
الدور السعودي في سوريا الجديدة.. إلى أين؟
أسامة آغي
من حقّ المتتبع للسياسة السعودية حيال سوريا أن يطرح بعض الأسئلة المشروعة. فهل تريد السعودية في سياستها الجديدة أن تلعب سوريا دورها الطبيعي في محيطها العربي؟ وهل حجم الاستثمارات الذي سيكون غير محدود سيلعب دوراً في إعادة بناء سوريا سياسياً واقتصادياً وثقافياً بما يعمّق من الدور السعودي كقاطرة رئيسية في بناء تنمية عربية مستدامة؟
من الواضح أن الاتفاقيات التي وقعتها المملكة العربية السعودية مع سوريا أثناء زيارة وزير استثمارها السيد خالد الفالح ليست مجرد استثمارات اقتصادية فحسب، بل هي اتفاقيات ذات أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية تؤطر لمستوى جديد من العلاقات التفاعلية الواسعة بين شعبي وحكومتي البلدين الشقيقين.
على المستوى السياسي، لا تخفي السياسة السعودية دعمها للتحولات السياسية في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، فهي ترى في دعمها غير المحدود لسوريا جدار صدٍ لأي محاولات لاختراق جسد الأمة عبر خاصرتها السورية، وهذا يتطلب منها المساعدة في تثبيت الاستقرار السياسي في سوريا عبر دعمها الصريح والعلني لوحدة الدولة السورية، وأن تكون هذه الدولة ممثلة لكل مكوناتها الوطنية.
تثبيت الاستقرار السياسي وفق منظور الرؤية السعودية يتمّ من خلال دعم الاقتصاد السوري عبر المشاريع والمساعدات الأخوية بما يفيد في رفع كاهل الفقر عن الشعب السوري الذي طحنت مقدراته الاقتصادية حرب الأسد العدوانية عليه.
الوفرة الاقتصادية في أي مجتمع تساعد في توسيع اهتمامات الناس في مبادرات الإبداع بشتى أنواعه وموضوعاته، وهذا ما تذهب إليه سياسة الاستثمارات السعودية الحالية في سوريا، فهي تتيح فرص عمل واسعة للعمالة في سوريا، وتعمل على تحسين مستوى المعيشة بصورة ملحوظة، مما يساعد الدولة السورية على الوفاء بالتزاماتها حيال عملية إعادة بناء البلاد وإنسانها على أرضية المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات.
المملكة العربية السعودية تدرك أن محيطها الحيوي خارج منطقة الخليج العربي هي في منطقتين رئيستين بلاد الشام وفي مقدمتها سوريا وفي مصر العربية.
لذلك يمكن القول إن تعميق الدور السعودي نتيجة القدرات الكبرى التي تمتلكها اقتصادياً وفكرياً وثقافياً في هذه المرحلة يجد صداه الحقيقي في تفاعل الضفة الأخرى التاريخية لبلاد نجد والحجاز في بلاد الشام وعاصمتها التاريخية دمشق.
فهل نحن أمام أفق مفتوح لبناء المشرق العربي الجديد؟ وهل نحن أمام منحى جديد برؤية استراتيجية في السياسة السعودية عربياً؟
إنه السؤال الذي يجد إجابته في محتوى السياسة السعودية التي يعبر عنها الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان.