
50 دولاراً للبرد… وحرارة الجدل أعلى من التدفئة
تتزامن انطلاقة المرحلة الثانية من حملة التدفئة في محافظة دير الزور مع ظروف شتوية قاسية تزيد من معاناة الأهالي، في وقت تتصاعد فيه شكاوى السكان من نقص الخدمات الأساسية وغياب خطط الطوارئ الفاعلة لمواجهة البرد.
حملة التدفئة… دعمٌ يصل واعتراضات تتوسع
أطلقت محافظة دير الزور المرحلة الثانية من حملة التدفئة بدعم من الشركة السورية للبترول (SPC) وإشراف مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، وتنفيذ منظمة الاستجابة الطارئة، وذلك بهدف مساعدة الأسر الأكثر تضرراً خلال فصل الشتاء. وشملت الحملة توزيع بدل تدفئة بقيمة 50 دولاراً لـ 1400 مستفيد من أهالي حيي الحميدية والشيخ ياسين، إضافة إلى عدد من ذوي الإعاقة وأطفال مرضى السكري والحالات الإنسانية الأشد حاجة.
غير أن آلية التسجيل أثارت موجة واسعة من الاعتراضات، بعد تداول قوائم اسمية قيل إنها تضم أقارب ومعارف لبعض القائمين على عملية التسجيل، إلى جانب ملاحظات حول تكرار بعض الأسماء. وطالب الأهالي بمراجعة دقيقة للبيانات واعتماد معايير أكثر شفافية وعدالة في اختيار المستفيدين.
الشتاء يضغط… والبنية التحتية تحت الاختبار
تأتي هذه الاعتراضات في سياق أوسع من التحديات اليومية التي يواجهها سكان دير الزور مع اشتداد البرد. فمشكلات البنية التحتية تتفاقم في العديد من الأحياء، خاصة مع ضعف خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وغياب الصيانة الدورية.
يقول إسماعيل عبد الحميد من حي العرضي:
“نحن لا نطلب الكثير، فقط خدمات أساسية تساعدنا على تجاوز البرد. انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يجعل التدفئة شبه مستحيلة.”
احتياجات بسيطة… لكنها مُرهِقة
إلى جانب ذلك، يشتكي المواطنون من نقص مواد التدفئة وارتفاع أسعارها، وصعوبة الحصول على الغاز المنزلي، إضافة إلى سوء توزيع المساعدات.
توضح أم محمد من حي الشيخ ياسين:
“الشتاء قاسٍ، والأطفال لا يحتملون البرد. نحتاج إلى مازوت للتدفئة، لكن الكميات قليلة والأسعار مرتفعة. الوضع أصبح فوق طاقة الناس.”
دعوات لتحرك رسمي عاجل
يطالب الأهالي بوضع خطة طوارئ شتوية واضحة تشمل تحسين الخدمات، وتعزيز البنية التحتية، وتوفير مواد التدفئة بأسعار مناسبة، إلى جانب تشديد الرقابة على آليات توزيع المساعدات لضمان وصولها إلى مستحقيها.
مواجهة مفتوحة مع البرد
تمر دير الزور بمرحلة حساسة تتطلب تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لتخفيف آثار الشتاء القاسي. فبين حملة تدفئة يشوبها الجدل، وخدمات متعثرة، واحتياجات أساسية تثقل كاهل السكان، يبقى الأمل معقوداً على تحرك سريع يضمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة قبل أن تتفاقم المعاناة مع تقدم الموسم الشتوي.