شذرات سورية ضرورية

0 10

1- الانتماء إلى الثورة الشعبية السورية هو من طبيعة التمرد العقلي والأخلاقي، لكن ذلك لا يعني بأن هذا الانتماء يمنح لصاحبه وثيقة حسن سلوك دائمة. فكل نوع من التعصب القومي أو الديني الطائفي هو نوع من الجرب الذي يصيب جسد الثورة، حتى لو انتمى المتعصب في لحظة ما إلى الثورة.

2- الهدف الرئيس من الثورة السورية الشعبية هو التحرر من الطغيان في أسوأ صوره التاريخية، والتنمر السلطوي الأسدي على الشعب، والتحرر من سلب الحق. والهدف الأرأس هو قيام الدولة الديمقراطية – دولة الحق والحرية.

3- إن الاختلاف في الذهنيات والأهداف الجزئية حق، لكن أنى يجعل كل طرف من أطراف الاختلاف من أهدافه الجزئية هدفاً كلياً، وحمل الناس على القبول به، فهذه صورة من صور الاستبداد، من جهة، وطعنة للهدف الرئيس السابق ذكره، من جهة ثانية.

4- إن الرعاع وأهدافهم، ومن كل أطياف المجتمع السوري المختلفة الدينية والقومية، والذين تكون وعيهم الرعاعي عبر سنوات طويلة، هذا الوعي الرعاعي الذي لم ينج منه جمهور من المنتمين نظرياً إلى فئة المثقفين، إن الرعاع ليسوا معياراً للحكم على الأهداف العملية للنخبة السياسية. بل السؤال الأهم: كيف نخلق الشروط الاقتصادية والثقافية لتحرير المجتمع من الذهنية الرعاعية.

5- إن المجتمع السوري بتعدده الثقافي والذهني المديني والقروي، وبتعدده الديني، مسلم سني، علوي، درزي، إسماعيلي، مرشدي، ومسيحي بتنوعه، والقومي باختلافه: عربي، كردي، تركمان، أرمني، شركسي، وبتفاوته الطبقي، وتنوع وعي الفئات الوسطى قلب المجتمع، وتنوع نخبه وتنوع عاداته وتقاليده، وهو تنوع غارق في التاريخ وخالق لذهنيات متعددة، هذا التنوع لا يسمح أبداً وبأي صورة من الصور بفرض ذهنية طرف من الأطراف عليه.

بل إن هذا التنوع يجب أن يعبر عن نفسه سياسياً ومدنياً في صورة تحقق السلم الأهلي والعيش المشترك والانتماء الوطني.

6- إن العقل السياسي الاقتصادي الثقافي السليم الذكي عملياً أمامه سؤال مهم للإجابة عنه عملياً: ما هي عناصر البنية الأسدية التي أدت إلى تدمير المجتمع السوري عبر نصف قرن من الزمان، والتي علينا العمل على التحرر منها وتأسيس القطيعة التاريخية معها مستندين إلى العناصر السابق ذكرها.

7- إن القطيعة التاريخية مع البنية القديمة ليست مجرد الانتقال إلى بنية مختلفة، بل تجاوز للبنية القديمة بكل عناصرها السلبية، بنية مؤسَّسة على مبادئ: المساواة في الحق والحرية والكرامة الإنسانية.

هذا رأينا ولا نحمل أحداً من الناس عليه.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني