العهد الجديد.. عدم أولوية قاطرة التنمية

0 11

الثغرة الكبرى التي يتسلل منها أعداء العهد الجديد هي عدم وجود رؤية استراتيجية وبرنامج عمل للمرحلة الانتقالية لتنمية سورية شاملة.

وبكل بساطة، لم تعرض حكومة العهد الجديد برنامج عملها الملموس، بما يخص النهوض بالبلاد اقتصادياً واجتماعياًوسياسياً. هذا الأمر كان من المفترض أن يتمّ منذ الأشهر الثلاثة أو الأربعة التالية لسقوط نظام المافيا الأسدية، ولكن، لم تطرح هذه الحكومة برنامجاً ملموساً للتنمية الشاملة في سوريا، وباعتقادنا أن ذلك كان يحتاج إلى عقد مؤتمر وطني تدعى إليه الفعاليات الاقتصادية والسياسية والفكرية، وذلك لرسم ملامح المرحلة الانتقالية بصورة أكثر سعة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

غياب برنامج عمل فعلي للبدء بخطط تنموية فاعلة لدى الحكومة الانتقالية، دفع قوى الثورة المضادة إلى التسلل عبر هذه الثغرة الخطيرة للتشكيك بقيادة العهد الجديد وأهدافه، وزاد في الطين بلة أن سياسات بعض وزارات الحكومة رسمت خارج قدرات الناس الاقتصادية والمعاشية وتحديداً ما يتعلق منها بأسعار الطاقة التي أرهقتهم.

إن الطيف السوري الأوسع يريد من حكومته الانتقالية وضع خطة اقتصادية لانتشال البلاد من بؤسها، هذه الخطة، يقول خبراء الاقتصاد السوريون يجب أن تركّز على استثمار حقيقي لثروات البلاد المتاحة، كتوظيف عائدات النفط وباقي الثروات في تنفيذ برنامج تنمية صناعية وزراعية، هذه التنمية، هي من يزيد من قدرات الدولة على إدارة البلاد. ويساعدها على رفع مستوى المعيشة وسدّ متطلبات التطوير وإعادة البناء.

إن محافظات المنطقة الشرقية من سورية، وفي مقدمتها محافظة دير الزور هي المؤهلة الأكيدة لتكون قاطرة تنمية سوريا، وهذا يجب أن يحتلّ الأولوية في برنامج التنمية الشاملة الحكومي.

ولكن كيف لقاطرة التنمية أن تبقى مدمرة ومتخلفة ومنسية فعلياً وفي الوقت ذاته تلعب هذا الدور؟ هذا ما يجب أن تلاحظه قيادة العهد الجديد وتعمل على ردم الهوّة التنموية بين محافظات هذه المنطقة وباقي محافظات البلاد.

إن إحداث هيئة عليا لتنمية المنطقة الشرقية هو الحل، هذه الهيئة لا يجب أن تتبع إدارياً وبرنامجياً لأي وزارة، إنما تشرف على أعمالها رئاسة الجمهورية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والرقابة المالية.

تنمية سوريا ليس بإشادة فنادق كبرى أو منشآت سياحية، بل بتطوير الصناعة والزراعة والإنتاج الحيواني بكل أنواعه. فهل تعيد الحكومة الانتقالية ترتيب أولويات التنمية وتغلق باب التحريض على العهد الجديد الذي تقوم به قوى الثورة المضادة؟ أم تبقى الأوضاع تقاس على تقديرات هذا الوزير أو ذاك؟

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني