سوريا العهد الجديد.. المطلوب الشفافية والمحاسبة وتوسيع دور البرلمان

0 50

من كان ينظر منذ وقت ليس ببعيد إلى أوروبا يظنّ أنها بعيدة عن الانتفاضات الشعبية، وهذا سببه عدم معرفة الواقع الاقتصادي والاجتماعي في هذه البلدان، وكيف ينعكس سياسياً.

نفس الأمر يمكن رؤيته في سياق آخر في وطننا سوريا الجديدة.

الغالبية الساحقة من السوريين هلّلوا لسقوط منظومة الإبادة والاستبداد الأسدية، وفرحوا بالخلاص من هذه المنظومة، ورحبوا بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع للبلاد، على أمل نقلها من وضعها الاقتصادي والأمني والسياسي إلى وضعٍ يأخذ مجراه من حاجات الناس المعيشية، ويذهب إلى بناء دولة المواطنة والحريات الحقيقية.

وكي تنجح قيادة العهد الجديد في هذه المساعي الملحّة كان الأمر يحتاج بصراحة إلى أكثر من الولاءات الأيديولوجية أو السياسية الخاصة، فسوريا تمتلك كفاءات تقنية وإدارية وسياسية واقتصادية كبيرة، وهذا أمر لم تأخذ به قيادة العهد الجديد بما يخدم قدرتها على إدارة البلاد، إضافة إلى عدم وجود رؤية حكم متكاملة ترتكز على الشفافية والمحاسبة والرقابة الشعبية عبر مؤسسة البرلمان.

حتى اللحظة لا توجد مجالس محلية تمتلك شرعية عبر انتخابها، وهذا يراكم من الأخطاء وتجاوز المسؤوليات لدى كثيرين من المسؤولين التنفيذيين من رتبة محافظ وما دون.

كذلك تغيب عن الحكومة الانتقالية للعهد الجديد خطّة عملها الزمنية المقررة بحدود خمس سنوات بموجب الإعلان الدستوري. فهناك تتم تجاوزات للصلاحيات على اعتبار أن لا محاسبة فعلياً للمسؤولين المخطئين أو الذين يتسببون بخلق احتجاجات شعبية نتيجة قرارات غير مدروسة، كما حصل بشأن قضيتي رفع أسعار الطاقة الكهربائية والمشتقات البترولية، وقانون الاستثمار رقم 20 لعام 1983 والمرسوم 66 لعام 2012.

الوزير الذي يتسنّم منصبه يكون هذا التسنّم أمانة وطنية وعامة تخصّ المجتمع والشعب بكل فئاته، هذا التسنّم لا يتيح له تجاوز صلاحياته التنفيذية، ولكيلا يقع الوزير أو المدير العام لأي مؤسسة بهكذا تجاوز، ينبغي أن تكون هناك صلاحيات للبرلمان يمنحها الإعلان الدستوري، وبموجبها تتم محاسبة كل متجاوز ولا أحد فوق رأسه ريشة كما يقول المثل الشعبي.

قيادة العهد الجديد برئاسة الرئيس أحمد الشرع بحاجة حقيقية لوضع خطّة عمل حكومية للثلاث السنوات القادمة، وصلاحيات الوزراء والمدراء بحاجة إلى ضوابط قانونية صريحة، وهذه مسؤولية البرلمان.

فهل سنرى هذا التحوّل، وبذلك يقطع العهد الجديد كل ثغرات تتسلّل منها قوى الثورة المضادة، وهل سنرى حكومة جديدة وفق هذه المقاييس؟ سؤال ينتظر السوريون الإجابة عليه. 

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني