
خذني إلى الشام
خذني إلى الشّامِ طالَ البُعْدُ والحَذرُ
ما عادَ يُطربُنا لحنٌ ولا وَتَرُ
في كلِّ مُنعَطَفٍ ذكرى تشدُّ بِنا
وفي الشّآمِ هوى الأرحامِ ينتظِرُ
قد غادرَ الحاقدُ الموتورُ تُربتَها
ولم يعدْ غيرُ نفْحِ الطُّهرِ ينتشرُ
فاخترْ ظلالكَ من أرحامِ بذرتِها
فقد يردُّكَ فيها الوجدُ والفكرُ
يشدُّ شوقي لِدَيرِ الزّورِ حاضنةً
نهرَ الفراتِ وجسر اًهدّهُ الخَفَرُ
تُقْنا إليها ولن يَرعى مناهلَنا
نسلُ المجوسِ ولا أسيادُه الغَجَرُ
يُطوى الغمامُ وسحرُ الحبِّ يجمعنا
والله يحفظُ مَنْ في حِرزِه كبروا
زمانُ الوصلِ
أيا ديرَ الكرامةِ والبَهاءِ
إلى مغناكِ خاتمةِ الرَّجاءِ
وما أغفلتُ يوماً سِرَّ وجْدي
وفي الإصباحِ طيفُكِ والمساءِ
ولم تدعِ الحِسانُ شغافَ قلبي
وهمسُ ثراكِ قد أثرى غنائي
على مَوجِ الفراتِ رسمتُ شِعري
وما حُرِمتْ مرابعُهُ نِدائي
أعرني يا زمانَ الوصلِ سمعاً
فعندي للحياةِ هوى البقاءِ
خِطابُ القهْرِ والإذعانِ ولّى
وحلَّ مكانه عبقُ الإخاءِ
إذا أوغلتَ في الأوصاب فاعلمْ
بأنَّ الله يكشفُ كلَّ داءِ
يعودُ الغارمون وقد تنامى
على آثارِهمْ أملُ البناءِ
أوطانُنا
– أ –
لا فرقَ بيـن «النَتْـنِ» خُبْثاً والمجوسْ*
فكلاهما عند الورى رَمزُ النُّحوسْ
تَخِمَتْ خواطرُهِمْ أذىً في سيـرِهمْ
ونما على آثارهم وَرَمُ النَّفُوسْ
وغداً يَخِمُّ الحِقدُ في أوصالِهمْ
ويَعِجُّ في مشوارِهم وضرُ الدروسْ*
عَظُمَ الأسـى ما عادَ يُسعِدُ قَلبَنا
مِشوارُ «عَنْتَـرةٍ» ولا «حربُ البسوسْ»
فاسترجع الذِّكرى إذا ما لَوَّحَتْ
والدَّهرُ لا يَحلو بجائحَةٍ ضَروسْ
* * *
– ب –
للهِ درُّكِ يا رُبَوعَ ديارِنا
مِنْ بعدِ ظلِّكَ لا تَقِرُّ بنا الطُّقوسْ
نَشتَاقُها صُوَراً تُعانِقُ فَجْرَنا
أبداً تُزاوَلُ في القِيامِ وفي الجُلوسْ
وغَداً نعودُ فلا مَواجِعَ غُربةٍ
تَعْتَـرُّنا حَزَناً ولا لُغَةُ الُمكُوسْ
فذري رهانَكِ إنَّما أوطانُنا
عَبقُ الحياةِ نُقِلُّهُ فَوقَ الرُّؤوسْ
* النتن: نتن ياهو
* وضر: القذارة