
المطلوب من العهد الجديد زجّ رجال الأعمال السوريين بعملية إعادة الإعمار والتنمية
نينار برس – خاص
أبناء المنطقة الشرقية من سوريا وفي مقدمتهم أبناء دير الزور شكروا كلّ من تبرّع لهم بمساعدات غذائية وصحيّة بعد سقوط نظام الإبادة الأسدي، وتساءلوا في الآن ذاته، لماذا لا ينهض رجال الأعمال من أبنائها بوضع خطّطٍ ملموسةٍ وممكنةٍ لإعادة إعمارها وإعادة دورة حياة اقتصادها.
أبناء المنطقة الشرقية من سوريا لا يحمّلون أبناءهم من رجال الأعمال عدم البدء بخطّة عمل تتوافق وطبيعة المنطقة وإمكاناتها، بل هم يطرحون الأسئلة الملحّة أيضاً على المسؤولين المحليين في المحافظة، وعلى القيادة السياسية للعهد الجديد، حول تأخر بدء العمل في مشاريع البنية التحتية، وفي وضع اللبنات الأساسية لمشاريع التنمية المستدامة.
إن وضع خططٍ شاملة لتطوير المنطقة وإعادة إعمارها سيساعد بعودة أبنائها اللاجئين والنازحين إليها.
سنضرب مثالاً ساطعاً عمّا ذكرناه في الأسطر السابقة، وهذا المثال هو أنموذج وطني، يمكن للحكومة الانتقالية وقيادة البلاد السياسية أن تضعه نصب عينيها وتفكيرها، وتبادر لوضع سياق عام تشريعي وقانوني واقتصادي لبرنامج إعادة إعمار وتنمية دير الزور والمنطقة الشرقية.
الأنموذج الوطني هو رجل الأعمال الشهير المهندس حسان عبد القادر العلي. فهذا الرجل استطاع تأسيس شركة HEA ENERGY التي تمتلك أسطولاً من السفن العاملة بالبطاريات، دعماً للطاقة المتجددة، وتتوسع شركته في مجال الطاقة النظيفة ضمن الحقول البحرية، مع عمليات في بحر الشمال وألمانيا وهولندا وإنجلترا والدانمارك والولايات المتحدة.
كذلك نهضت شركات المهندس حسان عبد القادر العلي باستثمارات متنوعة عالمياً عبر مجموعة “ماجلان القابضة” من مكاتبها في لندن ودبي وأبو ظبي وكوبنهاجن.
لقد استطاعت المجموعة القابضة أن تستحوذ على البنك الدانماركي “دانش شيب فاينانس”، وهو أحد أكبر البنوك المتخصصة في تمويل السفن في أوربا.
الأنموذج الوطني للنهوض بإعادة الإعمار والتنمية المستدامة يحتاج إلى رؤية استراتيجية تضعها الجهات الحكومية المعنية بإعادة الإعمار والتنمية المستدامة بالتعاون مع الاقتصاديين ورجال الأعمال. أليست سوريا لكل أبنائها؟
رجل الأعمال السوري المهندس حسان عبد القادر العلي يريد لسوريا أن تضع عربات إعمارها وتنميتها على سكة برنامج واضح بأبعاده القريبة والمتوسطة والبعيدة زمنيّاً. لهذا أنشأ مؤسسة “هدف”، أي مؤسسة حسّان عبد القادر العلي الدولية للإغاثة والتنمية والأعمال الخيرية. وهي منظمة غير ربحية مرخّصة تأسست برؤية إنسانية واضحة تهدف إلى خدمة المجتمع السوري ودعم الفئات الأكثر احتياجاً في مختلف المجالات الإنسانية والتنموية.
إن الحكومة الانتقالية بقيادة رئيس الجمهورية الرئيس أحمد الشرع تدرك أهمية النهوض بإعادة إعمار البلاد والانطلاق بعملية التنمية المستدامة، وبالتالي فهي مطالبة بالتعاون مع رجال الأعمال السوريين ومع المفكرين الاقتصاديين لدعم خططها الوطنية بهذا الشأن.
إن قيام رجال الأعمال بوضع خطط تنمية البلاد لا يكون في المشاريع الاستراتيجية فحسب، وهي مشاريع بدون شكٍ ضرورية وحاسمة للتنمية الكبرى، بل أيضاّ إطلاق مشاريع صغرى حسب احتياجات المنطقة اقتصادياً وظروفها الموضوعية.
فمثلاً لماذا لا يُحدث بنك لدعم المشاريع الإنتاجية والخدمية الصغرى وفق نظام يمكن وضعه بصورة علمية وعملية ملموسة؟
فلو أُحدث مثل هذا البنك لوجدنا كثيراً من العائلات الريفية تنهض بطرق حديثة لتربية الأبقار وتسمين العجول، وهذا رافد كفاية للمعيشة لهذه العائلات، وفي الوقت ذاته رافد لتطوير الحياة الاقتصادية في سوريا.
لماذا لا تنهض عملية “مكافحة البطالة” وفق تعاون بين الحكومة الانتقالية ومجموعات رجال الأعمال الوطنيين؟ أليس الهدف الأكبر لهذا التعاون هو زجّ أوسع قطاعات شعبية في دعم الاقتصاد الوطني عبر الإنتاج الصغير الموازي الذي يخلق تنافسية إيجابية في الإنتاج والتسويق وسدّ الحاجات المادية المعيشية للشعب السوري.
إن التأخر بالنهوض الاقتصادي والمعيشي في البلاد يُبقي عتبة الانحرافات قائمة في تغذية القوى الممتهنة للإرهاب والنهب، فحين لا ينشغل الناس بإنتاج حاجاتهم سيُضطرون للبحث عمن يستأجرهم للحصول على قوت أبنائهم.
فهل تفتح الحكومة الانتقالية الباب لإنشاء مجلس أعلى لإعادة الإعمار وأولوياته وللتنمية المستدامة؟ أليس من الضرورة الحاسمة عدم إبقاء مشاريع إعادة إعمار البلاد وتنميتها بأيادٍ قد تنقصها الخبرات العلمية والاستراتيجية في تطوير البلاد بصورة خططٍ ملموسة لا تسمح بولادة فئات فاسدة أو جاهلة متحكمة بدورة الاقتصاد الوطني؟
سوريا بحاجة لكلّ أبنائها ويجب توظيف ذلك في نهضة البلاد الكبرى.