زيارة الرئيس الشرع إلى نيويورك والنظر بعين تفاؤل

0

انتهت مؤخراً فعاليات الدورة الثمانين للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في مقرّها العام في نيويورك، وقد حضر هذه الفعاليات عددٌ من زعماء ورؤساء ووزراء الدول الأعضاء.

وكانت سوريا ممثلة برئيسها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ووفد من الوزراء يتقدمهم وزير الخارجية أسعد الشيباني من بين الوفود التي شاركت.

حيث تمّ قبل أشهر الإعلان عن نية قيادة العهد الجديد في دمشق بالذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية لهذه المناسبة، ولقد أخذ هذا الإعلان ما يكفي من الحديث والتعليق حتى حدثت الزيارة وتمت المشاركة بكامل مستلزماتها.

وبما إن هذا الحدث غير اعتيادي أو (روتيني)، بل هو نوعي ومختلف فقد انصبَّ عليه الاهتمام، وتسلّطت عليه الأنظار وتناوله البحث والتمحيص. ولقد تكلّم الكثيرون بما رأوه واحتملوا وقوعه من سلبيات ومحاذير وضرائب لهذه الزيارة.

وفي الواقع كلنا نعلم أن أمريكا هي دولة عميقة صلبة وهي براغماتيّة وخارطة طريقها الصارمة هي المصالح وما تقتضيه من بناء توازنات ورسم خرائط وترويض قيادات وتقييد دول وتشغيل أنظمة حكم، أما هيئة الأمم فهي مكتب محاماة وتسيير معاملات لصالح الأقوياء الذين انشأوه لشرعنة مخططاتهم وتبييض أعمالهم. ولكنْ إن إدراك هذا الواقع يؤمّن لنا منطلقاً للعقلانية التي تدعونا إلى أن نستخدم منظار التفاؤل ونرصد من زاوية الأمل فنقول: إن الذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهيئة الأمم المتحدة وبسبب ما ذكرناه آنفا ليس له أيّ فائدة مادية ومباشرة، ولكن إن لهذه الزيارة فوائد معنوية كبيرة، نعم هناك فوائد معنوية وسياسية وإعلامية مختلفة.

1- إن لدولٍ لها خصوصيتها وظروفها وتصنيفها مثل سورية فإن لمجرّد استقبلاها والترحيب بها في أمريكا وهيئة الأمم قيمة معنوية كبيرة، لأن ذلك يعني الدمج والتآلف وإلغاء كل ما يمنع أو يعيق ذلك.

2- إن هذه الزيارة لها فوائد وآثار معنوية وسياسية على صعيد العلاقات مع الدول، فهي تشجّع الدول على توثيق وتمتين العلاقات مع سورية وتزيل جميع المحاذير والمثبطات.

3- إن لهذه الزيارة تأثيرات قوية على التيارات والقوى الانفصاليّة والمتمردة والرافضة للسلطة المركزية كافة، وإنها تعيد الانفصاليين إلى ربقة الواقعية وتحجّمهم تحت سقف سورية الموحدة بسلطة مركزية.

وأخيراً، لا يفوتنا أن نقول: إن هذه الآثار المعنوية (السياسية والإعلامية) يمكن أن يتم تسييلها وتتحول إلى فوائد مادية وملموسة كبيرة إذا ما تمّ استخدامها بذكاء وبشكل صحيح.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني