قصيدتان للشاعر السوري الكبير فاضل سفان

0

أمُّ صَباباتي

ما هانَ نسلُكَ أو أسرفتَ في الطَّلبِ

والحرفُ سرُّ لسانِ المرءِ في الخُطَبِ

أكادُ أرشُفُ من أنوارِ نغمتهِ

سِفرَ الحياةِ إلى ثاوٍ ومُغترِبِ

وليس ينقصُ من لغوٍ رسالتَها

وذي الترانيمُ لم تعبرْ على النّدُبِ

فاستهدِ في نفحِها أسرارَ عاصفةٍ

تطيحُ بالجاحدِ المغرورِ والذّنَبِ

جحافلُ القهْرِ تستقوي بما سَلبتْ

من المتاعِ وما نالتهُ من غلَبِ

وناطقُ الضّادِ يستهدي بما ملكتْ

أمُّ اللغاتِ من الأثمارِ والرُّتبِ

هذي رسالتُنا بالحقِّ صادحةٌ

تعلو بها شُعلةٌ بالعزِّ والغَلَبِ

سلمتِ يا لهجةَ القرآنِ آصرةً

فأنتِ أمُّ صَباباتي وصَوتُ أبي

ما كنتِ إلّا نسيجاً من مقالِعها

والأرضُ تعشقُ لمعَ الضوء بالشُّهُبِ

سيّدة الحِمى

الحرُّ يُكرمُ مُعدَما

فاجعلْ مقامكَ سُلَّما

ما طابَ عيشٌ بالورى

إن لم يُخلّفْ مَعْلَما

والندبُ لا يرضى جداً

يرميه من هَرَقَ الدّما

والصدقُ نافلةُ الفتى

رسم المنى أو أحجما

في البذلِ يُختَزَلُ الغنى

شحَّ المغالبُ أو همى

لك في العطاء بقيّةْ

فاسكبْ عليها بلسما

هوذا يجنّبكَ الهوى

إذما بدأتَ مُنجّما

لله درُّكَ ثائراً

يبني الحياةَ مُصمّما

في الدير رسم هويّتي

والديرُ سيّدةُ الحِمى

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني