تصدّعات وتموضعات فصراعات محتملة

0

إننا نتحدث حول الشرق الأوسط الجديد الذي يزداد اتّساعاً وتشابكاً فأما التصدّعات فهي اختلالات وخروج عن سياق اتفاقات وتفاهمات وتحالفات سابقة، وإنها انكسارات حادّة لدرجة أنها تؤدي حتماً إلى تموضعات جديدة مختلفة للدول الناشطة والمنخرطة بعمليات وأدوار، ومن المحتمل والمرجَّح أنه سوف يتبع هذه الاختلالات الطارئةَ والتموضعات الجديدة خلافاتٌ وصراعاتٌ، وسوف يسوّق ذلك أو يستلزم نشوء تحالفات جديدة ومختلفة.

ولا شك بأن هذه التقدمة المثيرة تتطلّب بعض الشرح والتفصيل، ولذلك فإننا سوف نلقي الضوء على متغيّرات اللعب في المنطقة:

1- لقد تغيّرت اللعبة الرئيسية في الشرق الأوسط المعتمِدة على صراعٍ شكليٍّ بين إيران الملالي وبين اسرائيل، وانتهت أكذوبة الممانعة والمقاومة التي لم تكن إلا تراقصاً وتنسيقاً وتخادماً بين كل من إيران وإسرائيل ضد جميع دول المنطقة.

2- لقد غيّرت اسرائيل تكتيكها ووسَّعت جبهاتها وأهدافها، كما بحثت عن أعداء جدد فقد أصبحت تبحث عن حلفاء وأعوان وأتباع جدد

3- لقد تعاظم دور تركية واتسعت مساحة نشاطها، وازدادت وتوسعت أهدافها، وقد طرأ ذلك بمساعدة نشوب الحرب في أوكرانيا، وحاجة أطراف الحرب إلى تركيا، ومن جهة أخرى تمّت محاولة إشغالها واستجرارها إلى صراعات أخرى بدلاً من احتدامها المعهود مع روسيا، خاصةً بعد انحسار إيران وتحجيمها، وذلك لأسباب عدّة، منها محاولة التعويض عن إيقاف ابتزازها والضغط عليها وإنهاء تصادمها مع روسيا واستبدال ذلك بتنافسها وتصادمها مع اسرائيل.

4- لقد ركًزت اسرائيل مزيداً من اهتمامها ونشاطها في اليمن ومنطقة القرن الإفريقي وتحديداً الصومال، وبمضيق باب المندب، ولقد ظهرت أطماع ومخططات اسرائيل ضد مصر وقناة السويس ومحاولة تقليص نشاطها ورَيعها، ولا يغيب عنا ارتياح اسرائيل لأثيوبيا و(سدّ النهضة) المضرّ بمصر وأمنها المائي.

5- من المعروف أن دولة الإمارات العربية المتحدة لاعبة وناشطة في اليمن والحرب فيه منذ سنوات، ولكن لقد تصرفت في الأيام الأخيرة وبشكل متعجّل وغير مدروس ما نتج عنه ما كشف أن نشاط وأهداف الإمارات يعادي المملكة العربية السعودية، ويعارض مصالحها وأمنها القومي، وقد تبيّن بشكل واضح أن تصرّف الإمارات ودعمها الضخم والسافر لأطراف يمنية إنما هو لصالح اسرائيل، حيث إن اسرائيل قبل أيام نشطت في شمال الصومال، وأصبح لها نفوذ وسيطرة على منطقة شمال الصومال، فجاءت عملية الإمارات في اليمن، وكان الهدف هو السيطرة على جنوب اليمن من قبل طرف يتبع لإسرائيل، بحيث سيتمّ منحها نفوذاً وقواعد عسكرية وهذا يعني سيطرة اسرائيل على مضيق باب المندب، وإن هذا تحرّك اسرائيلي مباشر للتأثير على قناة السويس. ومن جهة أخرى هو محاولة تضييق وحصار ضد السعودية، حيث أن سيطرة أطراف معادية للسعودية سوف يغلق أمام السعودية بوابة وإطلالة سعودية نحو الجنوب وبحر العرب بديلاً عن الخليج العربي ومضيق هرمز المهدّد بأي ظرف من قبل إيران، وذلك بغرض نقل وتصدير النفط وكذلك استيراد ما تحتاجه.

6- أما في سورية فهناك تعاون وثيق ومتين بين كل من اسرائيل وروسيا والهدف الاول لذلك هو الضغط على تركية وتقليص دورها في سورية، أو اخراجها نهائياً، وقد تمّ إعطاء أدوار لروسيا رغم كل ما فعلته في سورية من جرائم.

7- لقد استمر دعم وتوجيه الانفصاليين الكورد في سورية لإنشاء إقليم منفصل وبالطبع سيكون نواة لمشروع كوردستان الكبرى، وقد تمّ تقديم هذا الدعم بالنيابة عن الأمريكان، الذين قرّروا تغيّبهم عن الأنظار وعدم ازعاج الأتراك خلال حرب أوكرانيا، ولكن لقد استمر تقديم الدعم عن طريق اسرائيل وبعض الدول الإقليمية مثل دولة الإمارات.

بعد إيضاح كل ما تقدم، فإنه من المتوقع، بل إنه من المنطق والعقلانية مراعاة المصالح لدرجة الاضطرار، لأن المصالح سوف تكون ترغيبية لجلب الفوائد، وترهيبية لدفع وإبعاد النكبات والكوارث!.

يجب أن يقوم تحالف حقيقي وبنّاء وفعّال بين كلٍّ من مصر والسعودية وتركية بشكل رئيسي، وسينضمّ إلى تلك الدول معظم الدول العربية،

وإن هذا التحالف سيقوم وسينشط وينفّذ بأقصى قدر من الممكن والمستطاع حيث هناك مصالح حيوية ومن صلب الأمن القومي وهي مصالح مشتركة بين دول الدول العربية وتركية، وسوف تكون ضد اسرائيل وإيران وأتباعهما، ومن المتوقع أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية سوف يكون موقفاً عقلانيّاً و متوازناً ومختلفاً عما عهدناه وذلك مراعاة للمصلحة الحقيقية للأمريكان والتي سوف تظهر بقوة وتماسك هذه الدول مجتمعة ومتحالفة.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني