عنف مفرط وسلام مفقود

0

بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمسائل نزع السلاح وعدم الانتشار 5 آذار/مارس

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 7 ديسمبر/ كانون الأول 2022 بقرارها (A/REs/51/77) يوم 5 آذار/ مارس يوماً دولياً للتوعية بمسائل نزع السلاح وعدم الانتشار تحتفل به سنوياً بغية تحفيز وعي الناس والتعريف بمخاطر إنتاج الأسلحة وتطويرها، واستخداماتها المتعددة، وانتشارها الواسع، وأهمية الحد منها، ونزعها بالكامل خدمة للأجيال المتعاقبة، وقد لخص الأمين السابق للأمم المتحدة السيد (بان كي مون) هذه المخاطر بست كلمات: “عالم زائد التسلّح وسلام ناقص التمويل” مشيراً بها إلى الفارق المذهل الذي يتكبده العالم سنوياً جراء عنف التسلّح الذي يفوق (400 بليون دولار) بينما عمليات حفظ السلام والأمن حوالي (7 بليون دولار).

من هذه الأرقام يفهم حجم العنف والصراع بين ما تسعى إليه الضمائر الإنسانية المحبة للسلام والإخاء والتسامح والصداقة وبين تلك الضمائر المسكونة بالجشع لامتلاك القوة، والمهووسة بنزف الدم لتحقيق أهدافها في السيطرة على الآخرين دون أي وازع إنساني وأخلاقي يحدّ من أطماعها، ويدفعها للالتزام بالاتفاقيات الدولية الخاصة بإنتاج السلاح والحد منه كاتفاقية الأسلحة البيولوجية 1972، والأسلحة الكيميائية 1993، ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية 1996، واتفاقية حظر واستعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدميرها 1997 التي تهدر حياة (2,6) مليون شخص ضحية سنوياً.

وإذا كانت الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، والقوى المحبة للسلام تدعو إلى الحد من إنتاج السلاح ونزعه فإن قوى الشر مازالت تسعى جاهدة لخلق بؤر توتر في العديد من المناطق لتشبع جشعها للسيطرة على الشعوب المستضعفة، ونهمها لنهب ثرواتها معتمدة على فائض قوة ما تملكه من تكنولوجيا حديثة للاعتداء على الآخرين دون وازع من ضمير، أو رادع أخلاقي أو إنساني. وما يشهده عالمنا اليوم، ويغمض العين عنه من إزهاق للأرواح، وتدمير للبنى المادية والمعنوية في حرب ضروس تدور رحاها في الشرق الأوسط لأكبر دليل على فرط القوة العسكرية للدول المتنازعة، وللجنون الجامح بالاستخدام الفائق للأسلحة الخطرة والمدمرة، فهل يمكن للأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، والقوى المحبة للسلام أن توقفها، وأن تحدّ من سباق التسلّح، وانتشار الأسلحة الفتاكة من أجل العيش الكريم المشترك للأجيال المقبلة، وأن تعمل على:

1- تحفيز الوعي بمخاطر الأسلحة وآثارها التدميرية

2- الحد من سباق التسلّح، وإنتاج الأسلحة المتطورة بما فيها الأسلحة الكيميائية، والبيولوجية، والنووية، والسعي الحثيث لنزعها التام.

3- العمل على إيقاف النزاعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من المناطق، وتعويض المتضررين عمّا لحق بهم من جرائها مادياً ومعنوياً، ومحاسبة مثيري تلك النزاعات لدى المحكمة الجنائية الدولية.

4- العمل على تعديل ميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بإلغاء حقي العضوية الدائمة، والاعتراض/الفيتو لتتساوى جميع الأمم كبيرها وصغيرها في التمثيل انسجاماً مع الأهداف والمقاصد السامية للأمم المتحدة، ومع مبادئ العدالة، وحقوق الإنسان لتجنيب الأجيال المقبلة شرور النزاعات وآثامها، وإشاعة روح المحبة والإخاء والتسامح والصداقة بين الشعوب كافة، بعيداً عن الكراهية والبغضاء.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني