
خطة إعادة الإعمار…. هل طوي أمرها أم قد تعمّرت سورية؟
إعادة الإعمار، وإعادة الإعمار، ثم إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي. عناوين ضخمة أفرحت قلوبنا لأيام ثم توارت. وهذه كانت مادة الأخبار معظم عام 2025 حيث المؤتمرات والندوات ومذكرات التفاهم عن مشاريع استثمارية ضخمة. وما تحقق من كل ذلك لا شيء تماماً أو أننا لم نره أو لم نسمع به. ثم خفت الصوت كلياً كأننا نسينا الأمر أو لم يعد لنا حاجة للإعمار لأن البلد قد تعمّر وكفى. والأمر الأدهى أن الحكومة الانتقالية لم تضع خطة لإعادة الإعمار أي خطة حتى ولو كانت جزئية أو مؤقتة.
العتب لا يزال قائماً
نعم نعتب على الحكومة على هذا التجاهل المريع لأهم موضوع في سورية المدمرة، وهو إعادة الإعمار. ولا يزال الدمار على حاله لم ينقص منه شيء. وإذا صدف ومررت على طريق المتحلق الجنوبي حول دمشق وألقيت نظرة على بلدات الغوطة الشرقية المطلة على ذلك الطريق لتصاب بالدهشة حتى الإغماء من هول الدمار الذي لايزال قائماً في تلك البلدات الثائرة. حتى لو كانت موارد الحكومة شحيحة فإن هذا لا يمنع من وضع خطة وطنية لإعادة الإعمار. وحتى لو نُفّذ ربعها فقط لن نحزن، بل نسعى لاستكمالها مع الزمن. إلا أن غياب أي خطة معلنة عن الإعمار والنهوض الاقتصادي هو سبب عتبنا الشديد.
الخبرة موجودة، ولكن العزيمة غائبة
حتى لو كانت الخبرة الاستراتيجية ضعيفة عند الحكومة يمكن استدراكها بيسر. نحن اليوم في عام 2026 لا يزال عتبنا قائم على حكوماتنا الانتقالية: أنها لم تخبرنا ولو لمرة واحدة عما عملت وما ستعمل من أجل إعادة الإعمار بكلام موثق وواضح وصريح. هل هذا مستحيل؟ لا.
مبادرة الناس
لم ينتظر الناس طويلاً وبادروا كل على طريقته واستطاعته لإصلاح ما يمكن إصلاحه. أعرف أن كثيراً من المدن الصغيرة والبلدات تم إصلاح أهم المرافق الحيوية فيها مثل المدارس والمشافي والمياه بجهود شعبية ذاتية حتى دون علم الحكومة. والأهم من ذلك أن الناس قد أصلحت ما استطاعت وسكنت في بيوتها التي تبدو من بعيد كأنها أعشاش الطيور في مبان مهجورة. بدون أي دور للحكومة.
وهو عمل وطني رائع يقوم به الشعب بنفسه ونبيل بدون شك. إلا أن طبيعته الفوضوية (أي غير الهندسية المنظمة) ستكون نتائجه مثل الجرح الذي لا يعالج فإنه يتسبب بالإعاقة الدائمة.
زبدة الخاطرة
زبدة الكلام القصير هذا أن الناس لم تيئس أو تنس وجعها. ربما مبادرة من الحكومة الانتقالية (ليس الوزراء فقط، بل رئيسهم أيضاً الرئيس أحمد الشرع) بالقيام فوراً بتشكيل فريق وزاري من اختصاصيين لوضع خطة إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي وطرحها على الشعب لإشراك الناس بالرأي قبل البدء بتنفيذها هي الخطوة الناجعة. ولتثبت هذه الحكومة للداخل وللخارج أنها تعرف ماذا تفعل لأجل بناء الدولة ورفاهية المواطن السوري.