
في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب: 45,342 سورياً قضوا تحت التعذيب.. نظام الأسد مسؤول عن 99% من الضحايا
ما بعد السقوط… ذاكرة الوجع لا تموت
في الوقت الذي تستعد فيه سوريا لطي صفحة الاستبداد وبناء مستقبل ديمقراطي جديد، تأتي مناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب لتكشف النقاب عن واحدة من أحلك صفحات الحقبة الماضية: ملف التعذيب الممنهج الذي حوّل مراكز الاحتجاز إلى مقابر مغلقة.
تقرير جديد صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان لعام 2025، يكشف عن معلومات صادمة حول مصير آلاف المختفين قسرياً الذين ثبتت وفاتهم تحت التعذيب داخل سجون النظام السوري السابق، لترتفع حصيلة الضحايا إلى 45,342 شخصاً منذ آذار/مارس 2011 حتى اليوم.
توثيق منهجي: قاعدة بيانات تؤكد الموت بالصمت:
كشفت البيانات الجديدة، التي ظهرت عقب انهيار الأجهزة الأمنية في كانون الأول/ديسمبر 2024، عن وفاة 29,959 محتجزاً كانوا مختفين قسراً، مما رفع الحصيلة الإجمالية للوفيات تحت التعذيب إلى 45,342 ضحية، من بينهم 225 طفلاً و116 سيدة.
وتم التحقق من هذه الأرقام من خلال سجلات رسمية وشهادات ناجين ووثائق من السجلات المدنية ومراكز الاحتجاز.
الإخفاء القسري: جريمة مستمرة بأثر رجعي:
لا يزال 181,244 شخصاً، من بينهم آلاف النساء والأطفال، قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، منهم 177,021 يُصنفون كمختفين قسراً حتى لحظة إعداد التقرير.
هؤلاء لم يُقدَّموا إلى أي محاكمات، وغالبيتهم اعتُقلوا بسبب نشاطهم السياسي أو المدني خلال الثورة السورية.
تعذيب ممنهج بقرارات عليا:
أكثر من 99% من حالات الوفاة تحت التعذيب تم توثيقها داخل مراكز احتجاز النظام السوري السابق، أبرزها أفرع المخابرات الجوية والعسكرية وأمن الدولة، التي استخدمت أكثر من 72 وسيلة تعذيب بينها:
- الصعق بالكهرباء
- الشبح
- الإيهام بالغرق
- العزل الانفرادي
- الحرمان من الطعام والرعاية
- العنف الجنسي ضد النساء والرجال والأطفال
صور “قيصر”: توثيق بالأدلة الجرمية:
من خلال الصور المسرّبة من المشافي العسكرية، المعروفة بـ”صور قيصر”، تم تحديد هوية 1,017 ضحية، كان أبرزها في الفرع 227 (فرع المنطقة) بـ382 ضحية، والفرع 215 (سرية المداهمة) بـ300 ضحية، ما يعزز التوصيف القانوني لهذه الأفعال كـ جرائم ضد الإنسانية.
إرث ثقيل ومسؤوليات انتقالية لا تحتمل التأجيل:
دعا التقرير الحكومة الانتقالية إلى:
- الاعتراف الرسمي بالجرائم
- فتح تحقيقات مستقلة
- جرد مراكز الاحتجاز
- حفظ الأدلة
- تطهير المؤسسات الأمنية
- تعديل القوانين وتجريم التعذيب دون تقادم
- إطلاق برامج جبر ضرر للضحايا
كما أوصى بتمكين القضاء الوطني من ملاحقة الجناة بالتعاون مع آليات العدالة الدولية، ودعم برامج تأهيل الناجين من التعذيب.
التعذيب لا يختفي بالتقادم… بل بالمحاسبة:
لقد فتح سقوط النظام الباب أمام الحقيقة، لكن الحقيقة وحدها لا تكفي. لا مستقبل لسوريا دون مساءلة عادلة، ولا كرامة وطنية دون اعتراف بجرائم الماضي.
في هذا اليوم، نُجدّد عهدنا لكل أم فقدت ولدها تحت سياط التعذيب، ولكل ناجٍ يحمل ندوبه في الجسد والذاكرة، لن يُنسى الألم… ولن تُدفن الحقيقة، والعدالة، وإن تأخرت، قادمة.