
مهاجمة كنيسة مار الياس وتحقيق سياسي!
أولاً: ما نعرفه أن هناك تحقيقاً جنائياً أما تحقيق سياسي؟
نعم هو كذلك لأن القضية سياسية، وهي قضية مهاجمة دار عبادة في سورية “كنيسة مار إلياس” في دمشق.
وكذلك المتهم بتنفيذ الهجوم والتفجير هو سياسي وهو تنظيم (داعش).
والآن حتى نعرف من هي الجهة المشرفة والمدبّرة للعملية فسوف نسقط العلوم الجنائية والقضائية على هذه الحادثة، فنسأل: من هي الجهة المستفيدة من هذه العملية؟ وما هو الباعث؟
نستبعد أن يكون المستفيد فرداً او شخصاً، لا أحد أي لا شخص، إنما العمل هو من قبل جهة منظَّمة ومموَّلة، وأن العملية هي بوابةٌ أو جسرٌ، والمراد منه أن يؤدي إلى أهداف أخرى كبيرة.
مع الإقرار بأن اختيار مهاجمة الكنيسة كبوابةٍ أو جسرٍ هو اختيار مخابراتي، وهو جزء من الأهداف التي خلف الجسر، حيث أن من جملة الأهداف إثارة نعرة طائفية وتطويرها حتى تصبح صراعاً، وهذا يضيف دليلاً آخر على أن الجهة المشرفة والمخططة والعقل المدبّر لجريمة مهاجمة الكنيسة هي أعداء الثورة، وأعداء الشعب السوري الثائر، وهي الثورة المضادة، ومعروف من هم الذين ينخرطون فيها ويسعون إلى إشعالها، وهذا يعني أن الهدف ليس هو مجرد الحكومة وإسقاطها، إنما الهدف كبيرٌ وبعيدٌ وهو الالتفاف على منجزات الثورة ومنع تحقيق أهدافها.
وننظر في المشتبه بهم وندرس احتمالية قيامهم بالعمل.
1- نبدأ بتنظيم داعش أو بالأحرى عناصر داعش ماهي مصلحتهم؟ الجواب لا شيء. ولا يحقّ لأحد اعتبار أن العملية جهادية، ومن أجل أغراضٍ عقائديةٍ أو دعويةٍ، لأن عملية كهذه من شأنها إقامة سدٍّ ضخم أمام ما يدعم الاتهام، وهو الدعوة والتبشير بالإسلام.
وسوف ننظر بجميع (الإسلاميين بمختلف تياراتهم ومناهجهم) وسنضطر لاستبعادهم لأنهم ليسوا من أصحاب السوابق، فقد مرّت البلاد عبر تاريخ طويل ومختلف الظروف، بما فيها أثناء وما أعقب الحروب الصليبية، وكان المسلمون في حالة قوة، ولكنهم لم يهاجموا مسيحيي البلاد ولا كنائسهم، وكذلك أثناء الحكم العثماني الذي استمر أربعة قرون رغم أن (العلمانيين المتحضّرين والنزيهين والموضوعيين) قد اختزلوا الأربعة قرون بأربع سنوات وأسموها بـ (السفربرلك)، ثمّ بعد الغزو الفرنسي، وتنفيذ اتفاقية سايكس بيكو، ووعد بلفور، وزرع الكيان الصهيوني، وهكذا حتى اندلعت الثورة السورية العظيمة، واصطفَّ من اصطف من مكونات وطوائف وإثنيات الشعب السوري خلف وحول وأمام النظام المجرم والقاتل، ودعموه وقاتلوا معه، حتى صوّرهم ووصفهم رئيس النظام المخلوع بـ (المجتمع المتجانس)، وليس هذا موضوعنا ولا نحبّذ الإشارة إليه – إنما ذكّرنا به أولاً – لأن ذكره أخفّ ضرراً من إثارة وحدوث نعرة وحماقة طائفية الآن وبعد انتهاء الحرب.
ثانياً: لكي نقول إنه رغم كل تلك الفظائع والمجازر وذلك الحيف والظلم لم يقم الإسلاميون بتياراتهم كافة بمهاجمة الكنائس ولا مهاجمة الإخوة المسيحيين، ولم يفكّروا في ذلك، ولم يتم طرح فكرة المهاجمة بتاتاً ونهائياً، والجميع يعرف أن الهجمات كانت ضمن مجال الإمكان.
2- وإن إحدى الجهات التي قد يتهمها بعضهم هي معارضو الحكومة، ولكنّ هذا مستبعدٌ جداً، لأن أعمالاً كهذه لا تخدمهم، بل ربما تجلب لهم الأعداء في الداخل والخارج، ثم إنهم حتى لو نجحوا بإسقاط الحكومة والحلول مكانها، فسوف يرثون دولة مضطربة ومجتمعاً متصارعاً، ثم إن هناك أهدافاً أسهل بكثير وأجدى وأسرع للوصول الى هدفهم.
إذن، لما تصدّرت داعش وقامت بالعملية؟ الجواب داعش أصبح مجرد عناصر تمت صناعتهم مخابراتياً سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر، وتقوم بعض الجهات التي أسّستهم أو أتباع وأذناب هذه الجهات بتشغيلهم.
وأخيراً ووفق قانون الحصر والإسقاط، يبقى هناك جهة واحدة هي التي قامت بهذه العملية الإرهابية، وهذه الجهة هي أتباع وموالو النظام المخلوع، وخلفهم من كان يدعم ويساند ذلك النظام المجرم من اللاعبين الدوليين والإقليميين، ويدعم جملة الدوافع والأهداف.
إن هذه الجهة وهي موالو النظام من أصحاب السوابق بجدارة، حيث إنهم قد أقدموا على قصف ومهاجمة عشرات الكنائس.