
رأي مواطن سوري بسيط
شلّال هادر من الأحاديث والمنشورات والمدونات حول وبخصوص اتفاقيات وتفاهمات ولقاءات بشأن الاقتصاد والتجارة والاستثمار!
ثم يتم تعطير هذه الأحاديث المتدفقة وتبهيرها بأحلام وتصورات حول الإعمار والازدهار!!
ونحن كشعب بسيط لا يهمنا تأطير هذه التفاهمات، وما يقال إنها اتفاقيات وإلباسها بالأرقام الضخمة وبالمعادلات والخطوط البيانية، نحن ما يهمنا هو فقط النتائج على أرض الواقع، وإننا نستقصي ونبحث فنلاحظ بل إننا نرى ونعايش الواقع فنرى إن النتيجة لا زالت تساوي الصفر.
وللتنويه فإنه حتى نحن البسطاء ندرك أن ما تمّ ويتمّ هو مجرد تفاهمات، وندرك ونعلم إن التفاهمات لا تعني اتفاقيات، وهناك فروق قانونية بين هذا وذاك، وإننا نعي ونعلم إن ما يتمّ تسميتها وتوصيفها بـ التفاهمات لا عبرة لها وليس لها اعتبار قانوني.
ثم إننا حتى نطمئن ونرتاح لأي إجراء اقتصادي فإنه يجب ان يكون مصدر التمويل لهذا الإجراء معروف ويتم إشهاره، ويتطلب الأمر موازنة وأرصدة واعتمادات موثقة وبنوك ومؤسسات تمويل مسماة ومفوّضة وآليات واضحة للتمويل والإشراف والمراقبة، وذلك بوضوح وشفافية، خاصةً وأن هذه المشاريع هي مشاريع مدنية وتجارية وتهمُّ وتعني الشعب في حياته اليومية ومعاشه، وفي أبسط حقوقه – أي لا تستدعي السريّة والتكتّم –
وأيضاً للفت النظر فإننا ننوه بأن بعض العطور وخاصة النافذة، وكذلك الألوان الفاقعة، لا يتناسب استخدامها مع جميع الظروف والمقامات، فعندما يكون الإنسان يبحث بشكل اضطراري وملهوف عن بيت يؤويه بدل بيته الذي تمّ تدميره، وينتظر مجيء حصته القليلة من التيار الكهربائي بعد انقطاعه لساعات، ويكافح ويسعى للحصول على مياه الشرب، ويحاول بشتى وسائله البحث عن فرصة عمل لتأمين معيشته، ويعاني من نقص الخدمات الصحّية وتردي أجهزة ومؤسسات التربية والتعليم، ومن سوء خدمة شبكات الاتصالات، ويعاني من انهيار البنية التحتية من طرقات ونقل وغير ذلك، عندما يكون الإنسان كذلك، ويكون الناس يتخبّطون في مستنقع كهذا، فإنه من المستفز أن تتصدر منابر إعلامية فتهمل مشاريع الإعمار ونقصد بناء البيوت والمنازل وتأمين المياه والكهرباء، وتتحدث هذه المنابر عن مشاريع بناء سجون حديثة، وبناء السجون ليس حاجةً ملحّة نظراً لوجود ما يغني عنها على الأقل حاليّاً، ولقد بحثت عن حالة ملتبسة لأضعها مثالاً مشابهاً لهذا الموقف فلم أجد.
والناس تتحدث عن الجفاف، والعجز عن تأمين مياه الشرب، وتتعالى الشكاوى حول نقص المياه، والناس تطالب بحفر آبار ارتوازية وتأهيل شبكات توزيع المياه، فيأتي منبرٌ آخر فيتحدث عن مشاريع (الاستمطار) التي لم تجدِ وتفيد في دول متقدمة، وهذا النشاز كمن ذهب إلى مجلس عزاء بثياب مهرّج منقوشة بالورود ومبهرجة بالألوان، أو كمن ذهب إلى معركة دون بندقية وجعبة، ولكنه يتحدث عن القنبلة الهدروجينية!