الآثار الاقتصادية على المشرق العربي جراء الحرب الإسرائيلية – الإيرانية

0

في شهر حزيران (من عام 2025)، هذ الشهر الذي لنا فيه ذكريات مريرة، بدأت إسرائيل هجوماً على إيران في حرب مدمرة على البلدين حتماً، وعلى العرب أولاً.

هي حرب بين خصمين متصارعين كما يقال إنها بسبب القضية الفلسطينية، ولكنها بقناعتي هي بسبب الصراع غير المعلن على الغنيمة الدسمة وهي السيطرة على المشرق العربي.

كنت سأتعاطف مع إيران لأن إسرائيل هي من يهاجمها. ولكني تذكرت جروحي العميقة التي سببتها إيران لجسدي ولنفسي ولأهلي وقومي وبلدي على مدى سنين طويلة. فأقول في قلبي ربي ينتقم منهم.

وكدت أؤيد إسرائيل، ولكني لا أزال أتذكر وأعيش جرائمها ضد العرب على مدى عقود. فقلت في نفسي اللهم اضرب الظالمين ببعضهم. اللهم ابعدنا عن شرورهما.

ما نراه ان الآثار الاستراتيجية لهذه الحرب على المشرق العربي سوداء وخطيرة جدا، أيا يكن الرابح فيها اسرائيل أم إيران. ولن نتحدث تفصيلاً عن كل الآثار السوداء. وإنما أتحدث عن مصيبة المشرق العربي نظراً لقربه الجغرافي من إسرائيل وإيران معاً. اقصد الآثار الاقتصادية حصرا على العرب.

إذا ربحت إسرائيل

إذا كانت إسرائيل هي المنتصرة في هذه الحرب الغريبة، وهو الاحتمال الأرجح. حينها ستظهر كقوة عسكرية إقليمية وحشية ومتفوقة. وهذا ليس جراء قوتها الذاتية لوحدها فقط، وانما أيضا بسبب تراكم الدعم الأمريكي والأوربي اللامحدود لها منذ كانت فكرة. فهي فعلا قاعدة عسكرية ضخمة راعيها الأول الان أمريكا بعد انتهاء دور بريطانيا. ولكنها على المدى البعيد لن تكون المنتصر النهائي لأنها تتصرف كوكيل استعماري شبه متمرد وهمها كسب الحكام المستبدين، وخسارتها المؤكدة لكل الشعوب. وكل المستعمرين قد رحلوا عن ديارنا عاجلا ام اجلا.

وأهم أشكال الخسائر الاقتصادية المحتملة على المشرق العربي هي كما يلي:

1- استبدال النفوذ الأمريكي العام والمستتر والتبعية الاقتصادية المريعة لتكون علناً باسم إسرائيل الجشعة بما يعنيه من استنزاف للدم حتى آخر قطرة. وستكون أمريكا أيضا أول الخاسرين فعلاً مع بقية منطقة المشرق العربي الخاسرة.

2- السلام الإبراهيمي سيكون العنوان البراق المخادع للخسارة المذهلة وهو المظلة التي تتيح لإسرائيل التحكم بمقدرات المنطقة الاقتصادية.

3- سوف تصبح تل أبيب هي مركز العصب الاقتصادي للمنطقة بحيث تدار العمليات الاستثمارية الكبرى منها بما يعود بالنفع الكثير عليها أولاً.

4- سوف تصبح الأسواق العربية مفتوحة تماماً أمام البضائع الإسرائيلية علناً وبدون قيود.

5- سوف تلعب المصارف الإسرائيلية وشركاؤها من المصارف الضخمة الصهيونية العالمية دور المهيمن على حركة التمويل والاستثمار تحت ذرائع الاندماج في الأسواق المالية العالمية.

6- سوف تفقد المؤسسات المالية العربية استقلاليتها وستكون كأنها تابع في حلف غير معلن وغير متكافئ مع مثيلاتها الإسرائيلية.

8- برأيي، إسرائيل سوف تسعى لخفض أسعار النفط العربية لتثبت لسادتها في أمريكا وأوربا عن مدى فائدتها في خدمة الاقتصاد الغربي. وهنا أيضا الخاسر للعائدات النفطية هي المنطقة العربية فقط.

9- سيتم إنجاز خط الحرير التجاري البري من الهند – السعودية – إسرائيل لتحقيق التجارة البرية بين الهند وأوروبا عن طريق المشرق العربي باستخدام الموانئ الإسرائيلية بدلاً عن قناة السويس. وهذه الخسارة موجهة إلى قناة السويس ومصر عامة.

بصريح العبارة، ستكون منطقة المشرق العربية هي الحديقة الخلفية الاقتصادية لإسرائيل. وأدعو الله سبحانه وتعالى ألا يتحقق هذا الكابوس وأن يستمر دمارهما لبعضهما حتى يصبحا مثلنا، منهكين..

أما المنفعة الوحيدة المحتملة من انتصار إسرائيل ربما ستكون الاستقرار السياسي المفروض عنوة سيقود إلى تنشيط حركة التبادل التجاري بين الدول العربية نفسها.

وحتى لو خسرت إيران وهو الاحتمال الأرجح كما ذكرنا، فإنها ستبقى سياسياً كدولة وحكومة قائمة وتحمل إرث الملالي بصورة ما. وحتى لو كانت ضعيفة عسكرياً، فإنها ستبقى طامعة ومصدر قلق لجيرانها في العراق والخليج العربي. فهي لن تتخلى عن أطماعها الدائمة في الاستيلاء على ثروة جيرانها من خلال السيطرة السياسية. والخسارة الاقتصادية لهذه الدول ستكون كالتالي:

1- ارتباك أولويات التنمية الوطنية لدول الخليج العربي نظراً للتهديد الفارسي المستمر على سيادة هذه الدول مما سيعنى خسارة طويلة الأجل.

2- ابتزاز هذه الدول للحصول على مزايا تفضيلية في الاستثمار والتجارة على حساب النشاطات الوطنية وتوجيه الصادرات الى أسواق إيران أو الاستيراد منها بشروط مجحفة.

3- استمرار استغلال الأقليات الشيعية لتحويل مواردها الى إيران تحت شعارات الولاء القومي أولاً والشيعي ثانياً.

ولعل المنفعة الرئيسية للعرب من خسارة إيران هو زوال خطرها العسكري المباشر مؤقتاً على دول الخليج العربي والعراق، حتى تستعيد عافيتها من جديد. حتى لو سقط نظام الملالي وجاءت مكانها حكومة ديمقراطية فإنها لن تغير سياسات إيران التاريخية تجاه العرب. بقناعتي لن تستغرق وقتاً طويلاً حتى تبدأ بإثارة المشاكل مع الجوار من جديد، إذا استمر العرب على ضعفهم المخزي هذا.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني