باب المبنى الدوار

0

لم يلتقيا مذ افترقا، أصبح كل منهما يتخيل الآخر وقد غزا الشيب شعره وترهّلتْ جفونه، وربما تغير ذوقه في اختيار الملابس، أو أصابه المرض فاستعان بالعكاز في المشي

من وقت للثاني يتطلع إلى نفسه في المرآة، فيجد صورتها تعاتبه لأنه أهمل البحث عنها، وتنظر هي من النافذة لكأنها تراه يركض لاهثاً وراء ظل امرأة تشبهها، يشدٌها من يدها فتصدمه الحقيقة بأنها امرأة أخرى.

اليوم ذهبت إلى مبنى التسوق الكبير في المدينة، تنقٌلت بين المحلات، هنا تقيس معطفا ثم تخلعه لأنه بدا باهتا عليها، هناك ترى ثوبا فاقعا لونه فتنصرف عنه.

اتٌجهت لمغادرة المبنى، من خلال الباب الدوار ذو الجوانب البللورية والمقسٌم إلى ثلاثة أجزاء متلاحقة، تلاقت نظراتهما وكادت تخترق الفاصل ما بينهما، ياللمصادفة التي طال انتظارها، هو موجود في القسم الثاني من الباب الدوار، حاول إمساك يدها الممدودة نحوه، والباب يدور وهما يدوران معه، لحظات قليلة أحسٌا بها بثقل الدهر تمكٌنا أخيرا من الخروج، تماسكت أيديهما، تعانقت نظراتهما، فلا الشعر الأبيض ولا الجفون المتهدلة حالت دون تعرفهما على بعضيهما، دخلا معا إلى المقهى القريب، جلسا ثم تناولا واحداً من علبة المناديل الموضوعة على الطاولة، وأخذا يرسمان عليه مسار حياتهما القادمة سوية…

ابتسام دالاتي

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني