بما يتعلق بقاعدة حميميم الروسية

0

لقد عرف العالم بأسره وخاصة السوريين، روسيا وجرائمها الفظيعة والمشينة، ولقد علم الجميع أن ما بات يعرف بقاعدة حميميم هي ما كانت منطلق العصابات الروسية وهي معقلهم ومقر قيادتهم وأوكارهم، ولقد علم الجميع أن الشعب السوري قد انتصر ولقد كان من عوامل النصر هو انفجار (التوافق – أي التآمر – الدولي) واختلاف اللاعبين حول المصالح بما في ذلك (التموضع وبناء التحالفات والاستفادة من المكتسبات والنقاط الجيوسياسية) فقرر اللاعبون الأقوى إنهاء تكليف روسيا ثم تحييدها وبذلك قد تمت هزيمة رأس وقيادة النظام البائد رغماً عن روسيا وكثير من الدول.

أما اليوم بالنسبة لروسيا وبعد زوال وانهزام ما كانت تحسبه حليفها وتابعها فما هي الحيثيات والمعطيات؟

إن روسيا كانت تدرك حتمية زوال النظام وتدرك ان مهمتها وتكليفها بحمايته هي محدودة الوقت، لذلك فإن روسيا كانت تعمل وتسعى لتحصيل واحراز أكبر كمٍّ وحجم ممكن من النقاط والمواقع والأوراق والمكتسبات، ولقد تنوّعت هذه الأوراق بين ماهي مصالح اقتصادية وأهم ذلك هو الامتيازات الاستثنائية وغير القانونية في مجال الثروات الباطنية مثل استخراج النفط وكذلك الفوسفات، إضافة إلى امتيازات وحقوق استثمار في الموانئ البحرية وخاصة ميناء طرطوس، وهناك جانب في غاية الأهمية تستغله روسيا وتستثمره وهو جلب واستجرار الأموال والمدخرات المنقولة لرئيس وقادة النظام الطفيلي المجرم المخلوع وهي عبارة عن مسروقات واختلاسات من خزانة الشعب السوري وسطو موصوف على جيوبه ودمائه، ثم الاحتفاظ بهذه الكميات الكبيرة من الأموال وتزوير ومسح قيودها وأصولها ثم انكار وجودها للاستيلاء عليها.

أما من الناحية العسكرية وكسب النقاط الاستراتيجية فقد عملت روسيا على إنشاء ما استطاعت من قواعد عسكرية وكان من أهمها قاعدة حميميم في ريف اللاذقية وقاعدة في ميناء طرطوس،

وبعد هذا البيان ماذا بإمكانها أن نعمل وما هي أفضل الخيارات؟

الجواب:

أولاً: إنه من غير المناسب والمفيد أبداً أن نقوم بما سيتبادر مباشرة لأذهان الكثيرين وهو القيام بقطع العلاقات نهائياً مع روسيا وتقديم شكايات إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضدها والاستعانة عليها بالدول الأقوى بهدف إخراج روسيا وانتزاع الأوراق التي بحوزتها!! لماذا؟

لأن هذا التصرف سوف يُخِلُّ بتوازن القوى والاستقطاب والتجاذب الذي يمكن بل يجب الاستفادة منه، وإن هذا التصرف سوف أو ربما يعطينا أرباحاً وأوراقاً ولكن سيكون مقابل ذلك خسارات أكبر وابتزازنا بأوراق أثقل وأكثر ثمناً. بل يجب التصرف بحنكة وعقلانية وفق معادلات رياضية باستخدام المعطيات السياسية، والتصرف من موقع قوة لمقايضة المواقف بما يكافئها،

بالنسبة للامتيازات الروسية بخصوص استخراج النفط والفوسفات يجب علينا فورا البدء بالمطالبة القانونية بكف اليد الروسية وتسليم هذه القطاعات لجهات أكثر فائدة وربحاً للبلاد وللشعب السوري، وكذلك بالنسبة لميناء طرطوس وغيره يجب رفع وكفُّ اليد الروسية وتمكين الجهة الأكثر تحقيقاً لمصالح البلاد، واستغلال عدم قانونية ومنطقية الصفقات التي عقدها النظام المخلوع مع روسيا والطعن في صحتها.

أما بخصوص قاعدة حميميم فيجب علينا التريث بشأنها والتصرف بحكمة، ولكن يجب أن نعتبرها قاعدة أجنبية ولها تاريخ عدواني ضد الشعب السوري ويجب مساواتها بالقواعد الأجنبية في الدول الأخرى.

فيجب:

منع العلاقات والتواصل بين هذه القاعدة وأي أفراد أو جماعات من مكونات الشعب السوري، فهذه قاعدة إنجرلك الأمريكية في تركيا مثلاً، هل تتواصل مع مجموعات من الشعب التركي؟ وهل يسمح لأي مواطن تركي أن يدخل إلى هذه القاعدة؟

وكذلك قاعدة عيديد الأمريكية في قطر؟ والقواعد الأمريكية في أوربا، هل تتدخل بالشؤون الداخلية للدول الأوربية وهل تؤوي أو توجّه أو تسلّح جماعات من الشعوب الأوربية؟.

إذاً من حقنا ومن واجبنا تطويق قاعدة حميميم وفتح طريق رئيسي وإبقاؤه تحت سيطرة القوات السورية ومنع المواطنين السوريين نهائياً من دخول القاعدة أو التواصل معها تحت طائلة الاتهام بالتخابر مع جهة أجنبية معادية، وبالطبع مع اعتبار أي تصرف عدواني ضد السوريين أو غير منسّق مع الحكومة السورية بمثابة إعلان حرب يستوجب الرد بالشكل الممكن والمناسب.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني