غِيلان وأرانب… ماذا يحدث في الزمكان العالمي؟

0

ما بين عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية زمان مرن تعيشه البشرية في عالم مضطرب، زمان مطاطي كل فئة تشده على قدر…، هذا القدر تحدده القوة قوة الدولة والمال والعسكر للهيمنة، وقوة الجماعات المتنفذة، والمليشيات المسلحة وداعميها…

ما بين العيدين خلال مناسبتين زمانان ومكانان يتقابلان، يقتربان أحياناً، ويبتعدان ثانية، يتوافقان ويختلفان، وشتّان ما بينهما عندما ننظر إلى ما يجري على الأرض بعين محايدة، وقلب يجانب العاطفة فيساعدان الناظر على تفحّص الأحداث والنزاعات، يدرسها، ويعرف دوافعها، ويحللها بغية الوصول إلى الحقيقة الكامنة خلفها، ومن يديرها…، أحداث تُثار وتراقب دون التدخل فيها مباشرة، هذه الفكرة أطلقها سياسي أمريكي عرف كيف تؤكل الكتف عندما سئل ما هي استراتيجيتكم؟ أجاب: “إثارة بؤر توتر في العالم، نديرها دون التدخل فيها”. وقد نجحت خطته بعد التجربة التي خبرتها بلاده في مناطق عدة كـالفييتنام، وأفغانستان، والعراق… لتظهر نفسها تواقة إلى السلام واحترام حقوق الإنسان، وحلّ النزاعات بالطرق السلمية، بينما تموّل وتسلّح مع مؤيديها عشرات ومئات الميلشيات في أقطار العالم، في أفريقيا، والشرق الأوسط، وأوروبا الشرقية، وآسيا، وأمريكا اللاتينية…

ألا يحق للمرء أن يتساءل: كيف تولّد ابن لادن؟ ومَن صنّع داعش، والمليشيات المتطرفة المختلفة التي قوّضت السلم والأمن في الدول الصغيرة الضعيفة، وما زالت تساهم في تفكيكها؟ وكيف تسببت تلك الأحداث في هجرة الملايين لاجئين ومشردين؟ ومَن يمكنه كبح جماح جموع مليشيات تدرّبت… وتعوّدت السرقة، والقتل والاغتصاب، ونهب الممتلكات الخاصة والعامة دون رحمة؟ وكم بؤرة توتر في عالمنا تحتاج معالجة؟ وكم دولة تعاني من الصراعات التي لا تتوقف منذ سنوات، ولا أمل بإيقافها في المدى المنظور؟ وماذا يحدث في السودان واليمن، وليبيا، وفلسطين، وسوريا، وأوكرانيا، وقارتي أفريقيا وأمريكا اللاتينية حيث يقتل الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ تحت سمع وبصر العالم في غزة وغيرها، وتباد عشرات الضحايا يومياً في الصراعات الدائرة في تلك البلدان؟ وكم من انتهاكات لحقوق الإنسان فيها؟

وإذا توقفنا قليلاً عند مظالم الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، وما يلحق بالأبرياء خاصة النساء والأطفال والشيوخ من حيف وظلم يغتال حقوقهم في الحياة، والحرية، والعيش الرهيف، وبالسلم والأمن سنجد أننا ما زلنا نعيش في شرعة الغاب الطبيعية حيث تسود القوة، وتهيمن على مفاصل عالمنا وسط عجز هيئة الأمم على تفعيل ميثاقها، والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، والاتفاقيات، والمواثيق الدولية؛ مما يثير التساؤل: مَن المسؤول عن ذلك؟ أليست الدول الكبرى التي تتحكم في مجلس الأمن باستخدام حق الاعتراض/الفيتو الذي يوقف ويجمد القرارات الدولية التي لا تنسجم مع تطلعاتها ومصالحها، فكيف يستقيم عالمنا؟

اليوم، أصبح الوضع ملحاً لأن يعاد النظر في ميثاق الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وإلغاء حقي الفيتو والعضوية الدائمة لتتساوى جميع الأمم كبيرها وصغيرها في التمثيل بجميع الحقوق المشروعة للدول الأعضاء في الهيئة الأممية، وتختفي ظاهرة الغِيلان التي تهيمن على مقدرات عالمنا، وتضيّق على الشعوب المستضعفة، وتتحكم بمصائرها، وتسرق ثرواتها بأساليب متعددة، وتبقيها أرانب تابعة لها، وتسير في فلكها، أم أن هيئة الأمم ضعُف سمعها بعد الثمانين من العمر، وصارت تحتاج – في معمعة الصراعات – إلى ترجمان لتستطيع سماع استغاثات الضعفاء الذين يصرخون ملء حناجرهم مما يعانون من مآسي نزاعات عالمنا الذي يعيشون ساعاتة بالتناوب الأولى بغصة، والثانية بحرقة.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني