قانون إعدام الأسرى: حبرٌ على ورق الكنيست.. أم مقصلة تنتظر التنفيذ

0 53

​بين ضجيج قاعات الكنيست وحسابات الميدان المعقدة وُلد قانون إعدام الأسرى ليكون واحداً من أكثر التشريعات إثارة للجدل في التاريخ الحديث للمنظومة القانونية ومع تحول هذا المقترح إلى واقع تشريعي رسمي استيقظ العالم على تساؤل جوهري:

هل دخلت المنطقة حقبة المقصلة القانونية أم أن ما حدث ليس سوى مناورة سياسية اصطدمت بجدران الواقع الصلبة

الاختراق التشريعي.. فوز رمزي أم واقع جديد

​من الناحية الشكلية كسر القانون المحظور وأصبح جزءاً من المنظومة الرسمية يرى المروجون له أنه أداة ردع استراتيجية تهدف إلى تغيير قواعد اللعبة الأمنية لكن القراءة العميقة لما وراء النص تكشف أن الإقرار في البرلمان ليس إلا الخطوة الأولى في ماراثون مليء بالألغام القانونية والسياسية فالفارق بين التشريع والتنفيذ في القضايا التي تمس الحق في الحياة ليس مجرد إجراءات إدارية بل هو صراع إرادات بين سلطات الدولة ومبادئ القانون الدولي.

جدار المحكمة العليا: العقبة الأولى

​لن يمر القانون بسلام دون معركة قضائية طاحنة فالمسار المتوقع يبدأ من أروقة المحكمة العليا حيث تلوح في الأفق طعون قانونية تستند إلى عدم دستورية القانون وتعارضه مع المعايير الحقوقية العالمية.

​إن المحكمة العليا تقف اليوم أمام اختبار تاريخي فإما أن تُجيز قانوناً يغير وجه العدالة أو تعيده إلى أدراج الكنيست كإجراء غير دستوري وهو الاحتمال الأرجح في ظل التعقيدات القانونية الدولية.

فخ التنفيذ: تعقيدات تفوق التشريع

​حتى لو تجاوز القانون عقبة العليا فإن تطبيقه الفعلي يواجه سلسلة من القيود الحديدية

المعايير القضائية الصارمة:

أحكام الإعدام تتطلب إجماعاً قضائياً وشروطاً إثباتية فوق العادة مما يجعل استصداره من قاضٍ أمراً في غاية الصعوبة

الفيتو التنفيذي:

القرار النهائي يظل بيد المستوى السياسي والجهات التنفيذية التي تدرك تماماً أن الضغط على زر الإعدام قد يفجر برميلاً من البارود الأمني لا يمكن احتواؤه

العزلة الدولية:

تعيش العواصم الكبرى والمنظمات الحقوقية حالة من التأهب فأي تنفيذ فعلي سيضع الدولة في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي وقد يجرها إلى محاكمات دولية وعزلة ديبلوماسية خانقة

​الحسابات الأمنية.

الردع أم الانفجار

​تحذر الأوساط الأمنية من أن القانون قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً. فبدلاً من الردع قد يتحول الأسرى الصادر بحقهم أحكام إعدام إلى رموز تشعل الشارع وتدفع نحو تصعيد غير مسبوق في العمليات الميدانية مما يجعل الثمن الأمني للتنفيذ أعلى بكثير من مكاسبه السياسية الضيقة

الخلاصة: قانون معلق في انتظار المجهول

​في المحصلة يبدو أن قانون إعدام الأسرى قد وُلد مكبلاً بالقيود. هو قانون موجود فعلياً في السجلات لكنه مشلول عملياً وبين حماس المشرعين وتوجس المنفذين سيبقى هذا التشريع معلقاً في منطقة رمادية إلى أمد غير مسمى.

​إن مستقبل هذا القانون لن يتحدد داخل قبة الكنيست بل في أروقة المحاكم العليا وفي مراكز القرار الأمني ومدى قدرة الدولة على تحمل تبعات قرار قد يغير قواعد الاشتباك والعدالة إلى الأبد.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني