أول رئيس سوري يزور البيت الأبيض: الشرع سيبحث مع ترامب رفع بقية العقوبات وإعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب

0

قالت كارولين لفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم لقاء نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض يوم الإثنين القادم. أي في العاشر من الشهر الجاري تشرين الثاني / نوفمبر.

لقاء الرئيس الشرع بنظيره الأمريكي سيكون حاسماً على المستوى السوري بالملفات الأكثر أهمية، والتي تلعب الولايات المتحدة الأمريكية دوراً هاماً فيها، مثل ملف الانتهاء من بقية عقوبات يستلزم إزالتها أمريكياً، أو ملف إعادة الإعمار، أو الانضمام لاتفاقية محاربة الإرهاب.

الرئيس الشرع سيطلب من الرئيس دونالد ترامب إزالة كل العقوبات المفروضة على سوريا، إذ إن العقوبات تعرقل كثيراً من قدرة الحكومة السورية على تعميق الاستقرار في البلاد سياسياً واقتصادياً وأمنيّاً. ويبدو إن الرئيس ترامب ليس بعيداً عن تحقيق هذا المطلب.

إزالة كلّ العقوبات الأمريكية توفر فرصة لعملية إعادة الإعمار، والتي تشكّل ركيزة كبرى لاستقرار البلاد، هذه العملية تساهم في امتصاص الخوف المستمر لدى الشعب السوري، حيث إن إعادة الإعمار تبعث برسائل واضحة في كل الاتجاهات على بدء بناء الدولة السورية الجديدة المستقرة. بناء دولة مؤسسات وليس وجود سلطة فحسب.

عملية إعادة الإعمار يمكن أن تساهم فيها شركات دولية، من خلال تنفيذ مشاريع تخدم في جانب منها عملية إعادة إعمار البنية التحتية للبلاد.

إن إعادة الإعمار هدف رئيس للحكومة الانتقالية، فهذا البرنامج يخلق فرص عمل واسعة، كما إنه يزيد من تدفق الأموال بالعملات الصعبة، مما يساهم بتطوير الوضع الاقتصادي السوري، وسينعكس ذلك على تحسين الوضع المعاشي للسوريين في كل مناطقهم. وتحسّن القيمة الشرائية للعملة السورية “الليرة”.

مطلبا إزالة بقية العقوبات، وإعادة الإعمار، يحتاجان بالضرورة إلى سياسة شفافة حيال الموقف من الإرهاب، والرئيس أحمد الشرع ومنذ بداية تسلّمه رئاسة البلاد يسعى لإلغاء كل نتائج سياسات النظام البائد بهذا الملف الخطير.

إن التوقيع على انضمام سوريا إلى اتفاقية مناهضة الإرهاب يمنح حومتها مصداقة دولية، مما يساعدها على طي صفحات وبؤر التوتر الداخلي، والتي ستنعكس إيجاباً على وحدة سوريا أرضاً وحكومة وشعباً، وبالتالي تذويب كل النزعات الانفصالية، التي لا يزال حاملو برامجها يراهنون على المضي بها تحقيقاً لأجندات تبقي الصراع في البلاد، هذا الصراع الذي يهدّد السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

إن زيارة الرئيس الشرع إلى البيت الأبيض الأمريكي ليست مجرد زيارة رسمية لرئيس البلاد فحسب، بل إنها زيارة تاريخية ستنقل السياسة الخارجية السورية نقلة واضحة عمّا كانت عليه في عهد النظام الأسدي البائد. ونقصد الالتحاق بركب السياسة الدولية لمناهضة الإرهاب، مما يسهّل تطور البلدان واقتصاداتها والتعاون في منع نشوء بؤر إرهابية جديدة.

الرئيس الشرع يزور البيت الأبيض الأمريكي في وقت لعب فيه الرئيس ترامب دوراً مركزيا في وقف حرب عدوان إسرائيل علة غزّة، وهذا مؤشر على استراتيجية ترامب الذاهبة إلى إطفاء كل بؤر التوتر في العالم وخاصة في مناطق الصراعات كالشرق الأوسط والحرب الروسية على أوكرانيا.

زيارة الرئيس الشرع للبيت الأبيض الأمريكي ستغلق الباب نهائياً أمام كل المراهنات الفئوية لأصحاب المشاريع في سوريا، وهذا يعني طي صفحة هذه المراهنات وسقوط مشاريعها، فالولايات المتحدة الأمريكية لا تريد أن تتعامل بأي ملف سوى مع حكومة الرئيس الشرع الانتقالية، وهي أعلنت إنها مع وحدة سوريا أرضاً وشعباً ودولة وجيشاً واحداً

بقي أن نقول إن زيارة الرئيس الشرع إلى البيت الأبيض الأمريكي تؤشر دولياً على مساندة القوى الدولية لحكومة العهد الجديد، التي أعلنت التزامها ببناء دولة تقبل بالتعددية السياسية في البلاد، من خلال مجلس الشعب الانتقالي الذي سيشهد قريباً البدء بنشاطه البرلماني.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني