عماء القوة وحمقها

0

حين طرحنا على النظام الأسئلة الصحيحة صم أذنيه وظن أن إستخدام القوة كفيل بتحطيم إرادة الشعب.

سألنا في وقت مبكر من قيام الثورة السورية:

لماذا انتفضت الطبقة الفلاحية كلها تقريبا ضد نظام الحكم والنظام يدعي تمثيله لهذه الطبقة؟

لماذا أخذت الأكثرية تعاني من الخوف وتمارس التقية؟

لماذا أخذت الثورة طابعا شعبياً عاماً باستثناء بعضهم؟

لماذا يصر النظام على احتكار القوة والثروة؟

لماذا يخاطر الحكم بزج طائفة – لم تمارس العنف بتاريخها – في ممارسة العنف ضد المجتمع عبر جيش وأمن من لون واحد؟

لماذا لم يجد النظام الحاكم مثقفاً معترفاً به شعبياً نخبوياً يقف إلى جانبه؟

لماذا لم يتعظ نظام الحكم من مصائر القذافي ومبارك وعلي عبدلله صالح وابن علي؟

قلنا بكل علانية: البنية شاخت والتاريخ الجديد قام يقرع الأبواب أولا وإن لم تفتح له الأبواب يدخلها بالقوة محطماً كل ما يراه في طريقه فدعوا التاريخ يدخل بسلام وارحلوا، فالقميص قد تمزق.

قلنا وبكل خوف على مصير سورية ما من قوة في الأرض قادرة على إبقائكم في السلطة كما كنتم ولم يصدقوا.

كتبنا وبكل صراحة قائلين إن الله يتظاهر مع المتظاهرين فلا تطلقوا النار على الحناجر التي يخرج منها الله فإن الله سيخرج من أفوه البنادق. وحين يتظاهر الله مرفوعاً على أرواح الناس فما من قوة قادرة على مواجهته وخاصة حين يدافع عن الحرية والكرامة، ولم يكترثوا بقولنا.

قلنا لهم إن عمر الخنوع قصير وإن نداء /الشعب يريد/ أقوى من الرصاص صوموا آذانهم.

قلنا لهم وجودكم في الحكم مستولين عليه بالقوة أمر غير طبيعي ولابد للتاريخ أن يعود لطبيعته ولم يصدقوا.

قلنا لهم الكذب والخداع على البشر في حال الثورات العاصفة لا يجديان نفعاً وظلوا يكذبون.

قلنا لهم دعكم من الحديث عن المؤامرة كل ما جرى ثمرة ما صنعته أيديكم فعودوا إلى العقل وانصرفوا ولم يكترثوا!

قلنا لهم اللغة الميتة لا تحرك عرقاً في إست أحد سوى عروق القوى المنهارة نفسها، وظلوا في غيهم يعمهون!

أجل إن هو إلا عماء القوة وحمقها. إنه ذروة الغباء العبقري.

ذروة الغباء العبقري أن تحطم وطناً بالكامل وبالمعنى الدقيق للكلمة، تدمير المدن وقتل البشر واستخدام السلاح الكيميائي وتعتقد أنك ستعود حاكماً أوحد للوطن الذي دمرته.

عماء القوة وحمقها أن تحول جيشاً إلى جيش احتلال يمارس سلوك جيش الاحتلال ثم تطلب من الشعب الخنوع.

عماء القوة وحمقها أن تقتل وتعتقل وتخطف وتعذب ثم تعتقد أن باقٍ لا محال.

عماء القوة وحمقها أن تفقر الناس وتسلبهم قوتهم وتسد عليهم منافذ مستقبلهم وتظن أنك مستمر في الحكم إلى الأبد.

عماء القوة وحمقها أن تفكر – وأنت في هذه الحالة لا تفكر – أن الكرامة الإنسانية قد تنهزم وتصمت على من يسلبها الحياة عبر كائنات همجية.

عماء القوة وحمقها هو الذي حمل النظام الحاكم في سورية على الاستخفاف بالإنسان السوري وتاريخه وكرامته وطاقاته ظناً منه أن أربعين عاماً من التسلط قد سلبت منه الكرامة.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني