
سوريا الجديدة: أيُّ طريقٍ إلى الاستقرار
مع تعقّد المشهد السوري وتداخل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية تتزايد الحاجة إلى تصور واقعي وجدّي يضمن الانتقال نحو سوريا مستقرة آمنة عادلة وعصرية فبعد سنوات من الصراع والانقسام لم يعد يكفي طرح الشعارات أو المناورات الفصائلية بل يتطلب الأمر رؤية شاملة تستند إلى دولة مؤسسات قائمة على المواطنة الحريات والعدالة.
الخيارات المطروحة: بين الإقصاء والتشاركية
في خضم البحث عن مخرج سياسي تظهر ثلاثة تصورات أساسية حول شكل الحكومة الانتقالية ولكل منها تداعيات مباشرة على مستقبل البلاد.
أولاً: حكومة من لون فصائلي واحد
اقتراح فرض حكومة تهيمن عليها هيئة تحرير الشام قد يبدو منسجماً مع ميزان القوة الميدانية لكنه يقصي الطيف السوري المتنوع ويثير تحفظات داخلية وخارجية هذا النموذج يُعيد إنتاج الحكم الشمولي ويصعّب فرص الاعتراف والدعم الدولي.
ثانياً: حكومة مُزَيَّنة بشخصيات مستقلة
ضم شخصيات مستقلة محدودة التأثير داخل حكومة تقودها الهيئة لا يغيّر من جوهر السيطرة الفصائلية بل يُشكّل محاولة تجميل شكلية تُبقي القرار بيد جهة واحدة وتفتقر للشرعية الشعبية.
ثالثاً: حكومة انتقالية تشاركية وطنية
الخيار الأكثر واقعية هو تشكيل حكومة انتقالية تمثل جميع مكونات المجتمع السوري حكومة قادرة على إدارة مرحلة انتقالية تقود إلى دستور جديد وانتخابات نزيهة هذه الحكومة ينبغي أن تُبنى على مبادئ:
- تفكيك البُنى العسكرية الموازية ودمج القوى المسلحة في مؤسسة وطنية
- العدالة الانتقالية ومصالحة حقيقية مع الضحايا والمجتمع
- الحريات العامة والفصل بين السلطات
- الشفافية ومحاربة الفساد والانفتاح الاقتصادي المدروس
- الاستقرار لا يُفرَض… بل يُبنى
الاستقرار لا يتحقق بالهيمنة أو القسر بل عبر توافق وطني عميق بناء دولة حديثة لا يتم بالسلاح أو الشعارات بل من خلال مؤسسات شرعية تعمل لصالح الشعب وتستند إلى عقد اجتماعي جديد.
خلاصة: لحظة الحقيقة
أي محاولة للالتفاف على حل سياسي شامل أو فرض أمر واقع من طرف واحد ستُنتج عدم استقرار مزمن وحده الحل التشاركي الجامع المدني القائم على المواطنة قادر على إخراج سوريا من نفقها الطويل.
فهل يُلتقط نداء اللحظة أم نُعيد إنتاج الكارثة بأدوات جديدة!؟