تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان.. دماء المدنيين والاعتقالات تعيق مسار العدالة في سوريا

0

بعد مرور عشرة أشهر على سقوط النظام البائد، تقف سوريا أمام اختبار صعب بين وعود العدالة وواقع الانتهاكات المستمرة.. فبينما تسعى الحكومة الانتقالية إلى ترميم مؤسساتها وبناء الثقة مع المواطنين، يكشف تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان لشهر تشرين الأول/أكتوبر 2025 عن استمرار أنماط القتل والاعتقال التعسفي، لتذكّر بأن الطريق نحو دولة القانون لا يُعبّد بالشعارات، بل بالمحاسبة الفعلية والشفافية.

دماء المدنيين ووجع السجون

وثّقت الشبكة مقتل 66 مدنياً خلال شهر تشرين الأول وحده، بينهم 9 أطفال و7 سيدات، إضافة إلى 3 ضحايا تحت التعذيب، حيث احتلت محافظة حلب صدارة الضحايا بنسبة 20%، تلتها حماة وحمص بنسبة 15%. وأوضح التقرير أن معظم حالات القتل نتجت عن جهات مجهولة، أو انفجار مخلفات الحرب، فيما استمر سقوط ضحايا نتيجة قصف سابق لقوات النظام المنهار.. كما سجّلت الشبكة 8 اعتداءات على منشآت مدنية، شملت 7 مدارس وحديقة عامة، معظمها على يد قوات سوريا الديمقراطية في محافظتي حلب والحسكة، وهو ما يعكس هشاشة المرحلة الانتقالية واستمرار دوائر الخطر التي تهدد حق السوريين في الحياة والأمان.

ولم تتوقف الانتهاكات عند حدود القتل، بل امتدت إلى الاعتقالات التعسفية، حيث سجّلت الشبكة 197 حالة اعتقال واحتجاز خلال الشهر ذاته، بينهم 14 طفلاً. حيث تتحمّل قوات سوريا الديمقراطية المسؤولية عن 126 حالة، بينما نفذت قوات الحكومة السورية 8 عمليات اعتقال استهدفت مشتبهين بانتهاكات سابقة، إضافة إلى عمليات دهم واسعة في المحافظات لم يُعرف أساسها القانوني.. وعلى الرغم من الإفراج عن 48 معتقلاً لاحقاً، حذّرت الشبكة من غياب الشفافية والإجراءات القضائية، مؤكدة أن بعض عمليات الاحتجاز تتم خارج ولاية القضاء، في مخالفة صريحة للمواثيق الدولية. ويشير هذا الواقع إلى أن التغيير السياسي لم يواكبه بعد إصلاح قضائي وأمني يضمن عدم تكرار ممارسات الماضي.

بعد عشرة أشهر على التغيير، تتجلى المعركة الأصعب في سوريا: معركة العدالة، فالأرقام لا تكذب، عشرات القتلى والمعتقلين في زمن كان من المفترض أن يكون زمن التعافي، فبناء الدولة يبدأ من احترام الإنسان، ومسؤولية المرحلة الانتقالية لا تقتصر على محاسبة الماضي، بل تشمل ضمان مستقبل لا يُعاد فيه إنتاج الظلم، والطريق نحو العدالة لن يتحدد بالمؤتمرات، بل بأفعال الميدان، وبدماء لم تجف بعد، ليصبح الألم فرصة لبناء عقد وطني جديد يؤسس لمجتمع يحمي الجميع.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني