الوطنية والمواطنة شرطا تحقق الانتماء الوطني

0 37

ما الوطنية؟ سؤال بسيط وإجابته تتعلق بشعورٍ عاطفي وجداني تجاه الوطن. هذا الشعور ليس وليد لحظة، إنما هو تراكم مستمر للأمكنة في الزمان الذي نعيشه، الأمكنة بكل تفاصيلها الجغرافية والبشرية، والأحداث التي شهدناها وعشنا في تفاصيلها بحلوها ومرها.

أما المواطنة فهي جملة حقوق وواجبات ضمن عقد اجتماعي لمجتمع ما، أي أننا نمارس مواطنتنا من خلال حقوقنا التي يضمنها العقد الاجتماعي، الذي قد يتجسد في دستور وطني.

إن مفهوم الانتماء الوطني يرتكز على هاتين الركيزتين، فالشعور بالوطنية يشكل دافعاً ومسؤولية ذاتية لممارسة المواطنة.

والمواطنة الحقيقية لا يمكنها أن تكون فاعلة وذات مبادرة بدون عقد اجتماعي يضمنها ويحدّد فضاء ممارستها عبر حزمة الحريات وممارسة اختيار ممثلي الشعب عبر انتخابات شفافة ونزيهة.

كذلك المواطنة الحقيقية ليست مجرد حقوق فحسب، بل هي واجبات اجتماعية وسياسية وأخلاقية وغيرها من الواجبات، التي تعبّر بدقة عن ارتباط الفرد بوطنه ومجتمعه.

حقوق المواطنة وواجباتها لا يمكن فرضها بالإكراه السلطوي، فحين تُفرض تفقد قوة الدافع إلى تحقيقها، وهذا مدخل لمراكمة السخط حتى بلوغه مرحلة انسداد اجتماعي، في هذه الحالة قد تحدث اضطرابات لتغيير المفروض وإحلال الخيار المطلوب.

إن الشعور بالوطنية يرتبط بعلاقة جدلية بدرجة تحقق المواطنة الصحيحة، فإذا لم يكن هناك استطاعة على التعبير عن الرأي، والدفاع عن الحقوق، عبر قانون عادل، ستكون المواطنة ناقصةً، وبالتالي ستنخفض درجة الانتماء الوطني، وهذا يؤدي إلى الشعور بالغبن، وإلى اغتراب نفسي عما نطلق عليه الوطن.

إن الوطنية في سوريا ليست مجرد كلمة جوفاء بلا دلائل، بل هي إحساس ينبغي أن يترسخ في وجدان كل السوريين في كل مكوناتهم الاجتماعية والإثنية والدينية، وهذا يتطلب عقداً اجتماعياً يقود نحو خلق عتبة الشعور بالانتماء إلى الهوية الوطنية السورية.

في الهوية الوطنية السورية الحقيقية تسقط التفاوتات في الحقوق والواجبات، ويتوسع عمقاً الارتباط بسلوك المواطنة، فلا خوف من اعتقال أو تهديدٍ أمني أو اجتماعي، بل هناك مساواة حقيقية أمام قانون واحد فوق الجميع.

حكومتنا الانتقالية في عهد سوريا الجديد مطالبة وبإلحاح بترسيخ شعور المواطنة لدى كل السوريين، وهذا ما عبّر عنه الرئيس الشرع حيث قال: “إن سوريا لكل السوريين بمختلف طوائفهم وأعراقهم، وأن الدولة تقوم على مبدأ المواطنة والقانون والمساواة بين جميع المواطنين”.

السوريون بكل مكوناتهم الوطنية يدعمون تحقيق هذه المقولة.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني