قضية المعتقلين هي إحدى أبرز القضايا في الملف السوري، والشغل الشاغل لمعظم الحقوقيين والناشطين ضد نظام الأسد، مع غياب خطة دولية لإنقاذ المعتقلين تواصلت نينار برس مع العديد من الناشطين السياسيين والحقوقيين والأكاديميين والصحفيين من محافظة درعا لبحث سبل حل قضية المعتقلين:
لا شكّ بأنّ قضية المعتقلين أهمّ قضية في الثورة السورية على الإطلاق، فمن جرّب الاعتقال في سوريا على أيدي جلاوزة نظام الأسد، ولو لساعة واحدة لا يمكنه أن ينسى ما تعرّض له من إهانة واستلاب لكرامته وحقّه الطبيعي بالسلامة الجسدية والحياة، فما بالنا بمن يقبعون تحت سياط الجلاديّن منذ سنوات طوال!
القضيّة لا يمكن حلّها بدون توفر عوامل عديدة، هي:
1- وجود إرادة دولية حقيقية وحاسمة بالانتهاء من هذا الملف الإنساني الخارج عن أية اعتبارات سياسية أو أمنية أو تفاوضية.
2- توحيد كلمة السوريين من أهل الثورة والمعارضة على كلمة سواء في هذا الملف، والتمسك بها بشكل حقيقي وفاعل، والضغط بكل السبل لحلّها.
3- اقتناع السوريين من الموالين للنظام بأنّ هذا الأمر عار على البشرية وعليهم بالدرجة الأولى، وأنهم يجب أن يتحركوا مع بقية السوريين للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.
وفي غياب عدم قدرة أحد على تقديم حلّ ولو جزئي لمأساة المعتقلين المتجددة المستمرة أرجع المحامي حسان الأسود الأمر للعديد من الأسباب تمثلت بما يلي:
1- لأنّ النظام يعتبر الأمر وسيلة قهر واستعباد للسوريين جميعاً، ولا يمكنه التنازل عنها أبداً.
2- لأنّ هذا الملف يشكل بالنسبة له وسيلة ابتزاز للسوريين ووسيلة إثراء على حسابهم، وقد قرأنا جميعاً التقرير الذي أصدرته مؤخراً “رابطة معتقلي سجن صيدنايا” وكيف أنّ النظام جنى من أهالي المعتقلين مئات ملايين الدولارات على مدار هذه الأعوام.
3- لأنّ النظام يتمتع بحماية قانونية وسياسية من المحاسبة الدولية تتمثل في الفيتو الروسي المسلّط على أي قرار في مجلس الأمن الدولي ضدّه.
نصت الفقرة 12 من القرار الدولي رقم 2254 على ضرورة الإفراج الفوري عن أي محتجزين بشكل تعسفي ولا سيما النساء والأطفال إضافة إلى باقي بنود القرار الدولي وما سبقه من قرارات.
لم يقم النظام السوري حتى اللحظة بتطبيق أي فقره منها بسبب قناعته بالحل الأمني والعسكري ضد الشعب السوري مستغلاً حالة الصراع الدولي الذي تشهده الأراضي السورية خصوصاً بعد التدخل الروسي في بداية الشهر العاشر من العام 2015 بجوار الدعم السياسي الذي أمنته روسيا خلال السنوات العشر الماضية من خلال استخدام حق النقص (الفيتو) ضد مشاريع القرارات التي كانت تقدم بمجلس الأمن بخصوص القضية السورية بشكل عام ومنها استخدام (الفيتو) ضد تشكيل محكمة خاصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بسوريا أو إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية.
المستشار حسن الحريري عضو اللجنة الدستورية ولجنة صياغة الدستور: المواقف الروسية أدت إلى صدور قرارات دولية لا تحمل بحيثياتها آليات لتطبيقها وتفتقر إلى القوة الملزمة في التنفيذ بحال المماطلة وهذا كان السبب المباشر في استمرار معاناة المعتقلين وأهاليهم
وعن أثر المواقف الروسية على القرارات الدولية وملف المعتقلين أضاف المستشار الحريري:
المواقف الروسية أدت إلى صدور قرارات دولية لا تحمل بحيثياتها آليات لتطبيقها وتفتقر إلى القوة الملزمة في التنفيذ بحال المماطلة وهذا كان السبب المباشر في استمرار معاناة المعتقلين وأهاليهم كما حال دون وجود أي خطة دولية أو إقليمية للتعامل مع هذا الملف الشائك في ظل تعنت النظام ومنع أي جهة من الوصول إلى المعتقلات والسجون السرية وفي ظل حالة الاعتقال والاحتجاز خارج نطاق القانون التي يمارسها النظام السوري ضد الشعب السوري وفي ظل غياب كامل للشفافية والتقارير التي يمكن من خلالها معرفة عدد المحتجزين خارج نطاق القانون.
وحيث لم تصدر القرارات الدولية تحت الفصل السابع وحالت الظروف الواقعية عن تشكيل تحالف دولي من خارج مجلس الأمن لوضع حد لهذا النظام الذي يستمر في قتل الشعب السوري وتقاطعت مصالحه مع العديد من المصالح الدولية فقد استمرت معاناة المعتقلين دون النظر إليها كقضية إنسانية فوق تفاوضية.
من جهته الناشط السياسي محمد العبيد أكد على أن ملف المعتقلين هو ملف إنساني بحت غير قابل للتفاوض وحقوق الإنسان هي حقوق نتمتع بها جميعاً لمجرد أننا من البشر ولا تمنحنا إياها أية دولة وهذا من ضمن مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان
وعن السؤال حول الحل في ظل غياب خطة عمل دولية لإنقاذ المعتقلين قال العبيد:
الجواب يبدأ بإيجاد خطة سورية لإنقاذهم من قبل السوريين المتصدرين المشهد فوجود خطة سورية أهم من أي خطة دولية فالدول ليست جمعية خيرية وليست صليباً أحمر إنما تعمل لمصالحها ولها قوانينها وسياساتها المتبعة ضمن أدوات وآليات معينة.
الناشط السياسي محمد العبيد: الدول ليست جمعية خيرية وليست صليباً أحمر إنما تعمل لمصالحها ولها قوانينها وسياساتها المتبعة ضمن أدوات وآليات معينة.
وهنا يجب التركيز والعمل ضمن بندين الأول سياسي والثاني مدني:
السياسي يتمثل في رفض الدخول بأي جلسة تفاوضية قبل إنهاء ملف المعتقلين وإثبات حسن نية وجدية الطرف الآخر – نظام الأسد –.
أما البند الثاني المدني فهو يكمن في تنشيط عمل منظمات المجتمع المدني وتشكيل لوبيات سورية وغير سورية لها وجود ضمن مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة تضغط باتجاه أخذ قرار دولي خاص فقط بملف المعتقلين السوريين.
تسعى العديد من المنظمات والجمعيات السورية المدافعة عن حقوق المعتقلين والمطالبة بإطلاق سراحهم عبر ممارسة الوسائل المتاحة كافة للضغط على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية من أجلهم ولكن في غياب قضية المغيبين قسراً في السجون عن تفكير وحسابات أغلب كيانات المعارضة وحتى عن جزء كبير من ثمانية مليون سوري موجودين في الخارج تصبح القضية صعبة الحل لأنه لا يوجد من يطالب بها بشكل فعال وعملي أو يمارس الضغوط ويجعلها أولوية قبل كل شيء.
الصحفي باسل منصور: في غياب قضية المغيبين قسراً في السجون عن تفكير وحسابات أغلب كيانات المعارضة وحتى عن جزء كبير من ثمانية مليون سوري موجودين في الخارج تصبح القضية صعبة الحل.
وأضاف الصحفي باسل أن الحل لقضية المعتقلين يتمثل في دعم تلك الفئة القليلة من النشطاء الحقوقيين والإعلاميين الذين لم تغب قضية المعتقلين عنهم وكانت عملهم وقضيتهم في السنين الماضية بالإضافة لتكثيف الحملات الإعلامية وتدويل القضية من قبل الشعب السوري في جميع المحافل وممارسة المزيد من الضغوطات على المجتمع الدولي من أجل إيجاد حل لقضية المعتقلين وإطلاق سراحهم على الفور.
برأيك كيف يمكن حل قضية المعتقلين؟