fbpx

الاحتجاز التعسفي في سوريا الجديدة: انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ومطلب ملحّ للمحاسبة

0 14

صرخة في وجه القمع:

بينما تترسخ معالم سوريا الجديدة، حيث يحلم السوريون بوطن يسوده العدل والقانون، تتواصل انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق عدة، لتعيد إلى الأذهان حقبة الاستبداد والقمع. في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً مع المبادئ التي ينادي بها السوريون، تستمر قوات سوريا الديمقراطية في احتجاز المدنيين بشكل تعسفي، حيث وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اعتقال ستة مدنيين، بينهم طفل، منذ مطلع عام 2025 وحتى منتصف شباط/فبراير من العام ذاته، فقط بسبب تعبيرهم عن آرائهم.

الاحتجاز بسبب الرأي: جريمة تتكرر

لم يكن هؤلاء المدنيون سوى جزءٍ من مأساة أكبر، حيث بلغ عدد المختفين قسرياً لدى قوات سوريا الديمقراطية منذ تأسيسها في كانون الثاني/يناير 2012 وحتى شباط/فبراير 2025، ما لا يقل عن 3,098 شخصاً، بينهم 203 أطفال و109 نساء. هذه الاعتقالات جاءت عقب إزالة شعارات ورايات قوات سوريا الديمقراطية ورفع علم الثورة السورية، تعبيراً عن إرادتهم في بناء مستقبل مختلف. إلا أن الرد كان قاسياً، حيث ترافقت عمليات الاحتجاز مع إهانات لفظية وعنف جسدي قبل اقتيادهم إلى جهات مجهولة، فيما لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى الآن.

أدلة دامغة: عندما يصبح القمع موثقاً بالصوت والصورة:

في ظل تصاعد الانتهاكات، لم يعد القمع مجرد شهادات فردية، بل بات موثقاً بالصوت والصورة. فيديو مصور يُظهر أحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية وهو يطلق الرصاص على مدني أثناء محاولته إزالة إحدى الرايات ورفع العلم السوري، في مشهدٍ يختزل حجم الانتهاكات المستمرة.

الإطار القانوني: انتهاك صارخ للقوانين الدولية:

إن هذه الممارسات تشكّل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي، حيث تنص المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ضمان عدم التعرض للاعتقال التعسفي أو الاحتجاز غير القانوني، إضافة إلى حظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية. ومع ذلك، تواصل قوات سوريا الديمقراطية خرق هذه المبادئ دون أي مساءلة.

موقف الشبكة السورية لحقوق الإنسان: لا إفلات من العقاب:

تُدين الشبكة السورية لحقوق الإنسان هذه الانتهاكات المستمرة، مؤكدة أن استخدام العنف ضد المدنيين بسبب آرائهم يعدّ انتهاكاً صارخاً لأبسط حقوق الإنسان. وتؤكد الشبكة أن أي تسوية سياسية في سوريا الجديدة لا يمكن أن تتجاهل هذه الجرائم، بل يجب أن تشمل آليات واضحة لمحاسبة مرتكبيها ومنع تكرارها، كجزء أساسي من إعادة بناء الدولة وترسيخ سيادة القانون.

المطالب والتوصيات: آن أوان التحرك:

إزاء هذه الانتهاكات، لا يمكن الاكتفاء بالإدانة، بل يجب التحرك بشكل فعّال وفق الخطوات التالية:

1. المفوضية السامية لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية

الضغط على قوات سوريا الديمقراطية للإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفياً والكشف عن مصير المختفين قسرياً.

إدراج هذه الانتهاكات ضمن تقارير مجلس حقوق الإنسان والآليات الدولية المختصة بسوريا.

2. الحكومة الانتقالية السورية:

جعل قضية المختفين قسرياً والاحتجاز التعسفي أولوية في المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية.

تقديم دعم قانوني ونفسي لعائلات المحتجزين، وتوثيق الحالات بالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان.

3. المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية الدولية:

جمع الأدلة حول الانتهاكات وتقديمها للهيئات القضائية الدولية.

دعم الضحايا وعائلاتهم قانونياً، والمساهمة في جهود المحاسبة والعدالة الانتقالية.

تعزيز الوعي حول مخاطر الاحتجاز التعسفي وأثره المدمر على المجتمع.

4. قوات سوريا الديمقراطية:

الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً والكشف عن مصير المختفين قسرياً.

وقف جميع أشكال القمع المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.

ضمان تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مع تعويض الضحايا عن الأضرار التي لحقت بهم.

سوريا الجديدة لن تُبنى على القمع:

إن بناء سوريا المستقبل لا يمكن أن يتم في ظل استمرار الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان. فالحرية ليست مجرد شعار، بل حق مقدس لا يقبل المساومة. يجب أن يكون كشف مصير المختفين قسرياً والإفراج عن المعتقلين تعسفياً جزءاً لا يتجزأ من جهود المصالحة الوطنية. فلا عدالة دون محاسبة، ولا مستقبل دون احترام الحقوق الأساسية لكل مواطن سوري.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني