الوطنية السورية.. ما مرتكزاتها التي تجعلها يقيناً لدى كل السوريين؟

0 45

إذا قلنا إن سوريا واحدة ينبغي أن يتبادر إلى الذهن سؤال رئيس: ما الذي يجمع كل السوريين؟

قبل كل شيء الهوية الوطنية لأي شعب هي عقد اجتماعي بين مكوناته، سواء كانت هذه المكونات سياسية أم تنتمي إلى بنى أخرى.

العقد الاجتماعي هو الجامع الوطني بين كل السوريين، وحتى يكون هذا العقد يقيناً لديهم لابدّ من توفر شرط رئيس هو أن يكون هذا العقد نتاج تفاهمات تعبّر عن مربعات تتقاطع فيها إراداتهم، وفي مقدمتها الاعتراف المثبّت في الدستور بجميع ثقافات هذه المكونات الوطنية.

في سوريا وليس الأمر انحيازاً للغة العربية، يمكننا أن نقول إن هذه اللغة وعاء لجميع المكونات لإنتاج ثقافاتها، فكل السوريين ينتجون معارفهم العلمية وفنونهم الإبداعية الأدبية عبر استخدامهم لها، وهذا طبيعي فغالبية الشعب تنحدر من العرق العربي أو أنها عبر التاريخ انصهرت ببوتقته.

هذا لا يعني عدم حق المكونات الاثنية السورية غير العربية من إنتاج ثقافاتها وفنونها بلغاتها، بل إنه يغني الوطنية السورية الجامعة لكل هذه المكونات.

اللغة شرط غير كافٍ لتعميق الهوية الوطنية السورية، فهناك لابدّ من أن يكون كل السوريين يتمتعون بحقوق مواطنة واحدة، ولابدّ من وجود عدالة واحدة يستظلون بظلها.

الوطنية السورية يصنعها كل السوريين، ويعزّزها وجود رموزها، كالعلم الوطني والنشيد الوطني والعاصمة الوطنية.

السوريون ينتمون جميعاً إلى بقعة جغرافية واحدة هي الوطن بحدوده المعترف بها دولياً، وهذا يقود إلى ضرورة وجود نظام حكم وطني يمثّل جميع المواطنين دون تمييز على أساس إثني أو ديني أو طائفي أو مناطقي.

هذا الوطن السوري هو ملاذ كل السوريين، وحتى يكون ملاذاً حقيقياً ينبغي أن تكون مؤسساته مستقلة ديمقراطية وغير قابل للقسر العرقي أو الطائفي أو الديني.

وكي يكون الوطن السوري مستقلاً يجب أن تكون أحزابه ذات مرجعية ترسّخ الوطنية السورية الجامعة، أي يجب ألا يسمح قانون الأحزاب السوري القادم بتشكيل أحزاب على أساس قومي أو ديني أو طائفي.

سورية الواحدة بحاجة إلى هوية وطنية سورية جامعة هي دولة المواطنة والعدالة والحريات المكفولة بالدستور والتي ركيزتها الأساس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني