دير الزور في انتظار إنشاء هيئة عليا لتنميتها

0

دير الزور التي أطلق عليها الاحتلال الفرنسي تسمية بائسة “مناطق نائية” لا تزال تحمل هذه التسمية رغم غنى مناطقها بثروات باطنية “نفط وغاز” و”ثروات مائية وزراعية وحيوانية”، ورغم تطورها التعليمي والنسبة العالية فيها من حملة الإجازات الجامعية والمتوسطة المهنية.

ولعلنا لا نبالغ إن قلنا إن دير الزور والمنطقة الشرقية برمتها والتي لا تزال تحمل مسمّى معدّلٍ عن نائية بـ ” نامية” بقيت في أدنى سلم اهتمامات الحكومات منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا.

منذ شهرين كنت برفقة الدكتور حسين مرهج العمّاش رئيس مكتب مكافحة البطالة ورئيس جامعة الجزيرة الخاصة سابقاً بزيارة إلى محافظ دير الزور الأستاذ غسان السيّد.

جوهر الزيارة تلخّص بحديث عن إنشاء الهيئة العليا لتنمية دير الزور والمنطقة الشرقية، وهي مسودة ورقة عمل طرحها الدكتور العمّاش ولم يرفضها المحافظ، لا بل قال إنه سيطرحها على الجهات المعنية باتخاذ قرار إنشاء هكذا هيئة.

لقد مرّت مياه كثيرة تحت الجسر كما يقول المثل، ومحافظة دير الزور المعنية بهكذا مشروع هام لم تقم بأي خطوة عملية لتحويل فكرة المشروع إلى واقع حياة.

إنشاء الهيئة العليا لتنمية المنطقة الشرقية ضرورة حاسمة في نقل هذه المناطق من واقعها المخلّف والمتخلّف، وإن أبناءها هم الأكثر مسؤولية على حمل مشروع تنميتها وتطويرها ودون أن ترصد الحكومة الانتقالية أية أموال لتنفيذ هذا المشروع.

الحقيقة يجب أن تقال حتى لو كانت مرّة الطعم. والحقيقة هنا، أن محافظة دير الزور وشقيقتيها الرقة والحسكة هم الأكثر حاجة لردم الهوّة التنموية بينهم وبين المحافظات الأخرى، إضافة إن مناطق الجزيرة والفرات وبالمعنى الاقتصادي هي المناطق الأكثر مفيدة للبلاد.

كان المطلوب من سيادة محافظ دير الزور أن يحمل مشروع محافظة ينحدر منها، أن يفعل شيئاً ينقل هذه المحافظة من واقعها البائس بكل المستويات إلى سكّة التنمية المستدامة.

فلا إعادة إعمار لدير الزور خارج إحداث هيئة عليا مستقلة لتنمية المنطقة.

إن إحجام رجال اعمال كبار مثل رجل الأعمال السيد حسان العلي عن النهوض ببلده عبر استثمارات ملموسة يكشف عن عدم ثقة مطلوبة لديهم بواقع الاستثمار الحالي، مما يتطلب من الحكومة الانتقالية تقديم ضمانات لاستثماراتهم.

لا نزال ننتظر أن يجيب محافظ دير الزور الأستاذ غسّان السيد على سؤالنا التالي:

هل حقاً ستكون هناك هيئة عليا لتنمية دير الزور والمنطقة الشرقية، أم إن هذه المناطق محكومة بقدر أن تبقى مناطق نائية ونائية جداً عن التطور والتنمية المنشودة؟ 

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني