
إشعال النار وصناعة الخبز المشوش إعلان لرأس السنة الشرقية
يعيش أهالي الساحل السوري منتصف شهر كانون الثاني طقساً اجتماعياً تراثياً تقليدياً تعود جذوره إلى العهد الآشوري، حيث يجتمع فيه الناس على المحبة والألفة بتفاصيل متعددة منها إشعار النار في المواقد وصناعة الخبز المشوش أو خبز الزيت وطهي الآكلات التراثية والفطائر المتنوعة، ويسمى بالقوزله.
يصادف هذا اليوم ما بين يومي 13و15 كانون الثاني من كل عام حسب التقويم الغربي، ويعتبر هذا اليوم رأس السنة الشرقية، وفق ما أكده الجد “محمد حاتم” من ريف مدينة بانياس التابعة لمحافظة طرطوس.
ويضيف بأن التسمية آشورية من كلمة قوزلو وتعني قزل النار وإشعالها، حيث توقد النار طلباً للدفء والطهي، ولا يعتبر هذا الطقس دينياً أو رسمياً ولكنه تراثي قديم وجميل يجتمع فيه الناس ويقدمون الضيافة من مختلف الأكلات التراثية المرتبطة بهذا الطقس كالخبز الموش المعجون بالزيت والبهارات والفلفل الأحمر كوجبة أساسية إضافة إلى مختلف الفطائر الأخرى، ويعم التسامح والمحبة بين الناس.
وكان قد أرخ الباحث التراثي المرحوم “حسن اسماعيل” في مذكراته أن هذا الطقس يقوم على التقويم الغريغوري ويحتفل به أبناء الساحل السوري عموماً كبداية لرأس السنة الشرقية بالاعتماد على السنة الشرقية والسنة السومرية القديمة وتلامس المواسم تقلبات الطقس والطبيعة.
أصل التسمية
ووفقاً لما أرخه الباحث التراثي “اسماعيل” تعود أصول التسمية “القوزله” إلى “قوزي – زلبة” أي لحم الضأن، والزلبة هي لحم بالعجين المقلي، وهذا من ناحية، أما من ناحية أخرى فالقوزلة تسمية آشورية من كلمة “قوزلو” وتعني إشعال النار كنوع من الاحتفال بهذا الطقس الاجتماعي التراثي.
وقد كان القدامى يشعلون النار كنوع من الإعلان عنه، حيث أن التقويم الشرقي كان معتمداً في عهد يوليوس قيصر الروماني عام /44/ قبل الميلاد، وفي عام /1853/ في عهد البابا “غريغوريوس” الثالث عشر الروماني وجد العلماء الفلكيون أن فرقاً صغير بين السنة الشمسية على التقويم اليولياني وبين الواقع آنذاك، فتم تصحيح التقويم في عهده مع فارق عشرة أيام، ليصبح الفارق في وقتنا الحالي /13/ يوم.
اختلفت طقوس الاحتفال بهذا الطقس الاجتماعي التراثي الغارق بالقدم منذ النشأة إلى يومنا هذا ولكنه مستمر بأساسياته القائمة على المحبة والألفة والتسامح وإشعال النار للتدفئة والطهي كجوهر فلسفي للحياة وارتباطها العميق مع الطبيعة وروحها.