
عامٌ على التحرير
ما تحقق في سوريا خلال عامٍ واحد وبنظرةٍ محايدةٍ من أبناء ذلك الوطن الذي عاش ستين سنة اضطهاداً وظلماً من دولة كانت تعيش على ظهورهم وتمنع عنهم الهواء والماء وتأكل حتى ما يقتاتون به يومهم ليستمرّوا بالحياة…
حقبةٌ انتهت بلا عودة، فانتقلت بالوطن والمواطن إلى مرحلة جديدة، أصبح فيها المواطن يتنفّس ويتمتع بالهواء النقي ويتكلم بحرية تعبيرٍ تامّة، وأنا من هذا المنبر الحر أتكلم وبحرية دون أي تردد بقول ما يدور في ذهني وفي الشارع السوري أهلي..
تحريرُ سوريا لم يأتِ هديةً أو مساعدة من أحد، بل كان ثمرة رجالٍ ثبتوا في الميدان وآمنوا بطريقهم، فمهّدوا للحرية طريقاً صنعوه بتضحياتهم.
أولاً: على المستوى السياسي
ما تحقق:
استمرار بنية الدولة المركزية في مؤسسات مثل الجيش والأجهزة الإدارية في أجزاء واسعة من البلاد.
وجود درجة من السيطرة الأمنية التي منعت انهيار الدولة بشكل كامل كما حدث في دول أخرى شهدت صراعات مشابهة.
أما ما لم يتحقق أو بقي محدوداً ــ وسببه دخول دول الجوار للخراب مثل اسرائيل ومن يحاول زعزعة الأمن والاستقرار بإحداث قلاقل بين أفراد الشعب بتوجهات دينية وعنصرية وإثنية ــ رغم أن الدولة حاولت معاملة الأمور بحكمةٍ رغم وجود مخالفات من أفراد سيتم محاسبتهم، كما سيتم محاسبة من تسبب بتلك الأحداث بعد التحقيق ضمن القانون..
الدولة تعمل للوصول إلى انتقال سياسي شامل بعد تسوية تلك الخلافات، لكي تكون سوريا 🇸🇾 واحدة وقادرة على الدخول بمرحلة انتقالية متكاملة بتمثيل سياسي كامل لجميع الأطراف في الوطن، فبدون سوريا واحدة مستقرة لا يمكن أن يتم عمل دستور وإصلاحات بجغرافيا منقسمة.. ولتعود الحياة السياسية التي انعدمت منذ 1963 عندما سيطر حزب واحد خرب الحياة السياسية وحولها إلى ديكتاتورية الحزب الحاكم والمسيطر، وأصبح الوطنيون السياسيون مكممي الأفواه بقوة السلاح والسجون التي ملأت البلاد وأدخلت السياسيين الأحرار في غياهب السجون بلا رحمة ولا شفقة..
اليوم نرغب ونتمنى، بعد أن تعود البلاد إلى سوريا 🇸🇾 واحدة، أن يستطيع الجميع إبداء الرأي العام دون خوف بمستوى أحزاب أو أفراد..
ثانياً: على المستوى الاقتصادي
ما تحقق أو بقي قائماً:
• بقاء بعض المرافق الأساسية تعمل (مرافئ، مطارات، بعض الخدمات الحكومية).
• استمرار الرواتب والنظام الإداري رغم الانهيار الكبير، ومحاولة الدولة رفع المرتبات وخفض الضرائب وبعض أسعار المواد الأولية لكي يستطيع المواطن الاستفادة والاستمرارية بالعيش الكريم.. فالتحديات أمام الدولة عظيمة جداً.
ومنها:
الانهيار الاقتصادي الواسع: تضخم كبير، ضعف الليرة، ارتفاع الأسعار، انخفاض الدخل.
الدمار الواسع للبنية التحتية وضعف القدرة على الإعمار بسبب العقوبات الدولية ونقص التمويل واستمرار عدم الاستقرار.
يجب عودة الكفاءات وأصحاب الأعمال ورؤوس الأموال لكي يساعدوا ويساهموا في بناء الدولة الحديثة.
محاربة زيادة الفقر والبطالة التي أصبحت بمعدلات غير مسبوقة، بالتعاون والتنسيق مع المستثمرين لبناء شركات وعمل يساهم في خفض معدلات البطالة..
وما تحقق على المستوى الاجتماعي وأثبت تماسك جزء كبير من المجتمع الذي بقي داخل البلاد ضمن الشبكة الاجتماعية التقليدية (أسرة/عشيرة/مجتمع محلي)، بقدرة المجتمع السوري على التكيّف رغم الصعوبات الكبيرة..
رغم التحديات والانقسامات:
بعد تهجير الملايين داخلياً وخارجياً مما غيّر النسيج الديموغرافي، فأوجد تفاوتات اجتماعية جديدة بين من بقي ومن هاجر ومن يعيش في مناطق نفوذ مختلفة. مما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والعوز وتأثيرها على التعليم والزواج والإنجاب والصحة النفسية.
على المستوى الثقافي وما بقي قائماً:
استمرار الفعاليات الثقافية والتعليمية الرسمية التي كانت منهارة ومحاولة إصلاحها في بعض المدن للحفاظ على جزء من الهوية الثقافية التقليدية.
فالهجرة الواسعة للمثقفين والأكاديميين والفنانين أدت إلى ضعف الإنتاج الثقافي والفني مقارنة بما قبل الأزمة، وكان لها التأثير في الانقسام السياسي والاجتماعي مما أثر على الخطاب الثقافي والفني.