كسر حلقة العنف: دعوة لنشر تقرير الساحل ومحاسبة الجناة من جميع الأطراف

0

في خطوة تُعد محورية لضمان الانتقال السياسي السلمي وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة، وجّهت مجموعة من أبرز المنظمات السورية العاملة في مجال حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية العربية السورية للمرحلة الانتقالية، السيد أحمد الشرع، لنشر التقرير الكامل للجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل، باستثناء الملاحق السرية، ومشاركة خطة واضحة لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات.

دعوة إلى نشر علني والتزام شفاف

أكدت المنظمات في بيان مشترك أن نشر التقرير كاملاً يمثل خطوة جوهرية لضمان حق الضحايا – والأمة السورية بأكملها – في الوصول إلى الحقيقة، والاعتراف بما جرى، وفتح مسار نحو المحاسبة وجبر الضرر. وشددت على أن هذه الخطوة لا تقتصر على الإقرار بالأحداث، بل تتطلب أيضاً التزاماً حكومياً بتنفيذ التوصيات الواردة في التقرير، وإحالة جميع المسؤولين إلى العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو مواقعهم السابقة أو الحالية.

الحقيقة شرط للاستقرار وعدم التكرار:

أشار البيان إلى أن النشر العلني للتقرير، في هذا التوقيت بالذات، يمثل لحظة مفصلية في مسار الانتقال السوري. فبعد سنوات من العنف الممنهج، والمعلومات المتضاربة، وغياب المحاسبة، بات من الضروري كسر حلقة الإفلات من العقاب عبر الشفافية الكاملة والتعامل الجدي مع الوقائع والانتهاكات التي وثّقتها لجنة التحقيق.

كما شددت المنظمات على أن حق معرفة الحقيقة – كما أقرّته القوانين الدولية – لا يقتصر على الضحايا المباشرين، بل يشمل المجتمع بأسره. ويتضمن هذا الحق الاطلاع على تفاصيل الانتهاكات، وسياقها، والعوامل التي ساهمت في وقوعها، بما في ذلك أي تقصير من قبل السلطات في منعها أو الاستجابة لها.

توصيات واضحة للحكومة الانتقالية:

دعت المنظمات الموقّعة الحكومة السورية الانتقالية إلى:

  • الإعلان الرسمي عن نتائج التقرير، والاعتراف بمسؤولية الدولة في المعالجة الشفافة للتوصيات.
  • مباشرة تنفيذ التوصيات بشكل عاجل، ووضع خطة مفصلة تتضمن إجراءات قضائية واضحة بحق الجناة من جميع الأطراف، إضافة إلى إصلاحات مؤسساتية تضمن عدم تكرار الانتهاكات.
  • ضمان ملاحقات قضائية مستقلة وعادلة، بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، لتأمين عدالة فعلية وشاملة.

السويداء… تحذير جديد:

أشار البيان إلى أن أحداث مجازر الساحل كانت من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ سوريا الحديث، وأسهمت في زعزعة الثقة الوطنية والمجتمعية. لكن ما يجري حالياً في محافظة السويداء – من تصعيد ميداني وأعمال عنف طالت المدنيين – قد يشكل تحولاً أشد خطورة، ما لم تتم المعالجة السريعة من خلال إجراءات شفافة، قانونية، وفعّالة.

العدالة طريق الاستقرار:

ختاماً، شدد البيان على أن أي عملية انتقال سياسي حقيقية في سوريا لا يمكن أن تنجح في ظل غياب المساءلة، واستمرار تفلّت السلاح، وتغييب دور المؤسسات القضائية الفاعلة. فالسلم الأهلي والاستقرار الدائم لن يتحققا دون كشف الحقيقة، وتحقيق العدالة، وتقديم ضمانات قانونية ومجتمعية لعدم التكرار.

المنظمات الموقعة على البيان (ترتيب أبجدي):

البرنامج السوري للتطوير القانوني – النساء الآن للتنمية – اليوم التالي – الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان – المركز السوري للإعلام وحرية التعبير – المركز السوري للعدالة والمساءلة – حملة من أجل سوريا – دار عدالة – دولتي – رابطة تآزر للضحايا – رابطة عائلات قيصر – رابطة عائلات للحقيقة والعدالة – عائلات من أجل الحرية – مجموعة السلم الأهلي (سين) – محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان – ميثاق حقيقة وعدالة (مبادرة تعافي) – منصة تأكد – ائتلاف أهالي المختطفين على يد داعش (مسار).

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني