
سوريا الجديدة على منبر الإعلام العالمي: وزير الإعلام السوري في قلب نقاشات بون حول حرية الصحافة وبناء الجسور
عندما تلتقي بون بالشام
في مدينة بون الألمانية، التي شهدت ولادة الكثير من المبادرات الديمقراطية الأوروبية، اجتمع مئات الإعلاميين وصنّاع القرار للمشاركة في منتدى الإعلام الدولي 2025 الذي تنظمه مؤسسة DW، تحت شعار لافت: “تجاوز الحواجز وبناء الجسور”. في عالم تتسارع فيه تحولات الرقمنة وتصعد فيه الشعبويات على أنقاض الإعلام الحر، كان للشرق الأوسط، ولسوريا تحديداً، موقع خاص في أجندة المنتدى هذا العام.
وبينما تنشغل القاعات بنقاشات الذكاء الاصطناعي، وحماية الصحافة من الاستبداد، جذب الوزير السوري للإعلام، الدكتور حمزة المصطفى، اهتمام الصحفيين وصنّاع الرأي الأوروبيين، حاملاً خطابًا مختلفًا عن سوريا ما بعد الأسد.
حمزة المصطفى: إعلام لإعادة الإعمار وكسر الصور النمطية
في مداخلة مؤثرة، تناول الوزير السوري ثلاثة محاور أساسية حملتها زيارته إلى ألمانيا:
1. حرية الصحافة في سوريا: من القاع إلى الأمل:
أقرّ المصطفى بأن سوريا لا تزال في ذيل مؤشر حرية الصحافة لعام 2024، وهو ما وصفه بـ”إرث النظام السابق”.
وأكد أن تحسين هذا الواقع يتطلب عامًا على الأقل من العمل المؤسساتي الجاد، معتبراً أن حرية الإعلام ليست ترفًا، بل جزء من صورة الدولة داخليًا وخارجيًا، بل وتؤثر على قرارات الشركات الاستثمارية العالمية.
2. سردية بديلة لسوريا الجديدة: كسر الصورة الاستشراقية:
أشار الوزير إلى أن الإعلام الغربي لا يزال ينظر إلى سوريا بعين متحفظة، رغم التغير السياسي والانفتاح. “من المهم أن نشارك في النقاشات الدولية بسرديتنا الخاصة”، قال المصطفى، موضحاً أن بناء إعلام حر ومهني هو مسار تراكمي طويل وليس قفزة فورية.
3. نموذج إعلامي مختلف: لا للانغلاق، نعم للحوار
أكد الدكتور حمزة المصطفى أن “سوريا الجديدة” لا تغلق أبوابها أمام العالم، بل تضع الحوار والتفاهم أساسًا لعملها الإعلامي، حتى لو تطلب الأمر قرارات صعبة في بيئة معقدة تتعدد فيها استخدامات الإعلام.
لقاءات استراتيجية في قلب أوروبا:
خلال زيارته لألمانيا، التقى الوزير السوري بعدد من المسؤولين والمنظمات، أبرزها:
- وزيرة الدولة في الخارجية الألمانية سراب غولر
- وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية
- منظمات دولية مثل: صحفيون بلا حدود ولجنة حماية الصحفيين CPJ
- مؤسسات ألمانية مرموقة مثل: أكاديمية DW والمجلس الأعلى للصحافة والمكتب الإعلامي الاتحادي
- لقاءات ميدانية مع الجالية السورية في ألمانيا، وصفها الوزير بـ”الغنية والمؤثرة”
تهدف هذه اللقاءات إلى بناء شراكات في مجالات التدريب الإعلامي وبناء القدرات المؤسساتية، والتعاون في خلق إعلام سوري جديد يتجاوز إرث الرقابة والدعاية.
سوريا… على مفترق طرق إعلامي:
مع سقوط النظام البائد وبروز ملامح جديدة لسوريا متعددة الأعراق والطوائف، يتضح أن الإعلام سيكون له دور مركزي ليس فقط في إعادة البناء، بل في إعادة تشكيل الهوية الوطنية. حضور د.حمزة المصطفى في منتدى بون، وسط نظرائه من أوروبا وأمريكا وأفريقيا، يفتح نافذة لسوريا جديدة تحاول أن تروي قصتها بنفسها، لا أن تُروى عنها.
صوت من دمشق في قلب أوروبا:
بعيدًا عن البروتوكولات، كانت رسالة وزير الإعلام السوري في بون دعوة صريحة للعالم لسماع صوت سوريا الجديدة.
صوت يريد أن يُكتب بأيدٍ سورية، عبر إعلام مهني، حر، وشجاع.
في مدينة بون، حيث كانت ألمانيا ذات يوم منقسمة، التقى الألم والإصلاح، وربما لا تكون سوريا اليوم بعيدة عن هذه التجربة: بين الأنقاض، يولد الخطاب.