
النفط وتوابعه: نعمة أم نقمة (3)
هذه الخاطرة ليست موضوعاً فنياً وإحصائياتٍ كميةً عن النفط كمادةٍ بحثيةٍ، خاصةً في ظل غياب الإحصائيات الفعلية بسبب الحرب أو بسبب التكتم. وإنما هذه الخاطرة عرضٌ اقتصادي واجتماعي وسياسي، وفيه كثير من الرأي والتحليل الموجز لمصيبة النفط في سورية خلال الـ 50 عاماً من عمر اكتشافه والبدء بإنتاجه.
8- تأميم النفط من الحكومة لصالح الشعب
وأخيراً جاءت الحقيقة المُرّة. كما يبدو أنه عنوان استفزازي جداً. نعم، وهو كذلك، لأني واحد من هذا الشعب السوري الذي كفر بحكومته الانتقالية الحالية كما كفر وثار وقاتل ضد حكومات النظام البائد. لم يَعُد لدينا ثقة بما تعمله هذه الحكومات، فهي تسرق عائدات النفط وتكذب على الشعب، ولا توجد وسيلة لمراقبة ومحاسبة الحكومات السورية، فهي فوق المنطق وفوق القانون وفوق الدستور، وكأنها وكيلة الله في خلقه تعمل بهم ما تشاء.
كما أوردنا في بعض الفقرات أعلاه، وإلى ما لم نستطع إيراده من بيانات ومعلومات سرية لا تزال مخفية في سراديب النهب من أدلةٍ متراكمةٍ عن السرقة بمعرفة الحكومة وحتى بمشاركتها، فإننا نكرر أنه لم يعد لدينا نحن الشعب السوري ثقة بأي حكومة سورية أياً يكن الشعار الذي ترفعه. وبالتالي فإن الحل هو إعلان قرار شعبي وسياسي بتأميم كل النفط والغاز تأميماً شاملاً من الحكومة وإعادته إلى الشعب ورفع يدها تماماً عنه، بعد إنصاف أصحاب الأرض بحصص عادلة، وإعادته إلى ملكية وإدارة الشعب ليعم نفعه إلى الشعب.
ولهذا يجب أن تُخلق هيئة نفطية عليا تتبعها كل الحقول والمنشآت النفطية والغاز والنقل والتوزيع والتكرير، ومستقلة تماماً عن الحكومة، وتتبع إلى مجلس النواب فقط لتدير موضوع النفط وفق رغبة الشعب من خلال المجلس المنتخب ديمقراطياً، والذي يراقب ويحاسب بما يحقق العدالة والنزاهة والشفافية.
يتبع.. تسعيرة الكهرباء تحرق القلوب والجيوب