نظام الملالي في طهران والمصير المحتوم

0

ليس تنجيماً ولا ضرباً في فنجان، بل حقيقة بدأنا نتلمسها، وهي أن الضربات الإسرائيلية والأميركية لم تحقق الهدف الاستراتيجي الأميركي، وهو إخراج إيران من المعادلة الإقليمية والدولية. وإخراجها واحتواء روسيا معاً يعني بكل بساطة أن الخط الدفاعي الصيني الأول قد سقط. وبالتالي فإن أمام نظام الملالي خيارين لا ثالث لهما: إما الانصياع اللامشروط لأميركا، وإما سقوط النظام. وفي حال انصاع نظام الملالي لشروط أميركا فإنه يكون قد حكم على نفسه بالموت.

وها هو الشارع الإيراني اليوم يشهد بداية تحرك مغطّى أميركياً، فنحن أمام خيارين لإيران أحلاهما سم زعاف. نعم، يعنينا كشعوب المنطقة والعالم سقوط نظام الملالي، ويعنينا نحن في سورية أكثر من كل هؤلاء مجتمعين. بمعنى أوضح، إن الذين يعلقون آمالاً عريضة على دور إيراني مرتقب في سورية وفق تصريحات الملالي، كما تذكرون، بعيد سقوط نظام بشار (لن تستقر سورية بوجود إدارة الرئيس أحمد الشرع)، ولا يزال بقايا هذا التحالف (الفلول وحزب الله ومن لف لفيفهم) يعتقدون أن إيران ظهيرهم، وهذا التصور لديهم دليل واضح على أن هؤلاء خارج الوعي السياسي، ولا يفقهون عمق التحولات التي تجري في العالم لإنتاج نظام دولي جديد، بل وشرق أوسط جديد مختلف كلياً عن الشرق الأوسط الذي عايشناه بعد الحرب العالمية الثانية. ما يحصل اليوم ليس نتاج اللحظة على الإطلاق، بل نتاج ما يقارب خمسين سنة كانت ولا تزال الولايات المتحدة الأميركية تتحكم في كل مآلاته، ونجحت نجاحاً مذهلاً.

وإن نجاح الرئيس ترامب بالانتخابات كان أقرب إلى ثورة منه إلى انتخابات روتينية، وهذا دليل أن أميركا أوباما كانت سبباً في تعطيل الأهداف الاستراتيجية الأميركية أو تجميدها. ولربما قائلاً يقول إن هذا هراء بوجود الدولة العميقة في أميركا، وهذا غير صحيح، فالصراع في قلب أميركا هو صراع على الهوية الوطنية الأميركية، وترامب لم يُخفِ ذلك يوماً. وبالتالي فإن الزمن المحدود لولاية ترامب يدفعه للمضي قدماً لتحقيق كل أهداف أميركا، بحيث يكون قد كرس في نهاية ولايته واقعاً من الاستحالة بمكان تغييره. ولهذا فإن المهلة لإيران قد تنفد في أي لحظة، وخاصة بعد اعتقال مادورو. إنها سياسة حق القوة وبكل وضوح، وإيران الهدف الثاني بلا تردد.

ولهذا كله أنصح من يتنطع لمعارضة الإدارة الجديدة وإفشالها، وأقول لهم: أنتم واهمون حتى انقطاع النفس، فإيران تحتضر، وتذكروا كلامي جيداً. وسأذهب أكثر من ذلك لأقول إن التسريبات التي نُشرت عن سهيل الحسن المقصود منها روسيا تحديداً، وسيُجبرها ذلك على اتخاذ موقف. ولا أستغرب لحظة أن بشار وأتباعه سيتم تسليمهم لسورية بعد هذه التسريبات لسهيل وبشار مع لونا الشبل، ليس فقط من أجل عيون الإدارة الجديدة أو الشعب السوري، بل من أجل إرضاء أميركا ومصالح روسيا في سورية.

ما حصل في فنزويلا اليوم له دلالات ورسائل لا تخطئها عين حاذقة (إيران الهدف الثاني بعد فنزويلا). كل ما تقدم من تحولات عميقة يصب في مصلحة الشعب السوري وسورية كوطن موحد. وقد قلنا سابقاً إن السنين الماضية التي وضعت شعوب المنطقة وإسرائيل في خندق واحد ضد نظام الملالي لم تكن من فراغ، بل وسيُبنى عليها. وما سيُبنى عليها سيكون لصالح سورية بكل مكوناتها ولصالح المنطقة. ونصيحتي لمن يعتقد أن إسقاط الإدارة الجديدة أمر وارد: فهو مجنون ومغفل وأحمق، ويلعب بالنار. ومن لا يعي، وبعمق، عمل الاستخبارات سيعيش مغفلاً ويموت مغفلاً، والفهيم يفهم، وإلا..

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني