بين نيران الغزو وانكسار السيادة: سوريا في قلب الحرب الإيرانية – الإسرائيلية

0

وطن بين فكي الصراع الإقليمي:

في قلب شرق أوسط مضطرب، تقف سوريا – الخارجة تواً من قبضة الاستبداد – كأرض مستباحة بين قصف إسرائيلي وصواريخ إيرانية، دون أن تستشار أو تُعطى حق تقرير مصيرها.

تقرير جديد للشبكة السورية لحقوق الإنسان، صدر في 15 آب/أغسطس 2025، يضع بالأرقام والصور القانونية الموثقة حجم الانتهاك الذي تتعرض له سيادة سوريا، والأثمان الباهظة التي يدفعها شعبها، في وقت تتراجع فيه قدرات الدولة على الحماية إلى حد العجز شبه التام.

انتهاك السيادة: سماء بلا سيادة وأرض بلا حصانة:

وثّق التقرير الاستخدام المكثف للمجال الجوي السوري من قبل إسرائيل لاعتراض الصواريخ والطائرات الإيرانية، وشنّ هجمات في درعا والقنيطرة، في حين أطلقت القوات الإيرانية عبر الأجواء السورية صواريخ وطائرات مسيّرة نحو إسرائيل منذ حزيران/يونيو 2025.

هذه التحركات تمثل، وفق القانون الدولي، خرقاً صريحاً لمبدأ السيادة الإقليمية المنصوص عليه في اتفاقية شيكاغو واتفاقيات لاهاي، فضلاً عن انتهاك مبدأ الحياد الذي أعلنته سوريا.

 المفارقة القاسية أن القانون الدولي يلزم دمشق بمنع أراضيها من أن تكون منصة هجوم، بينما الواقع يحرمها من أي وسيلة لتحقيق ذلك.

الأثر الإنساني: دماء، نزوح، وحصار نفسي:

الخسائر البشرية:

مقتل 10 مدنيين وإصابة آخرين في عمليات إسرائيلية بالقنيطرة ودرعا وريف دمشق، إضافة لوفاة امرأة في ريف طرطوس جراء سقوط طائرة مسيّرة إيرانية.

كما وثّق احتجاز 13 مدنياً بشكل تعسفي.

النزوح القسري:

نزوح عشرات العائلات من بلدة كويا في آذار/مارس 2025، في موجات مؤقتة لا تعكس حجم النزوح التراكمي.

الأثر النفسي:

حالة “الحصار النفسي” المستمرة، وانتقال الصدمات إلى الأجيال الجديدة، في انتهاك مباشر لاتفاقية حقوق الطفل.

الدمار الاقتصادي: الزراعة المحروقة والاقتصاد المشلول:

القطاع الزراعي:

خسائر فادحة في المحاصيل وتدهور الإنتاج المستقبلي.

التجارة والبنية التحتية:

 ارتفاع تكاليف النقل، تعطيل الصادرات والواردات، وانقطاع سلاسل التوريد.

الاستثمار وإعادة الإعمار:

 تجميد مشاريع، انسحاب المستثمرين، توقف النشاط الاقتصادي، وتفاقم أزمة الطاقة مع انقطاعات مزمنة للكهرباء.

إغلاق الأجواء:

تعطيل رحلات الطيران والشحن الجوي، بما في ذلك الإمدادات الطبية.

التزامات الدولة: واجب الحماية وسط العجز:

رغم أن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يلزم الحكومة السورية بحماية المدنيين، فإن تدمير الدفاعات الجوية جعل ذلك شبه مستحيل.

التقرير يقترح حلولاً ضمن الإمكانيات الحالية، منها:

  • توثيق الانتهاكات بدقة.
  • تقديم مساعدات إنسانية عاجلة.
  • إنشاء أنظمة إنذار مبكر.
  • تسهيل وصول الإغاثة الدولية.
  • استخدام الأدوات القانونية والدبلوماسية.

المسار القانوني والدبلوماسي: السيادة على طاولة الأمم المتحدة:

  • تسجيل احتجاجات دبلوماسية مستمرة.
  • رفع شكاوى دورية لمجلس الأمن.
  • طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية.
  • تفعيل المادة 84 من اتفاقية شيكاغو بشأن المجال الجوي المدني.
  • الدعوة لجلسات طارئة في منظمات الطيران المدني والصحة وحقوق الإنسان.

التوصيات للمجتمع الدولي: من الإدانة إلى الدعم الفعلي:

  • اعتماد قرار أممي يدين الانتهاكات ويطالب بوقفها.
  • تعيين مقرر خاص لانتهاكات السيادة.
  • إنشاء صندوق دعم مالي وإعادة إعمار.
  • فرض عقوبات اقتصادية على الكيانات المنتهكة.
  • دعم الاقتصاد المحلي عبر التسهيلات التجارية والمساعدات الفنية.

سيادة تُسترد بالحق والقانون:

تضع الحرب الإيرانية–الإسرائيلية سوريا في اختبار تاريخي: كيف تحافظ على سيادتها وكرامتها الوطنية وسط استباحة السماء والأرض، ودون الانجرار إلى حرب ليست حربها؟

 يذكّرنا التقرير أن السيادة ليست شعاراً بل التزاماً قانونياً وحقاً غير قابل للتصرف، وأن الشعب السوري – بعد التحرير – يملك الحق والقدرة على المطالبة بالتعويض، وفرض ضمانات لعدم تكرار الانتهاكات، وصياغة مستقبل تحكمه العدالة لا شريعة القوة.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني