
مشاركة المرأة السورية في الحياة السياسية أكثر من ضرورة، فهذه المشاركة تعني زجّ قدرات وفكرٍ وثقافة في عملية البناء الوطني الشاملة.
نينار برس طرحت بضعة أسئلة على السيدة لينا الجرف عضو حزب التجمّع الوطني الديمقراطي والاختصاصية بالإعاقة السمعية، حيث تعمل كمدربة نطق ومترجم إشارة. فكان هذا الحوار
السؤال الأول
عملت في مجال حقوق الإنسان في إقليم كوردستان العراق بصفة مراقب دولي لحقوق الإنسان.
ما هي أهم القضايا التي عملت عليها في هذه المنطقة؟ وهل مارستِ عملكِ كأستاذة للمعوقين الذين يعانون من صعوبات التعلّم؟ ليتكِ تضيئين للقرّاء ومتابعي موقعنا هذه القضايا.
شرحت معاناة سوريا وشعبها
تجيب السيدة لينا الجرف على سؤالنا الأول فتقول:
الحقيقة لم يتسن لي العمل بشكل كامل، حيث كان مقرراً أن أكون مراقباً لانتخابات البرلمان في الإقليم. لكن ومن خلال جولاتي في الإقليم التقيت بفتيات إيزيديات عانين من تعنيف نفسي وجسدي على يد تنظيم داعش، كنّ رغم مرور سنين على تحرير سنجار لا يزلن في غالبيتهن يعانين الخوف ويرفضن العودة إلى سنجار.
وتضيف السيدة لينا:
لقد شرحت لمنظمة حقوق الإنسان قضايا بلادي سوريا، وما عاناه شعبي من تهجيرٍ قسري وتعذيبٍ ومجازر، وما عانته نساء سوريا من اغتصابٍ وتنكيلٍ، وما عاناه أطفالنا في المخيمات من جوعٍ وبردٍ وإهمال تعليمي وصحّي. وشاركت في ورشات عمل فحصلت على درع الإبداع، واعتمدني مركز إسناد في بغداد مدرباً معتمداً في صعوبات التعلّم. وتواصلت مع مركز تمكين في مدينة الموصل الخاص بمرض التوحّد.
وتوضح السيدة لينا:
عملي السابق كان في مجال الإعاقة السمعية كمدربة نطق ومترجمة إشارة للصم، وكنت قد أُوفدت من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية إلى الأردن وحصلت على شهادة دولية بهذا الاختصاص.
السؤال الثاني
أنتِ عضو في حزب التجمّع الوطني الديمقراطي السوري. هل يمكنكِ شرح الجانب الفكري المتعلّق بدور المرأة ومساهمتها السياسية لدى حزب التجمّع؟ هل تجد المرأة السورية مساحة في حزب التجمّع للكفاح من أجل أن تكون شريكةً حقيقيةً للرجل في بناء المساواة القانونية والسياسية والاجتماعية بين الجنسين في سوريا؟
لبنة في بناء الأسرة والمجتمع
تجيب السيدة لينا الجرف عضو حزب التجمّع الوطني الديمقراطي السوري على سؤالنا الثاني فتقول:
المرأة السورية هي اللبنة الأساسية في بناء الأسرة والمجتمع، فهي المربية والمهندسة والأم والأخت والزوجة، هي سيدة مثقفة منفتحة قادرة أن تفكر خارج الصندوق، قادرة على تحمّل المسؤولية والقيادة، وهي تمتلك بعداً معرفياً وعقلياً في حلّ المشكلات، سواءً السياسية أو الاقتصادية.. إلخ.
وترى السيدة لينا، أن المرأة لديها القدرة على إيجاد حلول لذلك، وهناك مساحة واسعة للمرأة في حزب التجمّع الوطني الديمقراطي كأساس في بناء الحزب، ومبدأ المساواة والاحترام والعمل سوية من أجل إنجاح الحزب، وكلٌ حسب اجتهاده وقدراته العلمية، والخبرة أيضاً هي الأهم في إنجاز وتحقيق كل ما يهدف إليه الحزب من بناء وتطوير.
السؤال الثالث
حزب التجمّع الوطني الديمقراطي السوري يركّز على رؤية فكرية ليبرالية اجتماعية. ما أهم أهداف حزب التجمّع في المرحلة الحالية التي تمر بها سوريا؟ هل حزبكم يرغب في المشاركة في صنع ملامح المرحلة الانتقالية التي ستبدأ بعد إعلان تشكيل الحكومة والبرلمان الانتقالي؟
وجدتُ في حزب التجمّع ضالتي
تقول السيدة لينا في جوابها على سؤالنا:
من خلال ما مرّت به سوريا من وضع مأساوي، وما فعله النظام البائد من قمعٍ وتنكيلٍ وطائفيةٍ وتمزيقٍ للنسيج الاجتماعي السوري والإرث الذي تركه من دمارٍ وخرابٍ للحكومة الحالية، رأيت أفعالاً غير محسوبة واستغلال بعض القوة المتطرفة في كلّ المكونات، والفوضى التي حصلت، رأيت في هذا الحزب ضالتي التي أبحث عنها في الحرية والمواطنة والمساواة ونبذ الطائفية والديكتاتورية.
وتضيف السيدة لينا:
وجدت في الحزب نخباً وطنية مشهوداً لها بتاريخ نظيف ونضال وفكر حر من خلال اجتماعاتي كعضو جديد في الحزب، حيث تابعت كل الاجتماعات فكان هذا الحزب هو الإطار المناسب لتطلعاتي وتطلعات الشعب السوري الذي عانى من التصحّر السياسي وكمّ الأفواه لأكثر من نصف قرن من الذلّ. وجدت فيه تشاركية لبناء وطن معافى قائمٍ على العلم والمساواة والمحبّة، بعيداً عن الطائفية والأديان والغوغائية التي ابتلانا بها النظام البائد.
السؤال الرابع
تمّ إصدار الإعلان الدستوري منذ أسابيع. كيف ينظر حزب التجمّع إلى هذا الإعلان سلبيّاً وإيجابياً؟ نقد الإعلان لا يعني العداء له بل تصويبه بما يخدم وحدة الشعب السوري. هل رأى حزبكم في الإعلان الدستوري بوادر لتنفيذ برنامجٍ صريحٍ لبناء دولة مدنية ديمقراطية أم بوادر لمسارات أخرى؟
اتسم الإعلان الدستوري بثغرات عديدة
تجيب السيدة لينا الجرف عضو حزب التجمّع على سؤالنا الرابع فتقول:
الإعلان الدستوري هو ضرورة مُلحّة لملء الفراغ الدستوري بعد تجميد العمل في دستور النظام، وجرت العادة أن يكون الإعلان الدستوري مختصراً يغطي متطلبات المرحلة الانتقالية بانتظار إصدار دستورٍ دائمٍ تُعدّه لجنة موسعة، ويُعتمدُ باقتراعٍ شعبي.
وتعتقد السيدة لينا أن الإعلان الدستوري جاء بشكلٍ موسعٍ وكأنه دستور، وبرغم الإيجابيات التي تضمنته مواده إلّا أنه اتسم بثغرات عديدة، وأهمها توسيع الصلاحيات رغم أنه انتقالي وغير منخب، كذلك عدم وجود آلية محاسبة، إضافة إلى تعيين مجلس الشعب ويكون ثلثه من الرئيس وثلثاه من لجانٍ يعينها الرئيس، وهناك تهميش للسلطة القضائية، ومن أهم ثغراته طول مدة المرحلة الانتقالية التي حددت بخمس سنوات، حيث المرجعية التي استند إليها هو مؤتمر النصر الذي مثّل مجموعة من الفصيل واستثنى قوى المعارضة المدنية والسياسية.