السوريون في ألمانيا: رمضان في الغربة… بين الحنين والهوية

0

مع حلول رمضان، تعود ذكريات الطفولة ودفء العائلة لتطرق القلب، من صوت الأذان وروح المساجد في سوريا، إلى الحنين العميق في الغربة. في ألمانيا، تحرص الأسر السورية على نقل إرث الوطن الثقافي والديني لأبنائها عبر الطعام والزينة، صلاة التراويح، والأنشطة التربوية التي تمنح الأطفال روح الشهر.

صحيفة نينار برس تسلط الضوء على ست نساء سوريات يصنعن وطناً صغيراً داخل البيوت، يحيين رمضان بصبر وإبداع، محافظات على التقاليد الرمضانية، حوّلن الحنين إلى صمود واستمرارية، ليبقى الشهر الفضيل نبضاً للهوية والانتماء رغم الغربة.

لمّة العائلة… وطن إنساني

 في شهر رمضان، تعود الذكريات الأولى إلى لمّة العائلة ودفء البيت:

تقول الأستاذة منال بيرة جكلي (أم مروان): «رمضان يعني الاحتفال مع الأهل، والتعاون بين الجيران… خاصة في أول يوم حين نجتمع في بيت الأهل.»

وتؤكد الحاجة فاطمة العبد الله (أم يامن): «رمضان في بلدنا يختلف عن هنا… كل العائلة تجتمع في أول يوم، لم تكن المائدة ملك البيت وحده، بل مائدة الحي كله.»

الأستاذة جهان عثمان (أم المثنى): «دائماً في أول يوم أتذكّر لمة الأهل في سوريا… وأجواء رمضان هناك مختلفة، هنا في ألمانيا الأمر يختلف.»

الأستاذة ريم العبد الله (أم الحارث): «أول خاطرة في رمضان هي لمة أهلي في الصالون الكبير… وأمي وأبي يفتلون حوالينا، وأبي يحتار كيف يفرحنا.»

السيدة ثورة الأحمد (أم نبيل): «في سوريا كان رمضان أكثر من صيام… كان مناسبة للتواصل، للرحمة، للفرح الجماعي.»

الأستاذة هنادي بركات (أم محمد) تضيف: «ذكريات رمضان في سوريا تظل معي: رائحة الطعام، صوت المسحراتي، لمّة العائلة… كل ذلك غرس في نفسي معنى الانتماء والهوية.»

فقدان الأصوات الرمضانية والروح الجماعية

الحنين إلى الأصوات الرمضانية وروح الجماعة يختبر الأمهات:

منال: «أفتقد صوت الأذان والذهاب إلى المساجد وصلاة التراويح.»

أم يامن: «أكثر ما يحزننا أننا لا نسمع الأذان منذ أكثر من عشر سنوات.»

أم نبيل: «في سوريا كان الجميع صائمين، نسمع الأذان والتكبيرات وخطبة الجمعة وحتى مدفع الإفطار… أجواء لا تُقارن بما نعيشه هنا.»

أم المثنى: «أعظم ما فقدناه هو روحانية رمضان… أغلب العائلة كانت تذهب للمسجد لصلاة التراويح، لكن هنا هذا كله غير موجود بسبب نظام العمل والحياة والدراسة.»

غياب الأصوات واللقاءات يحوّل الشهر من تجربة جماعية وروحانية إلى تحدٍ فردي بالغربة.

رمضان للأطفال… صبر وإبداع

رغم الغربة، تحرص الأمهات على تربية الأطفال على روح الشهر:

ريم أم الحارث: «أنا مدرسة مع الأطفال… نصنع ونرسم هلال وفانوس رمضان، ونقص لهم يومياً قصصاً عن الصوم وفوائده وخيراته.»

منال أم مروان: «أحاول أن يعيش أطفالي رمضان كما يعيشه الأطفال في سوريا… لكنهم يبذلون جهداً أكبر لإقناع المدرسين والزملاء بأن الصيام جزء من دينهم.»

فاطمة أم يامن: «رغم الغربة، نحاول إعادة بناء روح الشهر مع أسرتنا: نزيّن البيت، نصلي التراويح، نقرأ القرآن جماعة، ونروي قصص السفرة الكبيرة… ونبدأ معهم بصوم الغزلان تدريجياً.»

هنادي أم محمد: «ابتكرت لهم فكرة كيس صغير يحتوي على حلوى أو هدية كمكافأة على الصيام… كما نبدأ قبل رمضان بتهيئة نفسية للترحيب بالشهر.»

جهان أم المثنى: «نزيّن لهم المنزل بالفوانيس وهلال رمضان وزينة وقناديل… يجب أن يشعر الأطفال أن هذا الشهر مختلف عن باقي أيام العام…»

ثورة أم نبيل: «كل نشاط وحكاية يعيد الأطفال إلى جذورهم الثقافية والدينية…»

التحديات بين العمل والصيام

خلق أجواء رمضانية في الغربة لا يخلو من صعوبات:

أم مروان: «التحدي الحقيقي هو التوفيق بين السحور والعمل… أحياناً لا أستطيع النوم إلا ساعة قبل الذهاب للعمل، وهذا يسبب إرهاقاً كبيراً.»

أم المثنى: «توقيت الإفطار والسحور والنوم غير مناسب مع أوقات عمل الأولاد والمدارس.»

أم الحارث: «كيف تقدرين تطبخين بعد ما ترجعين من الشغل، وتجهزي السحور… سألني ابني اليوم ثم قال لي حكمة ألمانية: “كل ما عرفت قيمة وجود الأم في حياتك نضجت أكثر.”»

أم نبيل: «أطفالنا يُسألون في المدارس: كيف تصومون ولا تشربون الماء طوال النهار… بعض المدارس لا تسمح للأطفال الصغار بالصيام…. إلا أيام العطلة.»

العادات الرمضانية والهوية

الحفاظ على التقاليد الغذائية والروحانية يعزز الانتماء والهوية:

أم الحارث: «الشوربة، والتمر، وفتة، وشيشبرك… وكل يوم طبق جديد وبسيط.»

أم يامن: «الشراب يختلف: عرق السوس، التمر الهندي، قمر الدين، المعروك… كل شيء يكتسب معنى خاصاً في الشهر الفضيل.»

أم مروان: «مشاركة الأطفال في إعداد الطعام تعزز لديهم معنى الثواب والمسؤولية.»

أم المثنى: «زينة رمضان في البيت تمثل حلقة وصل روحية مع الوطن… الدعاء حاضر في القلب: أن يجتمع الشمل يوماً»

رمضان… دعاء وصبر وأمل:

أم محمد: «أعيش رمضان كرحلة توازن بين المسؤولية والروح… رغم التعب، يبقى شعور بالسكينة… كأن الله يربّت على القلب ليخبرنا أن النور يمكن أن يُصنع حتى بعيداً عن الوطن.»

أم مروان: «اللهم ردنا إلى أهلنا وأوطاننا رداً جميلاً، واحفظ لنا أهلنا وأولادنا.»

 وبين الدعاء والصبر، يظل رمضان جسراً إلى الوطن:

أم الحارث: «رمضان جسر إلى سوريا… ولو بالروح والذاكرة.»

أم مروان: «رمضان وطن… وطن إنساني.»

فهل تستطيع الأمهات في الغربة أن يصنعن وطناً نابضاً لأطفالهن بين جدران البيوت وفوانيس معلقة، أم سيبقى رمضان مجرد ذكرى حنين تتلاشى مع مرور الأيام؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني