المواقع الأثرية في القنيطرة ذاكرة الجولان التي تصمد رغم التحولات

0 1

تعد محافظة القنيطرة واحدة من أغنى مناطق الجولان بالطبقات التاريخية، رغم ما شهدته من حروب وتهجير خلال العقود الماضية. تمتد هذه المواقع على السفوح الشرقية للجولان، وتشكّل سجلاً مفتوحاً للعصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية، إضافة إلى شواهد حديثة ترتبط بتاريخ الصراع في المنطقة. ورغم الدمار الذي طال أجزاء واسعة من المحافظة بقيت هذه المعالم حاضرة كجزء من الهوية الثقافية لسكانها.

تأتي مدينة القنيطرة القديمة في مقدمة هذه الشواهد إذ تحولت بعد حرب 1973م إلى رمز حيّ لذاكرة الجولان، الأبنية المهدّمة، الكنيسة القديمة، والمستشفى الوطني، جميعها تشكّل اليوم موقعاً يوثق مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا الحديث.

ورغم أن المدينة ليست أثرية بالمعنى التقليدي، إلا أنها تحمل قيمة توثيقية كبيرة وتعد جزءاً من التراث المعاصر الذي يحتاج إلى حماية وإعادة تقديم.

أما خان سويسة: فيمثل أحد أهم المعالم العثمانية في ريف القنيطرة الشرقي كان محطة رئيسية للقوافل التجارية بين دمشق وجولان وفلسطين، ويتميز بطرازه الحجري البازلتي وساحته الداخلية الواسعة ورغم تعرضه لأضرار خلال سنوات الحرب، وما يزال الخان شاهداً على الدور التجاري الذي لعبته المنطقة في القرون الماضية.

وتبرز أيضاً القرى البازلتية القديمة مثل جباتا الخشب، رويحينة، سويسة والحميدية، حيث تنتشر بقايا البيوت الحجربة، الأقنية المائية، والأحجار المنحوتة التي تعود إلى فترات متعددة هذه القرى تمثل الطراز الريفي للجولان الشرقي، وتعكس أسلوب البناء بالحجر الأسود الذي يميز المنطقة منذ العصور القديمة.

كما تضم القنيطرة عدداً من المعالم الدينية القديمة من مساجد وكنائس تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، بعضها تضرر وبعضها ما يزال قائماً في القرى المحررة وهي أكبر المراكز العمرانية البشرية في الجولان، التي قام بتدميرها الجيش الإسرائيلي عام (1967م) وتشكل القنيطرة المحررة أكبر متحف سوري يصور للوفود الدبلوماسية والسياحية آثار العدوان الإسرائيلي الغاضب مجسداً همجيته ومؤكدةّ إباء الشعب السوري وعزته وإصراره على تحرير ما تبقى من أرض الجولان وعودتها إلى الوطن الأم سورية. وتعد هذه الأبنية جزءاً من المشهد الثقافي الذي يربط السكان بتاريخهم الروحي والاجتماعي.

وفي محيط سدّ رويحينة تظهر بقايا استيطان قديم يشير إلى أن المنطقة كانت مأهولة منذ العصر الروماني، مستفيدة من وفرة المياه وخصوبة الأراضي ورغم أن السد منشأة حديثة إلا أن محيطه يشكل نقطة جذب للزوار والباحثين.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني