطرة على الاجواء من خلال سلاح جو متطور وهي مارست وتمارس القصف الجوي وكذلك الاغتيال عن طريق طائرات مسيرة وقد اغتالت إسماعيل هنية في إيران وحاولت اغتيال شخصيات فلسطينية في قطر وهي بذلك تريد ارسال إخطار وتهديد للدول العربية كافة.

فهل سنقبل بهذا الإجحاف؟؟

5- إسرائيل خططت وعملت ونفذت عملية إضعاف سورية وتأخيرها وتعمل الآن على تجزئتها وتتوغل داخل الأراضي السورية فيما بعد خط الهدنة عام 1974 وتحتل بعض المساحات وتمارس الاحتلال والضغط بهدف الابتزاز للحصول على مكاسب وامتيازات أكبر وأوسع، ومارست الاعتداء والقصف الجوي عشرات المرات وهذه كلها أمور مرفوضة بشكل قطعي جازم.

رابعاً: وبعد سرد واستعراض كل ما ذكرناه فيجب الإشارة والتأكيد على أن إسرائيل حسب الأدلة تخطط لعدوان مستمر ولاحق بدليل أنها بشكل واضح لازالت مستمرة بتعبئة الشارع الإسرائيلي وتحريضه وإعداده للحرب ولازال الشارع الإسرائيلي معسكراً ومجيِّشاً ويرفض السلام واستحقاقاته ويجنح إلى العنف وينتخب القيادات العسكرية والتوسعية والصهيونية.

والآن وبعد كل ما أشرنا إليه فما هو خيارنا الاضطراري؟

الجواب: إنه رفض العدوان والاحتلال ومقاومته بالطرق المتاحة والقانونية والعقلانية، كيف؟

حتى لو استبعدنا كلّياً خيار الحرب والمواجهة العسكرية فهل هذا يستلزم أو يعني الاستسلام؟ طبعا لا.

يبقى هناك خيار الرفض الشعبي وهو يتجلى ويمكن استبيانه بعدة طرق منها وسائط التواصل ومنها التظاهر في الساحات والميادين العامة، نعم المظاهرات وهي خيار سلمي وقانوني ومتاح وهي لا تعني الحرب ورفض السلام، ولكن حتى تكون المظاهرات ضمن الحيّز المجدي وتحت السقف العقلاني يجب أن تلتزم بإجراءات، ولضمان ذلك فيجب:

1- أن تقوم الحكومة عن طريق جميع أجهزتها ومؤسساتها بالتنظيم والإشراف والأمن والحماية.

2- أن يتم إقصاء وإبعاد جميع التيارات اللاعقلانية وأصحاب الأجندات المخابراتية المشبوهة والمخرّبة وإسكات المنصات والمنابر المشبوهة.

3- يجب ضبط الشعارات وعدم خروجها عن الخطاب السياسي المنطقي والواقعي ويجب عدم احتكاك المتظاهرين مع نقاط التماس ويجب عدم التوجه إلى الخط الحدودي.

وبخصوص وسائل التواصل فإنه يجب الإشراف لإنتاج وإخراج (هاشتاغات) ونصوص ومدونات شاملة ومنتشرة تحدد وتؤطّر الموقف العام من إسرائيل وممارساتها.

الخلاصة: نعم يجب تعبئة الشعب وإبراز ممانعته ومقاومته للعدوان وللتوسع الإسرائيلي ويجب استثمار هذا الرفض وهذه المقاومة الشعبية وذلك بأساليب علمية وسياسية وقانونية.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني